المغرب نيوز

الجزائر والمغرب يقودان سباق التسلح بالطائرات الشبحية ويعيدان ترتيب موازين القوة الجوية في شمال إفريقيا – الصحيفة

الجزائر والمغرب يقودان سباق التسلح بالطائرات الشبحية ويعيدان ترتيب موازين القوة الجوية في شمال إفريقيا – الصحيفة


يسير سباق التسلح بين المغرب والجزائر بوتيرة متسارعة ومعقدة، حيث لم يعد الأمر مقتصرا على تحديث الطائرات القديمة، بل تحول إلى سباق للحصول على مقاتلات شبحية حديثة وتقنيات قتالية متقدمة، بما يعكس رغبة كل بلد في فرض تفوقه الجوي وفرض الردع في المنطقة، وإعادة ترتيب موازين القوة في شمال إفريقيا، وسط تحديات كبيرة تتعلق بتكلفة هذه الأنظمة الحديثة والحاجة إلى تدريب الطيارين وبناء البنية التحتية اللازمة.

وبحسب تقرير تحليلي نشره موقع “Military Africa” المتخصص في الشؤون العسكرية الإفريقية، فإن القارة السمراء، ولا سيما منطقة شمال إفريقيا، تشهد سباق تسلح متناميا في مجال الطيران الحربي المتقدم، تقوده الجزائر والمغرب على وجه الخصوص، في سياق إعادة رسم موازين القوة الجوية.

 ويشير التقرير إلى أن الجزائر يُنتظر أن تتسلم مقاتلات شبحية روسية من طراز Su-57 Felon في أفق سنة 2026، في خطوة تُقدَّم على أنها موازنة استراتيجية مباشرة لقدرات جيرانها، وعلى رأسهم المغرب، الذي دأب تاريخيا على انتهاج مسار تحديث عسكري منسجم مع المنظومة الغربية.

ويوضح التقرير أن سنة 2025 شكّلت نقطة تحوّل مفصلية في مشهد الحرب الجوية الإفريقية، بعد عقود من الاعتماد على طائرات تعود إلى حقبة الحرب الباردة أو منصات بسيطة مخصصة لمهام مكافحة التمرد، حيث دخلت عدة دول إفريقية، لأول مرة، سباق امتلاك قدرات من “الجيل الخامس”، في انتقال لا يهدف فقط إلى مواجهة الجماعات المسلحة غير النظامية، بل إلى ترسيخ الردع وفرض الهيمنة الإقليمية في بيئة دولية تتجه نحو تعددية قطبية متزايدة.

وفي هذا السياق، يبرز شمال إفريقيا كأحد أكثر بؤر هذا السباق حساسية، حيث تتقاطع التوترات السياسية مع الحسابات العسكرية، فالجزائر، وفق “Military Africa”، ترى في إدماج مقاتلات Su-57 وسيلة للحفاظ على تفوق نوعي في المجال الجوي المغاربي، مستفيدة من خصائص الطائرة الشبحية، مثل مخازن الأسلحة الداخلية والقدرة العالية على المناورة واختراق أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة. 

في المقابل، يردّ المغرب على هذا التحول من خلال تعميق تحالفه العسكري مع الولايات المتحدة، بعد أن أنجز تحديث أسطوله من مقاتلات F-16 إلى النسخة المتقدمة “Viper”، كما يشير التقرير إلى أن الرباط منخرطة بجدية في مسار اقتناء مقاتلات F-35 Lightning II، ليس فقط باعتبارها طائرة قتال، بل كنظام متكامل لجمع المعلومات والربط الشبكي مع منظومات الدفاع الجوي، مثل صواريخ “باتريوت” ومروحيات “أباتشي”.

ورغم القيود الصارمة المفروضة على تصدير هذه الطائرة، فإن السياق الجيوسياسي الجديد، خاصة بعد اتفاقات أبراهام، جعل هذا الخيار ينتقل من خانة “المستبعد” إلى الممكن على المدى القريب، وفق توصيف التقرير.

ويبرز “Military Africa” أن جوهر هذا السباق لا يكمن في عدد الطائرات، بل في التفوق المعلوماتي والسيطرة على المجال الجوي، فبينما تراهن الجزائر على اختراق الدفاعات المتقدمة، يعوّل المغرب على دمج الاستشعار المتقدم وتبادل البيانات، بما يسمح له بتعويض أي تفوق عددي محتمل عبر التفوق التكنولوجي والعملياتي.

ويضع التقرير هذا التنافس ضمن سياق أوسع، يتمثل في تزايد هشاشة الطائرات من الجيل الرابع أمام الانتشار المتزايد لأنظمة الدفاع الجوي الأرضية المتطورة في القارة، وهو ما يجعل الشبحية، وفق التحليل، ضرورة استراتيجية لفرض الردع ومنع أي اختراق محتمل للمجال الجوي السيادي.

غير أن هذا السباق، كما يشير التقرير، يصطدم بإكراهات اقتصادية ثقيلة، إذ لا تقتصر كلفة مقاتلات الجيل الخامس على ثمن الاقتناء، بل تشمل بنى تحتية متخصصة، وتدريبا عالي المستوى، وأنظمة دعم وصيانة معقدة، ورغم ذلك، تبدو كل من الجزائر والمغرب مستعدتين لتحمّل هذه الكلفة، باعتبار التفوق الجوي شرطا من شروط الأمن القومي في منطقة تتسم بتوترات مزمنة.



Source link

Exit mobile version