أكد كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الرشيدي، أن الحكومة تواصل تنفيذ برامجها الهادفة إلى تعزيز الولوجيات لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، عبر أجرأة السياسة العمومية المندمجة (2016–2026) وبرنامج “مدن ولوجة” الذي يشمل حاليا 31 جماعة ترابية، ويهدف إلى تهيئة المرافق العمومية والفضاءات المفتوحة لتكون سهلة الولوج، مشيرا إلى أن صدور مرسوم بطاقة شخص في وضعية إعاقة سيمكن من تحسين استهداف البرامج الاجتماعية وتيسير الولوج إلى النقل والثقافة والرياضة.
ويضيف الرشيدي، في جوابه عن سؤال كتابي حول “الولوجيات لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة”، تقدم به البرلماني إدريس السنتيسي عن الفريق الحركي، أن موضوع الولوجيات بشتى أنواعها يخضع لعدد من الأحكام والمقتضيات القانونية، وفي مقدمتها القانون رقم 10.03 المتعلق بالولوجيات، الذي يحدد شروط ومعايير الولوجيات، إلى جانب القانون الإطار رقم 13-97 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، الصادر بتاريخ 19 ماي 2016، وما يقتضيه من ملاءمة التشريع المغربي مع مضامين المادة 9 من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي تنص على توفير الولوجيات في بعدها الشامل.
وبالنظر إلى الاختصاصات الموكولة إلى هذا القطاع، أوضح الرشيدي أنه يتم العمل على تنسيق تدخلات مختلف الفاعلين والمتدخلين في مجال الإعاقة، من خلال إطار استراتيجي منسجم متمثل في السياسة العمومية المندمجة للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة (2016-2026)، التي تتضمن ركائز رئيسية خاصة بالولوجيات بمختلف أنواعها، بما فيها الولوجيات المادية الخاصة بالمرافق العمومية، بهدف تسهيل الولوج إليها وتحسين جودة حياة الأشخاص في وضعية إعاقة وتعزيز استقلاليتهم الذاتية.
ومساهمة منها في تنزيل هذه السياسة، تواصل كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي أجرأة البرنامج الوطني “مدن ولوجة” بشراكات مع الجماعات الترابية، البالغ عددها 31 حاليا، حيث تعمل من خلاله على تقديم المساهمة المادية والمواكبة التقنية والمعرفية من أجل توفير الولوجيات، تشمل المرافق المفتوحة للمرتفقين والفضاءات العمومية والممرات الرئيسية وركن السيارات ونقاط توقف حافلات النقل الحضري، إلى غير ذلك من الوسائل الضرورية المرتبطة بالولوجيات المادية، بالإضافة إلى كافة التجهيزات التي تضمن تنقلا سلسا وآمنا للأشخاص في وضعية إعاقة، مع الحرص على إدراج بعد الولوجيات في دفاتر التحملات الخاصة بتفويض النقل الحضري، وفي مختلف مشاريع تهيئة البنية التحتية المرافقة لوسائل النقل، وفق ما كشف عنه كاتب الدولة في جوابه.
وأشار إلى أن كتابة الدولة تسعى من خلال هذا البرنامج إلى إرساء نماذج مرجعية للولوجيات المادية على المستوى الجهوي أو بين الجهوي، تهم الولوجيات المعمارية والعمرانية، يتم تقاسمها وتوسيعها بعد ذلك مع المجالس الترابية الأخرى والشركاء المعنيين، لتشمل كافة الفضاءات الأخرى بالمدينة، بما يجعل فضاءاتها سهلة الولوج لكافة الأشخاص في وضعية إعاقة، بما في ذلك المدارس والإدارات والمستشفيات وغيرها من المرافق العامة والخاصة الحيوية.
وأضاف أن مجال الولوجيات تقني بامتياز، ومن أجل إغناء وتطوير الرصيد المعياري المغربي في هذا الشأن، تعمل كتابة الدولة بتنسيق مع المعهد المغربي للتقييس، وعن طريق لجنة التقييس، على دراسة والمصادقة على مشاريع معيارية مغربية في مجال الولوجيات، منها ما يرتبط بالمعمار والبناء والنقل والاتصال.
وبيّن الكاتب أن صدور المرسوم رقم 2.22.1075 المتعلق بمنح بطاقة شخص في وضعية إعاقة بتاريخ 27 يناير 2025، سيمكن من تحسين عملية الاستهداف والاستفادة من البرامج الاجتماعية الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم، من خلال تحديد احتياجاتهم وتوجيه أفضل للسياسات والبرامج الموجهة لهم.
وأوضح في السياق ذاته أن هذا المرسوم سيمكن أيضا من تيسير عملية التنسيق مع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية المعنية لأجل تعزيز سلة الخدمات الموجهة لهذه الفئة، وكذا الاستفادة من خدمات النقل وتسهيل الولوج إلى المرافق الثقافية والرياضية والترفيهية بشكل ميسر وولوج، حيث تعمل كتابة الدولة مع العديد من القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية لتوفير قاعدة للخدمات الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم.
ولتعزيز حرية التنقل الشخصي للأشخاص في وضعية إعاقة، باعتبارها حقا من الحقوق الرئيسية المكفولة قانونا لهذه الفئة، وتكريسا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وتخفيفا لأعباء الإعاقة، خاصة المادية منها، يوضح الرشيدي أن الوزارة والمكتب الوطني للسكك الحديدية وقعا إطار شراكة لتحسين الولوجيات بكافة المنشآت التابعة للمكتب وفي عربات النقل.
ويهدف هذا التعاون، بحسب المسؤول الحكومي، إلى تمكين هذه الفئة من الحق في الاستفادة من خدمات النقل السككي التي يوفرها المكتب الوطني من خلال تهيئة مداخل المحطات والأرصفة وشبابيك التذاكر والمرافق الصحية لتكون قابلة للاستخدام من طرف الأشخاص في وضعية إعاقة، وتكييف الإشعارات والإعلانات المرئية والمسموعة داخل المحطات والقطارات، وتطوير حلول رقمية ولوجة.
وأشار الرشيدي إلى أن مسألة الولوجيات مسؤولية مشتركة تتقاسمها جميع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والهيئات المدنية، كل حسب مجال تدخله، مؤكدا أن تعميمها يتطلب التنسيق والتعاون وانخراط جميع الفاعلين المعنيين، وإذكاء الوعي المجتمعي بأهميتها.
