التحالف الأمني بين المغرب وإسبانيا “مثالي” لخدمة الاستقرار في المنطقة المتوسطية.. وتكريم حموشي تأكيد للثقة المتبادلة – الصحيفة

adminمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
التحالف الأمني بين المغرب وإسبانيا “مثالي” لخدمة الاستقرار في المنطقة المتوسطية.. وتكريم حموشي تأكيد للثقة المتبادلة – الصحيفة


بالتزامن مع العملية الأمنية التي نفذتها يوم أمس الأربعاء، بشكل متزامن، السلطات المغربية ممثلة في المكتب المركزي للأبحاث القضائية، ونظيرتها الإسبانية ممثلة في المفوضية العامة للاستعلامات، والتي افضت إلى تفكيك خلية موالية لتنظيم “داعش” توز عناصرها ما بين طنجة ومايوركا، اعتبرت صحيفة “لاراثون” الإسبانية أن الرباط ومدريد يجمعهما “تحالف أمني مثالي” من أجل “خدمة الاستقرار في المنطقة المتوسطية”.

وأوردت الصحيفة في تقرير للصحافية المتخصصة في الشؤون الإفريقية، نتاليا كوادروس، إنه في زمنٍ تتسم فيه التهديدات العابرة للحدود بتعقيد متزايد، ترسَّخ التعاون في مجال الأمن بين المغرب وإسبانيا كأحد أكثر النماذج صلابة وفعالية واستراتيجية في الفضاء الأورو-متوسطي.

وتابع التقرير أن الأمر لا يتعلق فقط بعلاقة جوار أو بتفاهم تقني بين الأجهزة، بل يتجاوز ذلك ليُجسّد شراكة قائمة على الثقة، بُنيت بصبر وذكاء وحسٍّ عالٍ بالمسؤولية، مضيفا “في منطقة تتطور فيها مخاطر الإرهاب والتطرف العنيف والشبكات الإجرامية بوتيرة سريعة، نجحت الرباط ومدريد في إقامة بنية تعاون تُعد اليوم نموذجا يُحتذى به”.

ووفق الصحيفة، فإن لا يمكن قياس هذا التعاون فقط بطول مدته، رغم أن أكثر من عقد من النتائج المتواصلة يُعد في حد ذاته إنجازًا لافتًا. فقيمته الحقيقية تكمن في جودة التنسيق العملياتي، وسلاسة تبادل المعلومات، والقدرة على استباق التهديدات قبل أن تتحول إلى واقع، وتابعت “هذا هو جوهر الشراكات الأمنية الناضجة، ليس فقط الاستجابة المتأخرة، بل الوقاية المبكرة، وفي هذا المجال، أثبت التعاون بين الشرطة الوطنية الإسبانية والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المغربية فعالية استثنائية”.

ومنذ سنة 2014، نفَّذ البلدان عشرات العمليات المشتركة ضد ما أسماه التقرير “الإرهاب الجهادي”، في حصيلة تعكس “عمق التنسيق وجدية الالتزام المشترك”، وقد شكّلت أول عملية كبرى، المعروفة باسم “أزتيكا”، نقطة تحول حاسمة، إذ لم تُسفر فقط عن تفكيك شبكة مهمة لتجنيد المقاتلين وإرسالهم إلى سوريا ومنطقة الساحل، بل أكدت أيضا استعداد المغرب وإسبانيا للعمل كشريكين استراتيجيين حقيقيين في مواجهة تهديد لا يعترف بالحدود، ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف هذا التعاون عن التطور وتحقيق نتائج ملموسة.

والأهم من ذلك، وفق التقرير، هو أن هذه العلاقة تقوم على مبدأ أساسي في مجال الاستخبارات والأمن، يفوق في قيمته أي إعلان سياسي، والحديث هنا عن “الثقة المتبادلة”، مفسرا “الثقة في تبادل المعلومات الحساسة، وفي تنسيق العمليات المتزامنة، وفي الإقرار بأن أمن كل طرف يرتبط إلى حد كبير بيقظة الطرف الآخر وقدرته على التدخل، وهذه الثقة لا تُبنى بالصدفة، بل تُرسَّخ عبر الاحترافية، والسرية، والمصداقية المؤسساتية، والنتائج الملموسة، وقد نجح المغرب، من خلال أجهزته الأمنية، في كسب هذا الاعتراف”.

وفي هذا السياق، تستحضر “لاراثون” شخصية عبد اللطيف حموشي، معتبرة أن تكريمه مؤخرا من قبل السلطات الإسبانية “لا يُعد مجرد إجراء بروتوكولي أو مجاملة دبلوماسية، بل هو اعتراف صريح بمسار استثنائي في خدمة الأمن، وتحديث المؤسسات، وتعزيز التعاون الدولي”، وتابعت “عندما تُقدم دولة مثل إسبانيا على منح هذا التكريم الرفيع لمسؤول مغربي، فإنها تبعث برسالة سياسية ومؤسساتية قوية، مفادها أنها ترى فيه شريكا موثوقا ومهندسا للتعاون وفاعلا حاسما في حماية المصالح المشتركة”.

واعتبر التقرير أن قيمة حموشي “لا تكمن فقط في النتائج العملياتية، بل أيضا في تجسيده لرؤية حديثة واستراتيجية للأمن، فخلال فترة قيادته، عززت الأجهزة المغربية قدراتها الاستباقية، ورفعت من مستوى احترافيتها، ورسخت ثقافة التعاون التي تحظى اليوم باحترام العديد من الشركاء الدوليين، وأورد “في مجال بالغ الحساسية كمكافحة الإرهاب، حيث قد تكون كلفة الخطأ باهظة، تظل هذه المقاربة القائمة على الصرامة والخبرة والرؤية الاستراتيجية عنصرا حاسما”.

ويأتي التكريم الإسباني، وفق “لاراثون”، ليعترف بهذه الأبعاد، خاصة “دوره في تحصين فضاء جغرافي يواجه تحديات أمنية مشتركة، فالأمن بين المغرب وإسبانيا لا يقتصر على بعد ثنائي، بل يُعد عنصرا أساسيا في استقرار منطقة البحر الأبيض المتوسط وأوروبا وإفريقيا”، مشددا على أن “كل عملية ناجحة لتفكيك خلية أو إحباط مخطط إرهابي بفضل التنسيق بين البلدين لا تعود فائدتها عليهما فقط، بل تمتد آثارها إلى الأمن الإقليمي ككل”.

وخلص التقرير إلى أنه “يمكن اعتبار التعاون الأمني المغربي الإسباني قصة نجاح استراتيجية بامتياز، قائمة على الاستمرارية والفعالية والإرادة السياسية، وفي هذه القصة، يحتل عبد اللطيف حموشي موقعا محوريا”، ويضيف أن تكريمه من قبل الدولة الإسبانية هو “تكريم لشخصه، ولكنه أيضا تكريس لمنهجية عمل تقوم على الجدية والثقة والعمل المشترك”، مبرزا أنه “في عالم يتسم بعدم اليقين والانقسامات، تُظهر هذه الشراكة أن التعاون الذكي، عندما تتوفر له القيادة والرؤية، يظل أحد أنبل وأكثر السبل فعالية في حماية السلم والأمن”.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق