مع حلول شهر رمضان الكريم، تعود من جديد الدوريات الرمضانية لتزين أحياء وأزقة مختلف المدن والقرى المغربية، حيث تتحول كرة القدم إلى ظاهرة اجتماعية فريدة، وطقس رمضاني لا يكتمل الشهر بدونه.
وتمتزج في هذه الدوريات والمسابقات البسيطة مهارات النجوم الصاعدين بحماس الجماهير، التي سئمت تعقيدات الخطط والتكتيكات، وباتت ترغب فقط في متابعة كرة القدم كلعبة بسيطة وممتعة، مليئة بالفنيات والاستعراضات التي تزيد هذه البطولات جمالاً وأناقة.
وفي تصريح خص به جريدة “مدار 21”، أوضح المحلل الرياضي مهدي كسوة أن هذه الدوريات والمسابقات الرمضانية تشكل ظاهرة إيجابية تمتد لمختلف بقاع المملكة، مشيراً إلى أن الرياضة تظل ملاذاً مفضلاً للكثيرين للتنفيس عن ضغوط الحياة اليومية، وتناسي مشقة ساعات الصيام الطويلة.
واعتبر كسوة أن هذه المنافسات تمنح الشباب فرصة ذهبية لإبراز مهاراتهم في مباريات مطبوعة بالحماس والندية، غير أنه نبه إلى ضرورة القطع مع بعض السلوكات السلبية للحفاظ على رقي هذه التظاهرات، موضحاً: “هذه العادة إيجابية بشكل كبير، لكن من الضروري تفادي الصراعات وردود الأفعال المبالغ فيها، لأن مثل هذه التصرفات الفردية قد تخرج هذه الدوريات عن إطارها الرياضي النبيل”.
وأكد المتحدث ذاته أنه لا يمكن اختزال هذه المبادرات في بعدها الكروي فحسب، بل إنها تمنح الشباب متنفساً للتعبير عن الذات؛ إذ لا يقتصر دورهم على اللعب والتشجيع، بل يمتد ليشمل التنظيم والتنسيق، في محاولة لإنجاح بطولات “فقيرة مادياً” لكنها “غنية معنوياً” بما تكرسه من قيم التعاون والإخاء ونشر ثقافة الروح الرياضية، فضلاً عن مد جسور التواصل بين شباب مختلف الأحياء.
وأضاف قائلاً: “من الجيد أن نرى شباباً مغربياً يملك تلك النزعة الاجتماعية والرغبة في تقديم إضافة للمجتمع، فهذه الروح حيوية جداً لبلدنا، خاصة وأننا افتقدنا في السنوات الأخيرة لتلك المبادرات الجمعوية التي تؤطر الشباب والمجتمع”.
واختتم مهدي كسوة حديثه بالإشارة إلى أنه بعيداً عن الشق الرياضي، فإن هذه المبادرات تعيد إحياء “الألفة الجماعية” وروح التآخي، التي تنسجم تماماً مع قدسية هذا الشهر الكريم، وتتوافق مع قيم وأسلوب العيش المتجذر في المجتمع المغربي.

