قررت الحكومة الإسبانية تخصيص دعم مالي بقيمة 500 ألف أورو لفائدة المغرب، موجه لتعزيز نظام الطب الأسري وتطوير الرعاية الصحية الأولية في عدد من الجهات المغربية، وهي المبادرة التي تشرف عليها مؤسسة التعاون الدولي للأنظمة الصحية (CSAI) التابعة لوزارة الصحة الإسبانية.
وتأتي الخطوة في إطار ما وصفته رئاسة الحكومة في مدريد بجهود إسبانيا لدعم وتقوية الأنظمة الصحية العمومية في الدول الشريكة، حيث يهدف المشروع إلى تعميم نموذج الطب الأسري والرعاية المجتمعية في 35 مركزا صحيًا موزعة على أربع جهات كبرى وهي الدار البيضاء- سطات، ومراكش- آسفي، وأيضا سوس- ماسة، وطنجة- تطوان -الحسيمة.
ويروم الدعم، اعتماد مقاربة قائمة على تأهيل الكفاءات وتحديث آليات التسيير داخل المراكز الصحية المحلية، كما يشمل البرنامج تنظيم دورات تكوين رقمية لفائدة العاملين في القطاع الصحي، وإطلاق منظومة جديدة لتدبير المرافق الطبية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وبحسب معطيات استقتها صحيفة “eldebate” الإسبانية من بوابة الشفافية الحكومية، جرى توزيع الغلاف المالي المخصص للمشروع وفق تفاصيل دقيقة، إذ خُصص مبلغ 200 ألف يورو لتقوية قدرات الأطر الصحية العاملة في المراكز المغربية، و80 ألف يورو لإنشاء لجنة خبراء مشتركة مغربية-إسبانية تتولى تتبع تنفيذ البرنامج.
كما تم رصد 60 ألف يورو لإعداد وتنفيذ خطة تواصل حول الإصلاحات الصحية الجارية، و50 ألف يورو لتغطية المصاريف التشغيلية والإدارية، إلى جانب 8 آلاف يورو للتقييم الخارجي النهائي، و2000 يورو للتدقيق المالي، وألف يورو للنفقات الشخصية الطفيفة.
ويُعد هذا الدعم جزءا من مقاربة “الدبلوماسية الصحية” التي تعتمدها مدريد في إفريقيا، والتي تهدف إلى توظيف الخبرة الطبية الإسبانية في دعم إصلاح الأنظمة الصحية بدول الجنوب، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي وتقوية التعاون المؤسساتي بين الضفتين.
ويتزامن هذا الدعم الإسباني مع إعلان المغرب تخصيص ميزانية غير مسبوقة لقطاعي الصحة والتعليم خلال السنة المالية المقبلة، بلغت 140 مليار درهم (نحو 15 مليار دولار)، بزيادة قدرها 16% مقارنة بالعام الماضي.
ويأتي هذا الرفع في الميزانية استجابة لمطالب اجتماعية متصاعدة، خاصة في ظل احتجاجات شباب “جيل زد” التي شهدتها مدن مغربية عدة خلال الأسابيع الأخيرة، وركّزت في شعاراتها على تحسين الخدمات العمومية ومحاربة الفساد.
وبحسب مشروع قانون المالية لسنة 2026 فسيتم إيلاء اهتمام خاص للبنية التحتية الصحية عبر افتتاح مركزين استشفائيين جامعيين في كل من أغادير والعيون، واستكمال أشغال بناء وتجهيز مركز استشفائي جديد في الرباط، إلى جانب مواصلة مشاريع مماثلة في مدن بني ملال وكلميم والرشيدية، وإطلاق عملية تأهيل وتحديث 90 مستشفى عبر مختلف جهات المملكة.
