التعاونيات القروية.. نساء يكسرن الصور النمطية في بوادي المغرب

adminمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
التعاونيات القروية.. نساء يكسرن الصور النمطية في بوادي المغرب


تفرض النساء القرويات بالمغرب، بفضل العمل التعاوني، أنفسهن تدريجيا كفاعلات اقتصاديات حقيقيات في تنمية مجالاتهن الترابية، غير أن مسار التمكين هذا ما يزال يصطدم لدى العديد منهن بتحد كبير يتمثل في الأحكام المسبقة المرتبطة بالنوع الاجتماعي.

ورغم محاولات حصر أدوارهن في مهام تقليدية بعيدا عن عالم المقاولة والتسيير، تواصل النساء القرويات المنخرطات في التعاونيات نضالهن من أجل إثبات حضورهن داخل المجال الاقتصادي. ففي بيئات لا تزال تربط المرأة غالبا بدور الأم وأشغال البيت، يظل تغيير العقليات تحديا يوميا.

وفي الجماعة القروية سبت جحجوح التابعة لإقليم الحاجب، بقلب الأطلس المتوسط، حيث مازالت التقاليد راسخة، تمضي عضوات التعاونية النسوية “روح النسيم”، المتخصصة في تثمين النباتات الطبية والعطرية، خطوة بعد أخرى نحو تحقيق الاستقلال الاقتصادي وتعزيز مكانتهن داخل النسيج الاجتماعي والاقتصادي المحلي.

وبالنسبة لهؤلاء النساء، كانت البدايات صعبة بشكل خاص، ولا يزال الطريق طويلا لتفكيك بعض الصور النمطية.

وتستحضر الكاتبة العامة للتعاونية، سعاد آيت سيدي، البدايات الصعبة قائلة “لا يمكنكم تخيل الصعوبات والأحكام المسبقة التي واجهناها عندما قررنا إنشاء هذه التعاونية”.

وأضافت أن “الانطلاقة كانت شاقة للغاية، خصوصا في منطقة سبت جحجوح القروية حيث نادرا ما ي نظر إلى المرأة خارج دورها كربة بيت”، مشيدة في الآن ذاته بعزيمة عضوات التعاونية اللواتي لم يترددن في خوض هذه التجربة رغم العقبات.

وأكدت أن روح التضامن بين المنخرطات شكلت عاملا حاسما في نجاح المشروع، موضحة “كنا بمثابة عائلة واحدة، ندعم بعضنا البعض ونكافح منذ سنوات لتحقيق حلمنا”.

وبعزيمة قوية، اختارت عضوات التعاونية تجاهل الانتقادات. وتابعت المتحدثة “لم نكن نلتفت إلى الأحكام المسبقة، أحيانا كانت جارحة، لكن قناعتنا وحلمنا كانا أقوى، وهو ما مكننا من الاستمرار”، مشيرة إلى أن التعاونية تراهن اليوم على التكوين وتعزيز المهارات لتطوير أنشطتها.

وباتت تعاونية “روح نسيم” تمثل بفخر جماعة سبت جحجوح في عدد من التظاهرات الفلاحية الوطنية، فيما تطمح عضواتها إلى بلوغ مرحلة جديدة عبر المشاركة في فعاليات دولية.

من جهتها، أعربت رئيسة التعاونية، فاطمة الركراكي، عن ارتياحها للتطور التدريجي في العقليات بالمنطقة، قائلة: “في البداية كان السكان يرفضون فكرة عمل المرأة، أما اليوم فهم من يأتون لطلب الانخراط في التعاونية”، مؤكدة أن النجاح يتطلب الصبر والمثابرة.

وتابعت بالقول “بالصبر وحسن النية يمكن للمرأة القروية أن ت حقق أحلامها وتثبت ذاتها داخل المجتمع”.

وقد بدأت جهود التعاونيات تؤتي ثمارها، إذ حصلت منتجات التعاونية مؤخرا على اعتماد المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وهو اعتراف سيمكنها من المشاركة لأول مرة هذه السنة في الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب.

وخلال هذه المشاركة ستعرض المتعاونات عدة منتجات مبتكرة، من بينها أنواع مختلفة من الكسكس، منها كسكس يعتمد على البقوليات، إضافة إلى مربى مميز مصنوع من البصل.

وفي إطار دينامية دعم التنمية القروية، استفادت التعاونية أيضا من مقر جديد خصصته لها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات في إطار برنامج إحياء المجالات القروية عبر التشغيل والمقاولة في القطاع الفلاحي وشبه الفلاحي، حيث سيخصص هذا الفضاء لإنتاج وتثمين الكسكس.

وعلى بعد كيلومترات قليلة، وتحديدا بدوار آيت رباع، تواصل نساء تعاونية “بيو ديسير” بدورهن مسارهن نحو التمكين الاقتصادي. وتوضح رئيستها حنان أومليش أن التعاونية متخصصة في تثمين المنتجات المجالية، خاصة الفواكه التي تزخر بها المنطقة.

وبفضل دعم عدة شركاء، من بينهم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حصلت التعاونية بدورها على اعتماد المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.

وتستحضر أومليش البدايات قائلة إن الأفكار المسبقة حول عمل المرأة شكلت عائقا حقيقيا أمام تمكين نساء القرية، غير أن التعاونية تضم اليوم 19 امرأة وتحظى باعتراف متزايد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت أن العقليات بدأت تتغير تدريجيا وأن الساكنة أصبحت تثق بشكل أكبر في قدرات النساء القرويات على التسيير، مع الإقرار بأن الطريق نحو المساواة مازال طويلا.

وفي بوادي إقليم الحاجب، كما في مناطق عديدة من المغرب، لا تمثل التعاونيات النسوية مجرد هياكل اقتصادية فحسب، بل فضاءات للتعلم والتضامن والتحرر بالنسبة للنساء القرويات.

ورغم التحديات المستمرة، تبدو هذه المبادرات رافعة أساسية لتعزيز المكانة الاجتماعية والاقتصادية للمرأة، وتمكينها من الاضطلاع بدورها الكامل في تنمية مجالاتها الترابية.

وحسب معطيات رسمية، يضم المغرب اليوم أكثر من 3000 تعاونية نسوية تضم حوالي 150 ألف امرأة، وتسهم هذه الهياكل ليس فقط في تمكين النساء اقتصاديا، بل أيضا في الحفاظ على المعارف التقليدية وتثمينها.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق