الجزائر تراقب بحذر مشاركة المغرب في تأسيس “مجلس السلام” وسط مخاوف من مهامه التي تتجاوز غزة

admin23 يناير 2026آخر تحديث :
الجزائر تراقب بحذر مشاركة المغرب في تأسيس “مجلس السلام” وسط مخاوف من مهامه التي تتجاوز غزة


تتابع الجزائر، بحذر وترقب، تطورات تأسيس “مجلس السلام” (Board of Peace)، الذي جرى حفل توقيع ميثاقه التأسيسي، أمس الخميس، في مدينة دافوس السويسرية، وسط مشاركة مغربية جعلت الرباط من بين أوائل الموقعين على هذه المبادرة الدولية الجديدة.

وجاء التوقيع المغربي بحضور وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الذي مثّل الملك محمد السادس خلال مراسم التوقيع، بعدما كان العاهل المغربي قد تلقى دعوة رسمية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام إلى الأعضاء المؤسسين للمجلس.

ومنذ إعلان ترامب عزمه إطلاق “مجلس السلام” وتوجيهه دعوات لعدد محدود من القادة والدول، دخلت الجزائر مرحلة ترقب لافت، خاصة في ظل غياب أي دعوة موجهة إلى الرئيس الجزائري للمشاركة في تأسيس هذه الهيئة الدولية.

ويبرز هذا الترقب، وفق متابعين، في طبيعة تعاطي الجزائر مع هذه المبادرة حيث لم تصدر إلى حدود الساعة، أي موقف رسمي أو تعليق سياسي واضح بشأن المجلس، رغم تقديم نفسها، في أكثر من مناسبة، كواحدة من أكثر الدول اهتماما بمستقبل غزة والقضية الفلسطينية.

كما لاحظ متابعون أن الإعلام الجزائري الموالي للنظام يتعامل بدوره بحذر شديد مع مبادرة الرئيس الأمريكي، “مجلس السلام”، إذ يكتفي بنقل أخبار عامة عنها، دون تقديم أي قراءة تحليلية أو انتقادية، في سلوك غير مألوف بالنظر إلى طبيعة التغطية الإعلامية الجزائرية للملفات التي يكون المغرب طرفا فيها.

ويُعتقد أن هذا الحذر الإعلامي الجزائري -وفق ما تؤكده أحدث سابقة- يعكس تخوفا حقيقيا لدى قصر المرادية من طبيعة مهام المجلس وصلاحياته المستقبلية، خصوصا بعدما أعلن البيت الأبيض أن “مجلس السلام” لن يقتصر على ملف غزة، بل سيُعنى بحل نزاعات أخرى في العالم.

وتثير هذه النقطة تحديدا قلق الجزائر، على اعتبار أن توسيع نطاق تدخل المجلس ليشمل نزاعات دولية وإقليمية قد يفتح الباب أمام التطرق إلى ملف الصحراء، الذي تُعتبر الجزائر أحد أبرز أطرافه، رغم محاولاتها تقديم نفسها كـ”طرف غير معني”.

وفي هذا السياق، يرى متابعون أن وجود المغرب ضمن الأعضاء المؤسسين لـ”مجلس السلام” يمنح الرباط امتيازا دبلوماسيا وسياسيا لا يتوفر للجزائر، خاصة إذا ما اتجه المجلس، مستقبلا، إلى لعب أدوار عملية في تسوية نزاعات إقليمية معقدة، حيث أن حضور المغرب داخل هذه الهيئة الناشئة، منذ لحظة التأسيس، يتيح له التأثير في توجهاتها العامة وفي مقاربتها للملفات المعروضة عليها، بما في ذلك النزاعات ذات البعد السياسي والسيادي.

ويُرجّح أن يشكل هذا المعطى مصدر قلق حقيقي للجزائر، خصوصا إذا ما طُرح ملف الصحراء ضمن القضايا التي قد يتناولها مجلس السلام، إذ سيكون المغرب في موقع يسمح له بالدفع نحو حل النزاع وفق تصوره القائم على مبادرة الحكم الذاتي، في مقابل غياب الجزائر عن طاولة المجلس وعدم امتلاكها القنوات نفسها للتأثير في مساراته أو مخرجاته.

ويأتي هذا التطور في سياق دولي متغير يشهده ملف الصحراء، تُوّج بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025، والذي أقر، لأول مرة وبصيغة صريحة، بضرورة انخراط الأطراف المعنية بالنزاع في مفاوضات جادة على أساس مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، باعتبارها الإطار الواقعي والعملي للتوصل إلى حل سياسي دائم.

ويعمل المغرب في المرحلة الراهنة على تفصيل وتحيين مبادرة الحكم الذاتي، في أفق تقديمها بشكل أكثر دقة وتكاملا إلى الشركاء الدوليين خلال الشهور المقبلة، وهو ما يعزز موقع الرباط في أي مسار تفاوضي قادم، سواء داخل الأمم المتحدة أو عبر آليات دولية موازية، من قبيل “مجلس السلام”.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق