الجزائر تنهج سلوك إيران في دعم المليشيات المسلحة لزعزعة استقرار المنطقة.. ولم تدرك بعد أن ميزان القوى قد تغير – الصحيفة

adminمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
الجزائر تنهج سلوك إيران في دعم المليشيات المسلحة لزعزعة استقرار المنطقة.. ولم تدرك بعد أن ميزان القوى قد تغير – الصحيفة


في ظل تصاعد الحرب الأمريكية على إيران وتصاعد التوترات الإقليمية التي تهدد الاستقرار العالمي، اعتبر الوزير الأسبق للعلاقات الخارجية في دولة البيرو، ميغيل أنخيل رودريغيز ماكاي في حوار مع “الصحيفة” (سينشر لاحقا)، أن الحرب ضد إيران ليست نزوة عابرة، بل هي قرار استراتيجي مدروس تهدف من خلاله الولايات المتحدة الأمريكية إلى إعادة ترتيب الشرق الأوسط، بالقضاء على النظام الإيراني الذي تعتبره واشنطن العقبة الكبرى أمام مشروعها في المنطقة، بالإضافة إلى تعزيز الردع أمام القوى الصاعدة مثل الصين، وكذا استعادة الشرعية العالمية عبر إخماد بؤر الصراع لتصبح أمريكا صانعة السلام وصاحبة القيادة الأخلاقية.

وفي مقابلته الحصرية مع “الصحيفة” أكد وزير خارجية البيرو السابق أن “أمريكا تدرك أن الخُطَب وحدها لا تكفي مع المواقف الراديكالية، لذا قررت إدارة ترامب القضاء على النظام الثيوقراطي في إيران”، مؤكداً في نفس الحوار أنّ “القضية الفلسطينية هي “جوهر الصراع” في الشرق الأوسط، وأن أي تسوية حقيقية في المنطقة يجب أن تبدأ بحلها، مشيرا إلى أن إيران استغلت هذه القضية كأداة للتمدد والهيمنة بعد غزو العراق عام 2003.

وفي جزء لافت من المقابلة، شبّه الوزير البيروفي السابق بين سلوك إيران في الشرق الأوسط وسلوك الجزائر في شمال إفريقيا، معتبراً أن الاثنين يتبعان “نفس أسلوب العمل” لزعزعة استقرار الجيران، كما توقع أن أي تغيير في النظام الإيراني بعد الحرب سينعكس سلباً على النظام الجزائري، الذي قد يواجه مصيراً مشابهاً إذا استمر في نهجه، مشيرا إلى حالة من الغضب الشعبي مُتصاعدة في كلا البلدين. وأضاف بالقول إن حلفاء الجزائر التقليديين (روسيا والصين) منشغلون بتحديات أكبر، وأن الجزائر باتت “وحيدة” في مواجهة تيار دولي يدعم وحدة المغرب الترابية.

واستشهد رودريغيز ماكاي بتقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست سنة 2025 يؤكد تورط إيران في تدريب عناصر من ما يسمى “الجيش الشعبي الصحراوي” (الجناح العسكري لجبهة البوليساريو)، قاطعاً بأن هذا الدليل يدحض أي إنكار جزائري.

ووصف الخطوة التي قام بها بتصحيحٍ لِـ “عارٍ قانوني ودبلوماسي”، مؤكداً أن الكيان المزعوم لا يستوفي شروط الدولة في القانون الدولي ولا تعترف به الأمم المتحدة. وقال ناقماً: “في بيرو، يتحكم في القرار أناس لا يهمهم الوطن، يبادلون المصالح الشخصية بالمصالح العليا للبلاد. هناك خوف وجبن سياسي رغم وضوح القانون”.

ودعا الحكومة البيروفية المقبلة في يوليو 2026 إلى الاعتراف بسيادة المغرب الكاملة على الصحراء وفتح قنصلية في مدينة الداخلة (كدليل على الاعتراف الفعلي)، وتعزيز التعاون الاقتصادي المغربي مع البيرو من خلال ربط ميناء Chancy البيروفي بميناء طنجة لخلق شراكة استراتيجية تعود بالنفع على البلدين.

وشدّد ميغيل أنخيل رودريغيز ماكاي على أن المغرب لم يعد مجرد متلقٍ للأحداث، بل صانع وفاعل لها عبر استراتيجية واضحة تقوم على الالتزام بالشرعية الدولية، وبناء الشراكات المتوازنة شرقاً وغرباً، وتنمية داخلية شاملة من اقتصاد وبنية تحتية وأيضا دبلوماسية هادئة ولكن حازمة. معتبرا أن المملكة تفرض نفسها كحليف استراتيجي لا غنى عنه للولايات المتحدة، وكصوت معتدل في منطقة تعج بالصراعات، وكقوة استقرار في محيط مضطرب.

وكشف رودريغيز ماكاي عن رؤيته الاستراتيجية للأوضاع الراهنة، مؤكدا أن المغرب استطاع بـ”ذكاء” أن يحوّل موقعه الجغرافي إلى قوة جيوسياسية مؤثرة، تعزز مكانته كحليف أساسي للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتجعله لاعباً رئيسياً في إدارة أزمات المنطقة، بما في ذلك التوازن بين النفوذ الأمريكي وإدارة الصراعات الإقليمية.

ولم يخف وزير الخارجية البيروفي السابق اعجابه بدبلوماسية الرباط التي وصفها بأنها “الأكثر توازناً وذكاءً في العالم العربي”، وأن من بين عوامل تميز الدبلوماسية المغربية – حسب وصفه – هو الانخراط المبكر والذكي في اتفاقيات “أبراهام”، إذ كان المغرب من أوائل الدول التي طبّعت علاقاتها مع إسرائيل، ليس كرهان على الصراع، بل كجزء من رؤية استراتيجية للانفتاح وخدمة المصالح العليا للبلاد.

وكذلك التزام المغرب بالقانون الدولي في قضية الصحراء، حيث لم يلجأ المغرب إلى القوة، بل راهن على التاريخ والقانون وإطار الأمم المتحدة، مما أكسبه مصداقية دولية كبرى، ناهيك عن الاستباقية في دعم حلفائه لأنه عندما تعرضت دول الخليج لهجمات إيرانية، كان المغرب من أوائل المدافعين عنها، متقدماً حتى على جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، مما عزز مكانته كحليف موثوق.

العامل الآخر هو النمو الاقتصادي والتنموي حيث  أشار الوزير السابق إلى أن المغرب أصبح من أكثر الدول ازدهاراً في إفريقيا، ببنية تحتية متطورة (من أهمها موانئ استراتيجية على البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي)، مما يحوله إلى قطب جيوسياسي واقتصادي بالإضافة الى الاستقرار الداخلي، وهو عامل جذب للاستثمارات والشراكات الدولية.

وخلص إلى أن الولايات المتحدة، التي تبحث عن شركاء أوفياء ومستقرين، وجدت في المغرب ضالتها، ولذلك تشارك بفعالية في مسار الموائد المستديرة حول الصحراء (قرار مجلس الأمن 2797) لدعم خطة الحكم الذاتي التي وصفها بـ “الواقعية والجادة والذات مصداقية”.

لم يخفِ الوزير السابق خيبة أمله من الموقف الإسباني تجاه الحرب المحتملة على إيران، واصفاً قرار رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بعدم دعم أمريكا وإسرائيل بأنه “غير صحيح” رغم احترامه لسيادة القرار الإسباني، وحذر من عواقب هذا الموقف قائلاً: “سانشيز خسر بعدم دعمه لأمريكا وترامب صرح بأن اللامبالاة الإسبانية ستقابل بقطع العلاقات، وهذا خطأ كبير لإسبانيا، وترامب سخر من إسبانيا عندما قال إنه لا يحتاج لاستشارتها لاستخدام قواعدها العسكرية.”

واعتبر ماكاي أن الموقف الإسباني يضعها في موقف ضعيف أمنياً واقتصادياً، خاصة أن الوقوف إلى جانب القوة العظمى هو الأكثر أماناً لأي دولة.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق