تتجه الجزائر وجبهة البوليساريو، تحت وقع ضغط أميركي متصاعد وزخم دولي متنام، نحو مقاربة أقرب إلى القبول بالمقترح المغربي للحكم الذاتي باعتباره الإطار الواقعي المطروح حاليا لتسوية نزاع الصحراء، وهو التحول الذي بدأت مؤشراته في الانخراط الفعلي في مسار تفاوضي جديد برعاية أمريكية، يتمحور صراحة حول تفاصيل المبادرة المغربية، في ظل مرجعية أممية أعاد تكريسها قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025.
وبحسب تقرير مجلة “جون أفريك”، فإن نقطة الانطلاق الفعلية للمسار التفاوضي الجاري، تحت الإشراف الأميركي، تتمثل في التخلي الضمني عن خيار الاستفتاء لتقرير المصير بصيغته التقليدية، مع اعتبار خيار الاستقلال تصورا متجاوزا في ضوء القرار الأممي الأخير، إذ بات النقاش، منذ اعتماد القرار 2797، يتمحور حول الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره أرضية التفاوض المعتمدة داخل العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
وأضافت المجلة، أن الوثيقة المغربية، التي جرى تداول نسخة مختصرة منها في وسيلة إعلام إسبانية، تقوم على مبدأ حكم ذاتي داخلي موسع يمنح الجهة صلاحيات واسعة في تدبير القضايا المحلية، مقابل احتفاظ السلطة المركزية بالاختصاصات السيادية، من قبيل الدفاع والخارجية والعملة.
ويتضمن المشروع مقترحات مؤسساتية، بينها إحداث مجلس منتخب على المستوى الجهوي، إلى جانب ترتيبات تنفيذية لتنزيل الصلاحيات، كما يتطرق المقترح إلى بعد المصالحة، من خلال الحديث عن عفو محتمل يشمل قيادات في جبهة البوليساريو، فضلا عن تنظيم عودة السكان الصحراويين المقيمين في مخيمات تندوف بالجزائر، في إطار عملية مؤطرة وتدريجية.
وفي قراءة لمدلول مشاركة الجزائر في لقاء مدريد، ترى “جون أفريك” أن قبولها الجلوس إلى طاولة مفاوضات تتمحور صراحة حول الخطة المغربية، وتحت ضغط دبلوماسي أميركي، يشكل منعطفا مهما في تموضعها التقليدي إزاء الملف، حيث يشير إلى أن هذا الانخراط، الذي يأتي دون مقابل معلن حتى الآن، قد يُفهم باعتباره ثمناً سياسياً لتجاوز حالة من العزلة الدبلوماسية، خاصة في سياق إقليمي ودولي يتسم بإعادة ترتيب التحالفات.
ومن المرتقب أن تتواصل جولات التفاوض خلال الأسابيع المقبلة، على أن تُعقد جلسة حاسمة في شهر مايو، تأمل واشنطن في أن تفضي إلى تثبيت اتفاق-إطار سياسي يحدد معالم التسوية النهائية، حيث تشير المجلة أن القيادة الجزائرية قد تجد نفسها أمام تحدي تهيئة الرأي العام الداخلي لأي مخرجات قد تُفسَّر كتحول استراتيجي في مقاربتها للنزاع، في حال جرى تثبيت الحكم الذاتي كحل مرجعي ونهائي.
