تستعد القاعات السينمائية المغربية لاستقبال فيلم جديد يحمل عنوان “البحر من بعيد”، من توقيع المخرج سعيد حميش، الذي ينقل إلى الشاشة قصة نور، معبرا عن حلم شريحة واسعة من الشباب المغربي بالهجرة إلى أوروبا بحثا عن الحرية والكرامة.
ويفتح في الوقت نفسه نقاشا جريئا حول قضايا الهوية والميولات الجنسية، بما في ذلك المثلية، من خلال شخصياته وعلاقاتها المعقدة داخل فضاء المنفى، مسلطا الضوء على تصادم الرغبات الفردية مع القيود الاجتماعية والثقافية.
وتدور أحداث هذا الفيلم، المرتقب عرضه في القاعات السينمائية ابتداء من 21 من الشهر الجاري، حول نور، شاب يبلغ من العمر 27 عاما، يصل سرا إلى مدينة مارسيليا حاملا آماله في حياة أفضل.
وخلال رحلته، يعتمد على نفسه في مواجهة قسوة الواقع، ليجد نفسه في نهاية المطاف يعيش على هامش المجتمع، متنقلا بين بناء الصداقات والانخراط في ليالي المدينة الصاخبة.
وتأخذ حياة نور منعطفا حاسما بعد لقائه بسيرج، الشرطي الفرنسي ذو الشخصية الجذابة، وزوجته نومي، إذ يفتح له هذا اللقاء أبوابا جديدة على تجارب إنسانية ومشاعر معقدة، ستؤثر بشكل عميق في مسار حياته.
ويمتد فيلم “البحر من بعيد” عبر فترة زمنية تغطي عقد التسعينيات وصولا إلى عام 2000، حاملا قصة غنية بالعاطفة والأحلام التي تصمد في وجه تحديات المنفى وصراعات الشباب مع الواقع القاسي.
وتتراوح مشاهد الفيلم بين معاناة الطريق نحو تحقيق حلم الاستقرار في أوروبا، ومحاولات النجاة التي تنتهي، في نهاية المطاف، بزواج مختلط يتيح لنور العيش في إطار قانوني.
وينتمي أبطال الفيلم إلى دول مغاربية مختلفة، يجمعهم حلم الهجرة إلى الخارج بحثا عن تحقيق الذات والانتصار على الفقر والحاجة والبطالة في بلدانهم الأصلية، إذ يلتقون في مدينة مارسيليا في ظروف متشابهة وتجارب إنسانية متقاطعة.
وفي تفاصيل الأحداث، يظهر كريطع (نور) في منتصف الفيلم محاولا مقاومة رغبات الشرطي الفرنسي سيرج، الذي يسعى إلى استمالته نحو ميولاته الجنسية، في مقابل إقامة نور علاقات متعددة مع عدد من الفتيات.
ويخصص الفيلم حيزا مهما للحانات والملاهي الليلية، لرصد جانب من العلاقات الجنسية المثلية، باعتبارها فضاءات خاصة برجال يمارسون هذا النوع من العلاقات.
ولا يتمكن نور من التخلص بسهولة من الشرطي الذي يميل إلى إقامة علاقات مع أبناء جنسه، إذ يجد نفسه عالقا في سلسلة من المواقف المعقدة التي تزيد من تعقيد مسار حياته.
ولا يخلو “البحر من بعيد” من لقطات حميمية تجمع نور بالفتيات، إلى جانب مشاهد أخرى تسلط الضوء على علاقات الشرطي مع أشخاص ذوي ميولات جنسية مختلفة.
ويخصص الفيلم مساحة للحب والعلاقات العاطفية، التي تنتصر في نهاية العمل بزواج نور من زوجة الشرطي الفرنسي، في خاتمة تعكس تعقيدات العلاقات الإنسانية كما يرصدها الفيلم.
