المغرب نيوز

الرئيس التونسي الأسبق يسلط الضوء على الظروف الاستثنائية التي أحاطت بزيارة الملك لتونس ويشدّد على ضرورة بناء فضاء مغاربي متكامل

الرئيس التونسي الأسبق يسلط الضوء على الظروف الاستثنائية التي أحاطت بزيارة الملك لتونس ويشدّد على ضرورة بناء فضاء مغاربي متكامل


قال منصف المرزوقي، الرئيس التونسي الأسبق، إن المشروع المغاربي يتوفر على كل مقومات التكامل لكنه يظل رهين غياب الإرادة السياسية المشتركة، مشيرا إلى أن التحديات التي تواجه دول المنطقة، من الأمن الغذائي والطاقة إلى الانتقال الديمقراطي والتنمية الاجتماعية، لا يمكن لأي دولة مواجهتها بمفردها، مؤكداً أن استعادة حلم المغرب الكبير يتطلب تجديد الثقة بين الدول والجرأة في اتخاذ القرارات المصيرية.

وأشار المرزوقي أمس الجمعة بالرباط خلال ندوة فكرية نظمها حزب جبهة القوى الديمقراطية حول مستقبل الاتحاد المغاربي، إلى واقعة تجول الملك محمد السادس في شوارع العاصمة التونسية سنة 2014 دون ترتيبات أمنية مسبقة، وهي حادثة قال إنها أصابته بالذهول ورفعت منسوب القلق لديه بشكل غير مسبوق عندما تلقى تقريرا من وزارة الداخلية يفيد بأن العاهل المغربي تجول بين المواطنين بصمت ودون بروتوكول.

وأوضح المرزوقي أن المشهد كان صادما بالنسبة له، لما يحمله من جرأة غير مألوفة في محيط إقليمي شديد الحساسية، معبّرا عن تقديره الشخصي للملك، واصفا إياه بـ“الرجل الشجاع” الذي وقف مع تونس في مرحلة كانت استثنائية وصعبة.

وأضاف المرزوقي أن التجربة تكشف جانبا إنسانيا في شخصية الملك، وأن المغرب لا يزال يحمل مشروع الوحدة المغاربية بكل صدق وثبات، مشدداً على أن استمرار الوضع الراهن للاتحاد له كلفة باهظة على المنطقة، وأن الفضاء المغاربي، رغم العقبات القديمة، قادر على استعادة ديناميته إذا توافرت الإرادة الصادقة والقرار السياسي الجريء.

وأشار المرزوقي أيضا إلى دور المجتمع المدني والبرلمانات المغاربية في بلورة تصور مشترك يعزز فرص نجاح المشروع، معتبرا أن تعزيز حرية التنقل والعمل بين الدول المغاربية يمثل خطوة مركزية نحو بناء فضاء متكامل اقتصاديا واجتماعيا، وأن القرار الأممي 2797 حول الصحراء المغربية يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية ويتيح أرضية إضافية لتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وشدد المرزوقي في مداخلته على أن حلم الاتحاد المغاربي لا يزال قابلا للتحقق، وأن الوقت حان لتجاوز الجمود السياسي الذي دام عقودا، مستحضرا في ذلك تجاربه الشخصية وعلاقته بالملك محمد السادس كمثال على الجرأة في اتخاذ القرار والقرب من الشعوب، معتبرا أن مثل هذه القيم تشكل الأساس لأي تحرك جاد نحو وحدة المغرب الكبير.

وخلال النقاشات، أكد المشاركون أن إعادة بعث الاتحاد المغاربي تتطلب رؤية مشتركة مبنية على الاحترام المتبادل، وتجاوز الخلافات الثنائية التي جمدت المشروع لعقود، مؤكدين أن مستقبل الحلم المغاربي يعتمد على قدرة الدول على توحيد الإرادة السياسية وتعزيز الثقة بين شعوبها، وهي القيم التي تظل ركيزة أساسية لاستعادة وحدة المغرب الكبير.



Source link

Exit mobile version