المغرب نيوز

الجيش الجزائري يقدم على “ترسيم الحدود” بمنطقة “إيش” بفكيك ويخرب قبوراً و ضريحاً تاريخياً

الجيش الجزائري يقدم على “ترسيم الحدود” بمنطقة “إيش” بفكيك ويخرب قبوراً و ضريحاً تاريخياً


زنقة 20 | الرباط

شهدت المنطقة الحدودية “إيش” المتخامة لإقليم فكيك، أول أمس تحركات مريبة للجيش الجزائري تضمنت وضع علامات حدودية وإطلاق رصاص في الهواء، في خطوة استعراضية تطرح أكثر من علامة استفهام.

المعطيات الميدانية تؤكد أن هذه التحركات تمت وفق خطوط “اتفاقية إفران 1972” ولم يتم تسجيل أي توغل داخل التراب الوطني المغربي، حيث اكتفت القوات المسلحة الملكية بالمراقبة وتأمين الساكنة.

و بحسب تصريحات سكان محليين، فإن عناصر من الجيش الجزائري أقدموا على خطوات أحادية الجانب لترسيم الحدود، من خلال وضع علامات ميدانية وإزالة تجهيزات أقامها السكان ، في حادثة أعادت إلى الواجهة التوترات المرتبطة بالحدود الشرقية للمملكة.

ووفق معطيات متطابقة، انتقلت وحدات من الجيش الجزائري إلى المنطقة المذكورة، حيث عمدت إلى تثبيت ما يشبه حدودًا ميدانية، بالتوازي مع إزالة أسلاك واقية كان سكان قصر إيش قد وضعوها لحماية بساتينهم من هجمات الخنازير البرية. وبعد ذلك بساعات، التحقت عناصر من القوات المسلحة الملكية بعين المكان لمراقبة الوضع وتتبع تطوراته ميدانيًا.

و بحسب متتبعين ، فإن الوضع القانوني للمناطق الحدودية المحاذية لفكيك لم يُحسم تاريخيًا، مشيرين إلى أن معاهدة للا مغنية الموقعة سنة 1845 بين المغرب وفرنسا لم تحدد بدقة الحدود بالمنطقة، معتبرة تلك المجالات آنذاك «أراضي غير آهلة»، وهو ما شمل مناطق واسعة محيطة بفكيك.

و بحسب هؤلاء فإن الجزائر تستند في تحركاتها الحالية إلى اتفاق 1972، رغم ما يثيره من إشكالات قانونية وميدانية.

و الاتفاق المذكور ينص على إحداث لجنة مغربية جزائرية مشتركة لتثبيت الحدود ميدانيًا، مع اشتراط الإشعار المتبادل في حال تسريع عملية وضع العلامات، معتبراً أن ما جرى في قصر إيش لا ينسجم مع روح هذا المقتضى، خاصة في ظل غياب أي تنسيق معلن أو تواصل رسمي بين الجانبين.

وبحسب سكان قصر إيش، فإن تدخل الجيش الجزائري لم يقتصر على وضع علامات ترابية وبلاستيكية، بل شمل أيضًا إزالة تجهيزات فلاحية وهدم ضريح الولي الصالح سيدي إبراهيم، إلى جانب تخريب عدد من القبور، ما خلف استياءً واسعًا في صفوف الساكنة.

من جهة أخرى ، تحدث سكان عن إطلاق النار في الهواء ليلًا في سلوك استفزازي من قبل الجانب الجزائري.

ولحدود الساعة، لم يصدر أي موقف رسمي من الرباط أو الجزائر بخصوص ما جرى في قصر إيش، غير أن متابعين يعتبرون أن هذه الواقعة ليست معزولة، بل تندرج ضمن سلسلة تحركات مشابهة، أبرزها ما وقع سنة 2021 بواحة العرجة، حين أُجبر فلاحون مغاربة على مغادرة أراضيهم بدعوى أنها تقع داخل التراب الجزائري.

ويحذر فاعلون مدنيون من أن استمرار مثل هذه الإجراءات الأحادية من شأنه تعقيد الوضع الحدودي، وزيادة الاحتقان في مناطق تعيش أصلًا على الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، داعين إلى معالجة الملف عبر القنوات الدبلوماسية والآليات القانونية، بما يضمن حقوق الساكنة المحلية ويحفظ الاستقرار.

و بحسب سكان محليون ، فإنهم دأبوا على مر التاريخ على مزاولة الأنشطة الفلاحية المتمثلة أساسا في الزراعة السقوية و تربية الماشية، حيث ظلت علاقة المغاربة الإيشيين بعسكر الجزائر يطبعها الاحترام وحسن الجوار، إلا أن التوترات الديبلوماسية التي طبعت العلاقات الجزائرية بنظيرتها المغربية خلال السنوات الأخيرة، أرخت بظلالها على ساكنة الحدود بإقليم فجيح بدءا بمنطقة زلمو ببوعنان، مرورا بالعرجة بفجيج وصولا إلى آخر نقطة حدودية بالجنوب الشرقي “قصر إيش المنسي”.





Source link

Exit mobile version