المغرب نيوز

الدريوش تتفرج على احتقان قطاع الصيد بعد رفض المهنيين الأداء بالشيكات

الدريوش تتفرج على احتقان قطاع الصيد بعد رفض المهنيين الأداء بالشيكات


تعيش الموانئ المغربية على وقع غليان غير مسبوق، ينذر بشلل تام في سلاسل توريد المنتجات البحرية، وذلك عقب الغضب الكبير الذي عبرت عنه كبريات الجمعيات المهنية لتجار السمك بالجملة، احتجاجا على حزمة الإجراءات المالية الجديدة التي أقرها المكتب الوطني للصيد  (ONP)، في وقت تلتزم فيه كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، صمتاً مريباً، يراه المهنيون “تفرجا” على قطاع يسير نحو المجهول.

وبدأت فصول الأزمة حين أصدر المكتب الوطني للصيد إعلاناً رسميا، اطلعت عليه جريدة “مدار211″، يفرض فيه قيوداً صارمة على تجار السمك بالجملة الراغبين في ولوج أسواق السمك ومراكز فرز السمك الصناعي  (CAPI). وبحسب الوثيقة، لن يُسمح بالشراء إلا عبر التحصيل الفعلي المسبق لمبلغ الشيك بالحساب البنكي للمكتب”، أو “الإدلاء بشيك مصادق عليه  (Chèque certifié)”.

هذا الإجراء الذي برره المكتب بـ “تعزيز تأمين عمليات الأداء وتفادي مخاطر الشيكات بدون رصيد”، اعتبره المهنيون بمثابة “إعلان حرب” على السيولة النقدية وعلى مرونة المعاملات التجارية في قطاع يعتمد تاريخياً على الثقة المتبادلة.

وتقاطرت البيانات الاستنكارية، التي اطلعت عليها جريدة “مدار21″، من مختلف جهات المملكة، محملة بلغة شديدة اللهجة تعكس حجم “الإهانة المهنية” التي استشعرها التجار، الذي أكدوا رفضهم الجماعي لفرض هذه الإجراءات الجديدة.

وأصدرت جمعية تجار السمك بالجملة بتطوان بياناً نارياً وصفت فيه القرار بـ “الجائر والأحادي الذي يضرب مصالح أغلبية التجار واستفادة فئة معينة عن غيرها”. وأضاف البيان أن هذا القرار اتخذ بشكل فردي في غياب إشراك الكونفدراليات والجمعيات المنظمة لمهنيي القطاع، ضاربين عرض الحائط توصيات الملك بضرورة إشراك الإدارات الوصية مع المؤسسات المنظمة”.

وعبر تجار السمك بالجملة بتطوان عن رفضهم التام لهذا القرار الذي سيترتب عنه حصر فئة معينة من التجار المستفيدة من القرار عن غيرها، وغياب تثمين المنتج السمكي، مع غياب المنافسة الشريفة بين التجار في عملية البيع الأول والبيع الثاني، إلى جانب خلق لوبي جديد لدى المكتب الوطني للصيد، وغياب المنافسة الشريفة بين التجار.

من جهتها، شجبت جمعية شباب موكادور بالصويرة ما أسمته بالقرار “المجحف”، وجاء في بلاغها: “نسجل بأسف شديد أن هذا القرار اتخذ بشكل أحادي دون أي تشاور، وهو ما يتنافى مع مبادئ الحكامة الجيدة والمقاربة التشاركية التي ينص عليها الدستور في تدبير الشأن الاقتصادي والمهني”، معتبرة القرار “إجراءً تعسفياً وتعطيلاً للسير العادي للتجارة وكسراً لروابط الثقة بين المهنيين والإدارة”.

وأعلن تجار الصويرة رفضهم المطلق لهذا الإجراء المندد به والمتمثل في الأداء بواسطة الشيك المصادق عليه أو إيداع مبلغ مالي مسبق، مطالبين المكتب الوطني للصيد بوقف جميع الاقتطاعات بما فيها غرامات استرجاع الصناديق البلاستيكية الموحدة.

وبدورها أكدت جمعية الوحدة بالداخلة في بيانها الاستنكاري أن هذا الإجراء غير المبرر يشكل مساساً صريحاً “بمبدأ الثقة التي ظلت قائمة بين المكتب والتجار طيلة سنوات”، مشددة على أن فرض مثل هذه الشروط التعجيزية من شأنه أن “يربك السير العادي للمعاملات ويضع التجار أمام عراقيل إدارية ومالية لا مبرر لها”،

وشددت في هذا الصدد على أن الشيك يظل “وسيلة أداء قانونية معترفاً بها بمقتضى مدونة التجارة، ولا يمكن تقييد استعماله بإجراءات أحادية من شأنها تعطيل المبادلات التجارية أو التشكيك غير المبرر في ذمة المهنيين”، مطالبة بـ”العدول الفوري عن هذا القرار وإلغاء العمل به”، و”عدم تحميل عموم التجار تبعات تصرفات فردية معزولة إن وجدت”.

أما جمعية تجار السمك “الجيل الجديد” بالعيون، فقد أعلنت رفضها القاطع لهذا القرار “غير المسؤول في حق المهنيين”، معتبرة إياه “إجراءً تعسفياً ومجحفاً في حق المهنيين وتعطيلاً للسير العادي للتجارة”، مطالبة المجلس الأعلى للحسابات بافتحاص ومراجعة الاقتطاعات غير المبررة.

وأكدت الجمعية نفسها أن هذه الشروط ستخلق اضطراباً حقيقياً في سير المعاملات داخل السوق وستؤثر بشكل مباشر على نشاط التجار واستقرار القطاع، معلنة الاحتفاظ بكافة الخيارات القانونية والمؤسساتية المشروعة للدفاع عن حقوق المهنيين، داعية للتدخل العاجل والواضح لوزارة التجارة والصناعة، مع وقف جميع الاقتطاعات بما فيها غرامات استرجاع الصناديق البلاستيكية الموحدة.

وتتجه الأنظار نحو مكتب كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، إذ يرى المهنيون أن صمتها لا يمكن تفسيره إلا كدعم ضمني لقرارات لمكتب الوطني للصيد، وعجزاً عن كبح جماح القرارات الأحادية التي تضرب “السلم الاجتماعي” داخل الموانئ.



Source link

Exit mobile version