


أكد رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، أن الشراكة المغربية-الفرنسية لم تعد تُقاس فقط بقوة المصالح أو حجم المبادلات، بل بقدرتها على الصمود أمام التحولات الدولية وبعمق الرؤية المشتركة التي تؤطرها، مشدداً على أن الدبلوماسية البرلمانية أضحت رافعة أساسية لإضفاء بعد مؤسساتي مستدام على هذه العلاقة الاستراتيجية.
وجاء ذلك في كلمة له بمناسبة انعقاد الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي بالرباط، اليوم الخميس، حيث اعتبر ولد الرشيد أن احتضان المملكة لهذا الموعد البرلماني الرفيع “يجسد عمق الشراكة التي تجمع بين مؤسستينا التشريعيتين، ويعكس إرادة مشتركة في مواصلة الحوار والتنسيق البرلماني البناء، في انسجام مع الرؤية المتبصرة لقائدي بلدينا”.
وسلط رئيس مجلس المستشارين الضوء على التحول المتزايد في أدوار البرلمانات داخل العلاقات الدولية، معتبراً أن السياق الدولي الراهن، بما يحمله من أزمات متلاحقة ومخاطر متزايدة، يفرض شراكات قادرة على الاستشراف، وليس فقط على التدبير الظرفي.
وقال في هذا السياق إن “العلاقات بين الدول لم تعد تقاس بقوة المصالح فحسب، بل بعمق الرؤية المشتركة وبالقدرة على تشييد شراكات تصمد أمام التحولات الكبرى”، مبرزاً أن التجربة البرلمانية المغربية-الفرنسية أثبتت أن المؤسسات التشريعية “تضطلع بدور محوري في توطيد العلاقات الثنائية وتحويل التجارب الوطنية إلى إمكانات مشتركة للتعاون والتنسيق”.
واعتبر ولد الرشيد أن انعقاد الدورة الخامسة للمنتدى يكتسي دلالة خاصة، لكونه يأتي في أعقاب زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب، وما رافقها من دينامية سياسية ومؤسساتية غير مسبوقة.
وأوضح أن هذه الدينامية تجسدت في “زيارات متبادلة ولقاءات رفيعة المستوى بين الحكومتين، ومؤسستينا التشريعيتين، والجماعات الترابية، وكذا مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمدنيين”، وهو ما أسهم في “تعزيز الثقة المتبادلة وفتح آفاق أوسع لتوطيد علاقاتنا على مختلف المستويات”.
وفي محطة لافتة، نوه رئيس مجلس المستشارين بالدور الذي اضطلعت به فرنسا داخل مجلس الأمن، مشيداً بدعمها الصريح للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
وقال في هذا الصدد: “لا يفوتني الإشادة بالدور الفاعل لفرنسا في اعتماد قرار مجلس الأمن 2797، في انسجام تام مع دعمها الثابت للمبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الحل الوحيد والنهائي لهذا النزاع المفتعل”.
وأكد ولد الرشيد أن جدول أعمال هذه الدورة يعكس وعياً مشتركاً بطبيعة التحديات المستقبلية، من خلال مناقشة قضايا تمكين المرأة، وتعزيز التعاون الأمني، واستشراف آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي، خاصة في مجالات الانتقال الطاقي والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وفي هذا السياق، أبرز أن قضية المرأة تشكل “أحد المداخل الأساسية لتعميق المسار الديمقراطي وتعزيز التماسك الاجتماعي”، مذكراً بأن إصلاح مدونة الأسرة بالمغرب “محطة مؤسسة في مسار إنصاف المرأة، ضمن رؤية ملكية متبصرة تجمع بين الاجتهاد المسؤول ومتطلبات التحديث”.
وختم رئيس مجلس المستشارين كلمته بالتأكيد على أن البرلمان، بحكم وظائفه الدستورية، يظل الفضاء الطبيعي لمواكبة هذه التحولات وتأطير النقاش العمومي بشأنها، معرباً عن أمله في أن تفضي أشغال المنتدى إلى “خلاصات وتوصيات عملية” تعزز المكتسبات وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون.
وقال إن هذا المسار ينسجم مع “الإرادة الأكيدة والمشتركة لقائدي البلدين في الإسهام الفعلي في كتابة صفحات جديدة من الكتاب الجديد لعلاقاتنا الثنائية”.
Source link
