التوقيت الميسّر يفجّر سجال مجانية التعليم العالي داخل البرلمان

admin29 ديسمبر 2025آخر تحديث :
التوقيت الميسّر يفجّر سجال مجانية التعليم العالي داخل البرلمان


عاد الجدل حول مجانية التعليم وتكافؤ الفرص ليطفو من جديد تحت قبة البرلمان، عقب نقاش محتدم بشأن اعتماد ما يُعرف بـ“التوقيت الميسّر” في الجامعات العمومية، بين دفاع حكومي يعتبره إجراءً تنظيميًا لا يمس جوهر المجانية، وانتقادات معارضة ترى فيه مساسًا بالمساواة وخرقًا لمبدأ المجانية.

وفي رده على سؤال شفهي اليوم الإثنين بمجلس النواب، قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين ميداوي إن “هذا التوقيت ليس جديدًا، بل يُعمل به منذ ما يقارب عشر سنوات، وكان معمولًا به دون تقنين”، مفيدا أنه “لا يمسّ إطلاقًا، جوهر مبدأ مجانية التعليم الذي يضمنه الدستور ويكفله القانون”.

وأضاف ميداوي أن “هذا التكوين يعادل التكوين الآخر من حيث المضمون، ولا يختلف عنه إلا في التوقيت”، مشددا: “لدي قناعة راسخة بأنه إجراء مدروس ومعقول، ولا يمسّ بمجانية التعليم، بل على العكس، يكرس مبدأ تكافؤ الفرص للجميع”.

وفي تعقيبها، قالت مليكة الزخنيني، النائبة البرلمانية عن الفريق الاتحادي المعارضة الاشتراكية، “ربما نتحدث عن مفهومين مختلفين للمجانية وتكافؤ الفرص. هذا التوقيت الذي تم العمل به طيلة عشر سنوات دون تقنين يطرح سؤال العمل خارج إطار القانون لمدة طويلة، في تجربة فريدة لا يمكن تعميمها على جميع مؤسسات المملكة”.

وتابعت الزخنيني أن من يقصد الجامعة الطالب، والطالب هو من يرغب في متابعة دراسته العليا، سواء من تيسرت مساراته بشكل عادي، أو من تعسرت مساراته، وله كامل الحق في بداية مستأنفة”، مضيفة أن “هذا التوقيت الذي سميتموه “ميسرًا”، سيصبح “معسرًا” بفعل الأداء، وهو ما يشكل ضربًا لمجانية التعليم”.

وذهبت النائبة الاتحادية إلى أن في ذلك “مسّ بمبدأ المساواة بين الطلبة؛ لأن الطالب الذي يؤدي والطالب الذي لا يؤدي لا يستويان. كما أن ذلك يضرب الوظيفة التوزيعية للدولة”، مشددة على أن الجامعة العمومية يلجها فقراء هذا البلد، في حين أن من تتوفر لديه القدرة على الأداء يتجه نحو الجامعات الخاصة، التي أصبحت تحظى بمعادلة شهاداتها وامتيازات كبيرة.

وأردفت أن القضاء الإداري صرّح بعدم مشروعية هذه العملية في وجدة، ونتمنى أن يؤكد القضاء الإداري الاستئنافي نفس الجرأة. كما أنكم أصدرتم مذكرة بخصوص ربط الأداء بالحد الأدنى للأجور (SMIG)، وهو ما يعكس ارتباكًا، وربما ضعف قناعة، وربما ارتجالًا أيضًا.

وشددت على أن هذا مساس بالمجانية التي تعهدتم بها في هذه القاعة مرارًا، وتؤكدون الالتزام بها اليوم، موضحة أن تعسر الأداء اليوم لا يقتصر على من يتقاضى الحد الأدنى للأجور، فهناك فئات واسعة لا تستطيع الأداء.

ومن جانبه أكد ميداوي، في تعقيبه على النائية، أن مجانية التعليم بالنسبة للطلبة “لم تُمسّ ولن تُمسّ نهائيًا. هذا الإجراء يهمّ الأجراء والموظفين الذين يرغبون في متابعة دراستهم خارج أوقات العمل”.

وأردف ميداوي: “لدينا خياران: إما أن تشتغل، أو أن تدرس. فإذا جئت للدراسة خلال أوقات العمل، فلن تشتغل، وإذا اشتغلت فلن تدرس. لذلك اعتمدنا توقيتًا ميسرًا لفائدة الأجراء والموظفين الذين تتوفر لديهم الإمكانيات”.

وأضاف المسؤول الحكومي أن “الحديث عن ربط الأداء بالحد الأدنى للأجور، جاء لأن بعض المواقع تروّج لفكرة أن من يتقاضى 1500 أو 2000 درهم سيؤدي، وهذا غير صحيح. من لم يسبق له أن ولج الجامعة لن يؤدي”.
واستدرك الوزير “لكن من سبق له أن درس بالجامعة، وحصل على دبلوم، وربما واصل دراسته إلى الماستر أو الدكتوراه، ثم رغب في العودة لمتابعة الدكتوراه من جديد، فإنه لا يمكن أن يدرس في نفس الشروط مع الطالب، لما لذلك من تأثير على نسب التأطير، سواء في الماستر أو الدكتوراه”.

وأوضح “من أراد متابعة الدراسة، فهو مرحب به، لكن خارج أوقات العمل. فالوزارة والجامعات تعبّئ أساتذتها وموظفيها خارج أوقات عملهم، وهؤلاء يشتغلون فعليًا خارج الزمن الإداري”.

وأبرز الوزير أنه “هذه مجرد رسوم تنظيمية لتسهيل الولوج، والحد من الاكتظاظ الذي نشتكي منه. كما أنها تحسن ظروف اشتغال الموظفين والأساتذة، وترفع نسب التأطير في الماستر والدكتوراه، وهو ما يصب في مصلحة الطلبة”.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق