أكدت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، أن استدامة المصايد الوطنية تظل أولوية قصوى ضمن السياسة الحكومية المعتمدة، ومبدءا أساسياً لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لقطاع الصيد البحري، مشددة على أن المحافظة على هذه المصايد وحمايتها تقتضي تدبيراً رشيداً واستغلالاً مسؤولاً للثروات البحرية، بما يتيح للفاعلين الاقتصاديين رؤية واضحة تعزز استثماراتهم في المجال.
وأوضحت الدريوش، في جواب لها على سؤال كتابي وجهه النائب عادل السباعي، عن الفريق الحركي، أن تدبير المصايد يتم وفق مقاربة علمية وتشاركية، استناداً إلى مقتضيات المرسوم رقم 2.18.722 الصادر بتاريخ 30 سبتمبر 2019 والمتعلق بمخططات تهيئة وتدبير المصايد، والذي يحدد إجراءات التدبير والتهيئة، إلى جانب الإجراءات الهادفة إلى محاربة الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم.
وفي ما يخص مخطط تهيئة مصايد الأخطبوط، أبرزت كاتبة الدولة في جوابها، الذي اطلعت جريدة “مدار21” الإلكترونية على نسخة منه، أنه يأخذ بعين الاعتبار الرأي العلمي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، المرتكز أساساً على النتائج المحصل عليها في إطار التتبع العلمي المستمر والدقيق لهذه المصايد، وتقييم حالة استغلالها وتحليل مؤشراتها البيولوجية، بهدف الحفاظ على هذه الثروة الوطنية لما لها من منافع اقتصادية واجتماعية هامة، لاسيما على مستوى الأقاليم الجنوبية.
وأضافت أن المحافظة على الكتلة الإحيائية لهذا الصنف، تحقيقاً لمبدأ الاستدامة، استدعت اتخاذ ما يلزم من تدابير، حيث تم، منذ سنة 2004 وبمشاركة وازنة من مختلف مهنيي الصيد البحري، وضع إطار محدد لتدبير الولوج إلى مصيدة الأخطبوط جنوب أكطي الغازي ببوجدور، مع اعتماد نظام حصص الصيد، إذ يتم تحديد الحصة الإجمالية السنوية من الأخطبوط وتقسيمها حسب مفتاح توزيع معتمد يأخذ بعين الاعتبار الإمكانات المتاحة للاستغلال.
كما يأخذ بعين الاعتبار، بحسب زكية الدرويش، مستوى الاستثمارات المنجزة والمرتبطة بأسطول الصيد، وكذا حجم الإنتاج المسجل في السنوات الماضية على مستوى باقي موانئ التفريغ، كما يراعي هذا التقسيم العوامل السوسيو-اقتصادية للعاملين بالقطاع حفاظاً على مكتسباتهم، في احترام تام لرأي المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بخصوص حجم الحصص.
ووفق المعطيات المقدمة، يستفيد أسطول الصيد بأعالي البحار من 63 في المئة من الحصة الإجمالية، مقابل 26 في المئة لفائدة أسطول الصيد التقليدي، و11 في المئة لفائدة الصيد الساحلي، فضلاً عن حصص إضافية مخصصة لسفن الصيد الساحلي وقوارب الصيد التقليدي العاملة بالموانئ وقرى الصيد ونقط التفريغ المجهزة شمال إقليم بوجدور، حيث يتم اعتماد مقاربة تشاركية في تدبير هذه الحصص وتقسيمها إلى حصص فردية من خلال لجن محلية تضم بين أعضائها تمثيليات مهنيي الصيد.
وبخصوص الدائرة البحرية لآسفي، أفادت الدريوش أن الحصة المخصصة لها عرفت استقراراً نسبياً خلال السنوات الأخيرة، إذ تم تحديد 800 طن خلال موسم شتاء 2026، وهي نفس الحصة المعتمدة خلال موسم شتاء 2024 وكذا موسم شتاء 2022-2023. في المقابل، سجل موسم شتاء 2025 تخصيص حصة بلغت 880 طناً لفائدة ميناء آسفي.
وأوضحت أن هذا التفاوت بين المواسم يعكس اعتماد كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري على التوصيات العلمية الصادرة عن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، ومبدأ التكيف مع وضعية المخزون السمكي، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات المحافظة على مصيدة الأخطبوط واستدامة النشاط الاقتصادي والاجتماعي على مستوى الدائرة البحرية لآسفي.
