زنقة 20 ا الرباط
رغم مرور سنوات على الاجتياح المدمر للحشرة القرمزية لنبات الصبار، وما خلفه من خسائر اجتماعية واقتصادية عميقة في صفوف الفلاحين الصغار بعدد من مناطق المملكة، ما تزال معاناة المتضررين مستمرة، في ظل ما يصفه متتبعون بـ“ضعف نجاعة” تدخلات وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
الوزارة، بقيادة الوزير أحمد البواري، كانت قد أعلنت عن تنزيل برامج لإعادة إحياء سلسلة الصبار، عبر غرس أصناف مقاومة في إطار الفلاحة التضامنية المندرجة ضمن استراتيجية “الجيل الأخضر”.
وفي هذا السياق، تم الإعلان عن برنامج يهم غرس 630 هكتاراً من الصبار المقاوم بإقليم الحسيمة، موزعة على ست جماعات قروية، لفائدة 1185 فلاحاً، بغلاف مالي يناهز 6.93 مليون درهم خلال سنتي 2024 و2025.
غير أن هذه الأرقام، التي تروج لها الوزارة في بلاغاتها الرسمية، تصطدم بواقع ميداني مختلف، حيث تؤكد فعاليات محلية وفلاحون متضررون أن أثر هذه البرامج ظل محدوداً، ولم ينجح في إعادة الاعتبار الفعلي لسلسلة الصبار، ولا في جبر الضرر الذي لحق بالمتضررين. فمساحات واسعة لا تزال خارج دائرة الاستفادة، فيما يعيش عدد كبير من الفلاحين في وضعية هشاشة، بعد فقدانهم لمورد رزق كان يشكل عماد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بالمنطقة.
ويرى متابعون للشأن الفلاحي أن الإشكال لا يكمن فقط في حجم الاعتمادات المرصودة، بل في طريقة تدبيرها وتنزيلها على أرض الواقع، حيث يغلب منطق البرامج التجريبية المحدودة على حساب مقاربة شمولية ومنصفة تشمل جميع الجماعات المتضررة. كما يُسجل غياب آليات واضحة وشفافة للتعويض المباشر عن الخسائر التي تكبدها الفلاحون منذ انتشار الحشرة القرمزية.
وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات المنتقدة لأداء وزير الفلاحة أحمد البواري، معتبرة أن سياسته في هذا الملف ما تزال حبيسة منطق الإعلان والتسويق، دون أن تترجم إلى حلول ملموسة قادرة على إعادة الثقة للفلاح الصغير، أو توفير بدائل اقتصادية حقيقية للأسر التي فقدت مصدر عيشها.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات جدية حول مدى قدرة وزارة الفلاحة على تصحيح الاختلالات المسجلة، والانتقال من برامج ذات أثر محدود إلى تدخلات استعجالية وشاملة، تضمن إنصاف الفلاحين المتضررين، وتوسع دائرة الاستفادة لتشمل كافة الجماعات القروية التي لا تزال تدفع ثمن كارثة الحشرة القرمزية إلى اليوم.
