المغرب نيوز

التهراوي يوقف الإعانات الاستثمارية للمصحات الخاصة دون التطرق لمسطرة المُحاسبة.. إصلاح طارئ تحت الضغط أم بداية لإعادة التوازن للقطاع الصحي؟

التهراوي يوقف الإعانات الاستثمارية للمصحات الخاصة دون التطرق لمسطرة المُحاسبة.. إصلاح طارئ تحت الضغط أم بداية لإعادة التوازن للقطاع الصحي؟


أعلن وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، عن وقف الإعانات الاستثمارية الحكومية الممنوحة للمصحات الخاصة عبر لجنة الاستثمارات، والتي كانت تصل إلى ملايين الدراهم سنويا، في خطوة وصفت بالأساسية لإعادة توازن القطاع الصحي والتزامات مع احتجاجات “جيل z” التي صدحت حناجرها بشعار الصحة والتعليم.

المثير للانتباه أن ما أعلن عنه التهراوي تزامن مع بروز انتقادات صادرة عن برلمانيات، بخصوص استفادة مؤسسات استشفائية خاصة بعينها، من حصة الأسد من تلك الامتيازات، تزامنا مع الاحتجاجات الاجتماعية التي اندلعت في المغرب، والتي تنتقد الوضع المتردي لقطاع الصحة العمومية.

وأوضح الوزير التهراوي، خلال عرضه أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، الخميس الماضي، أن الخارطة الصحية المقبلة لن تقتصر على البعد الجغرافي فحسب، بل ستكون علمية وتقنية، تأخذ بعين الاعتبار النمو الديموغرافي والتغيرات المجتمعية خلال السنوات الخمس المقبلة، مع إدماج القطاع الخاص ضمنها لمعرفة مدى الحاجة إليه وفتح علاقة جديدة معه.

وأشار التهراوي إلى أن قرار إيقاف الدعم للمصحات الخاصة جاء بعد ملاحظة أن هذه المصحات لا تحل المشاكل، بل تعقدها، من خلال تشييدها أمام المستشفيات الجامعية واستقطاب المرضى، ما يعكس، وفقه، خللا في توزيع الموارد الصحية وارتفاع تكاليف العلاج على المواطنين. 

وأضاف أن الوزارة تخوض حربا ضد المصحات التي تستغل المرضى عبر رفع الفواتير وتضخيم الملفات العلاجية، معتبرا أن مراقبة القطاع الخاص أصبحت ضرورة ملحة، مشيرا إلى أن 20 لجنة تفتيش تنفذ زيارات شهرية للتدقيق والمراقبة.

ويأتي القرار الوزاري في سياق احتجاجات شبابية مستمرة منذ يوم السبت الماضي، يقودها شباب “جيل زد”، حيث طالب خلالها المحتجون بإصلاح جذري في خدمات الصحة والتعليم، وإعطاء الأولوية للقطاعين العامين على حساب الاستثمارات في القطاعات الخاصة، معتبرين أن هذه الخدمات تمس حياة المواطنين اليومية وتؤثر على جودة حياتهم.

ويطرح هذا القرار تساؤلا حول مدى تأخر الوزارة الوصية في عهد هذه الحكومة والحكومات السابقة، في اتخاذ مثل هذه الخطوة، إذ أن الدعم المالي الكبير الموجه للمصحات الخاصة كان يمكن أن يُستثمر بشكل أفضل في تطوير المستشفيات العمومية، وتعزيز بنيتها التحتية، وتجهيزها بالأدوية والتقنيات الطبية الحديثة، لضمان رعاية متكافئة لجميع المواطنين دون التمييز بين طبقة وأخرى.

علامات الاستفهام تلاحق أيضا مصير تلك “الإعانات الاستثمارية” التي تُتترجم إلى أموال عامة ذهبت لفائدة مؤسسات خاصة ربحية، والتي ازدهر نشاطها بشكل كبير خلال الأربع سنوات الماضية، تزامنا مع تولي حكومة عزيز أخنوش للمسؤولية، إذ لم يُفلح هذا التوجه في تقديم خدمات صحية مناسبة بأسعار معقولة للمواطنين المغاربة، في ظل تدني خدمات القطاع العام.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه وزارة الصحة على ضرورة إدماج القطاع الخاص ضمن استراتيجية شاملة، يبقى التحدي الأكبر هو ضمان أن ينعكس هذا القرار على تحسين جودة الخدمات الصحية العامة بشكل ملموس، وتقليص الاختلالات القائمة في توزيع الموارد البشرية والمادية، وتحقيق العدالة الصحية على المستوى الوطني.



Source link

Exit mobile version