المغرب نيوز

الجزائر اضطرت لبدء إصلاح علاقاتها مع دول الساحل بالمشاريع والتبرعات للحفاظ على نفوذها أمام المبادرات المغربية المتزايدة – الصحيفة

الجزائر اضطرت لبدء إصلاح علاقاتها مع دول الساحل بالمشاريع والتبرعات للحفاظ على نفوذها أمام المبادرات المغربية المتزايدة – الصحيفة


قال تقرير صادر عن معهد الدراسات الأمنية الإفريقي إن الجزائر شرعت منذ بداية سنة 2026 في تحركات دبلوماسية واقتصادية لإعادة بناء علاقاتها مع دول الساحل، وذلك في محاولة للحفاظ على نفوذها الإقليمي في مواجهة المبادرات المغربية المتزايدة في المنطقة.

وأوضح التقرير الصادر عن المعهد، الذي تأسس سنة 1991 ويُعد من أبرز مراكز التفكير الإفريقية المتخصصة في قضايا الأمن والاستقرار في القارة، أن الجزائر كثّفت اتصالاتها الدبلوماسية مع كل من النيجر وبوركينا فاسو بهدف استعادة دورها في منطقة الساحل بعد فترة من التوتر مع دول تحالف الساحل.

وحسب التقرير، فإن الجزائر اختارت في مرحلة إعادة بناء نفوذها في الساحل الاعتماد على البعد تقديم عروض اقتصادية عبارة عن مشاريع وتبرعات، حيث قاد وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب تحركات دبلوماسية لهذا الغرض تمثلت في زيارات متتالية إلى النيجر في يناير وبوركينا فاسو في فبراير من العام الجاري، في حين لازالت العلاقات مع مالي متأزمة في ظل وجود شكوك لدى الأخيرة تجاه الجزائر.

وشملت هذه التحركات، وفق المصدر نفسه، توقيع اتفاقيات في مجالات الطاقة والتعدين، إلى جانب إعلان الجزائر عن برنامج بقيمة 50 مليار فرنك إفريقي، أي ما يعادل نحو 88 مليون دولار، يهدف إلى تحديث البنية التحتية للطاقة والتعدين في بوركينا فاسو.

كما أعلنت الجزائر عن التبرع بمحطة كهرباء بقدرة 40 ميغاواط للنيجر، في خطوة اعتبرها التقرير ذات دلالة خاصة بالنظر إلى اعتماد هذا البلد على نيجيريا في أكثر من 70 في المائة من احتياجاته من الكهرباء، مضيفا أن المباحثات بين الجزائر والنيجر شملت أيضا تطوير حقل “كافرا” النفطي في شمال شرق النيجر، إلى جانب الدفع بمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي تراهن عليه الجزائر لربط حقول الغاز الإفريقية بالأسواق الأوروبية.

ويرى معهد الدراسات الأمنية في تقريره أن التحركات الجزائرية تأتي أيضا في سياق التنافس الجيوسياسي مع المغرب في منطقة الساحل، خاصة في ظل المبادرات الاقتصادية والاستراتيجية التي أطلقتها الرباط خلال السنوات الأخيرة.

ويشير التقرير إلى أن المغرب يعمل على الترويج لمبادرة الملك محمد السادس الأطلسية التي تهدف إلى تمكين دول الساحل غير الساحلية من الولوج إلى المحيط الأطلسي عبر الموانئ المغربية، وهو ما يمنح هذه الدول منفذا بحريا جديدا للتجارة الدولية.

كما يطرح المغرب، وفق المصدر ذاته، مشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب باعتباره بديلا استراتيجيا لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي تدعمه الجزائر، ما يعكس تنافسا متزايدا بين البلدين على النفوذ الطاقي والاقتصادي في غرب إفريقيا.

ولفت التقرير إلى أن التحركات الجزائرية التي تهدف إلى ترميم علاقاتها مع دول الساحل، وهي مالي والنيجر وبوركينا فاسو تأتي بعد توتر حاد بين الجزائر ودول تحالف الساحل الثلاث، حيث كانت العلاقات قد تدهورت بشكل ملحوظ بعد حادثة إسقاط الجيش الجزائري طائرة مسيّرة مالية قرب الحدود المشتركة في أبريل 2025، وهو ما اعتبرته هذه الدول عملا عدائيا.

وكانت الدول الثلاث قد أدانت الحادثة بشكل مشترك، وقررت سحب سفرائها من الجزائر، وذلك بعد أن استدعت الجزائر بدورها سفراءها من باماكو ونيامي وواغادوغو للتشاور، ما أدى إلى تصعيد دبلوماسي بين الجانبين. وتفاقمت التوترات بين الجزائر ومالي لاحقا، حيث أقدم البلدان على إغلاق مجالهما الجوي أمام بعضهما البعض، كما تبادلا انتقادات حادة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في شتنبر 2025.



Source link

Exit mobile version