أعربت السويد عن دعمها لمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، وذلك على ضوء قرار مجلس الأمن رقم 2797، معتبرة إياه أساسًا ذا مصداقية للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل نهائي للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.
وجاء هذا الموقف في بلاغ رسمي صادر عن وزارة الشؤون الخارجية السويدية، عقب محادثات هاتفية جرت، بداية الأسبوع الجاري، بين وزيرة الشؤون الخارجية السويدية ماريا مالمير ستينرغارد، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، إذ جرى التأكيد على أهمية الدفع بالعملية السياسية على أساس مقترح يحظى بالجدية والواقعية.
وبهذا الدعم الصريح، تنضم السويد إلى الغالبية العظمى من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وإلى أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة الداعمة للمخطط المغربي للحكم الذاتي، وهو ما يعكس اتساع دائرة التأييد الدولي للمبادرة المغربية باعتبارها الإطار العملي القادر على إنهاء نزاع طال أمده، واستنزف إمكانات سياسية وإنسانية دون أن يفضي إلى أفق حل واقعي.
في هذا السياق، يرى عبد العالي سرحان، الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن التحول في الموقف السويدي يعكس اعترافًا ضمنيًا بفشل الأطروحة الانفصالية في إنتاج أفق سياسي قابل للحياة.
ويوضح أن عقودًا من الرهان على خطاب تقرير المصير لم تفضِ إلى قيام دولة قائمة، ولا إلى بناء مؤسسات مستقرة، ولا إلى بلورة مشروع تنموي قادر على احتضان الساكنة المحلية، بل أسفرت عن كيان ظل رهينًا بالوصاية الخارجية وبالمنطق العسكري أكثر من المنطق المدني، معتبرًا أن اقتراب السويد من المبادرة المغربية هو في جوهره إقرار بأن الواقعية السياسية والمؤسساتية توجد في الرباط لا في مخيمات تفتقر إلى السيادة والشرعية الترابية.
ويضيف سرحان أن هذا التطور يترجم اقتناعًا متزايدًا بأن المبادرة المغربية للحكم الذاتي ليست مجرد مقترح تفاوضي عابر، بل نموذج متقدم لتسوية نزاعات انفصالية في سياق دولي يعاني من تفكك الدول وانتشار الكيانات الهشة.
ويشير إلى أن السويد، المعروفة بحساسيتها لمسائل الحكم الرشيد، أدركت أن المشروع المغربي يقدم صيغة تجمع بين وحدة الدولة وتوسيع صلاحيات السكان المحليين، في حين أن الأطروحة الانفصالية لا تقدم سوى تصور نظري لدولة غير قادرة على ضمان الأمن أو التنمية أو الاستقلال الفعلي عن القوى الداعمة لها.
كما يبرز الباحث أن التحول السويدي يكشف تراجع المصداقية الدولية لخطاب البوليساريو في مجال حقوق الإنسان والتمثيلية السياسية، موضحًا أن التقارير المتراكمة حول أوضاع المخيمات، وغياب الإحصاء، واحتكار القرار من طرف نخبة ضيقة، واستمرار توظيف الساكنة كورقة ضغط دبلوماسي، كلها عناصر أضعفت الخطاب الانفصالي أمام العواصم الأوروبية.
وفي المقابل، لفت في حديثه للجريدة إلى أن المغرب استطاع ترسيخ صورة دولة تستثمر في تنمية أقاليمها الجنوبية، وتفتح المجال للمشاركة السياسية المحلية، وتربط الحل السياسي بمشروع تنموي ملموس، وهو ما جعل المقارنة تميل بوضوح لصالح الرباط.
ويخلص عبد العالي سرحان إلى أن موقف السويد الجديد يكرّس تحولًا دوليًا أوسع من منطق التحكيم بين طرفين متكافئين إلى منطق الاعتراف بالطرف الأكثر قدرة على ضمان الاستقرار الإقليمي.
وأضاف :”في زمن تصاعد المخاطر في الساحل والصحراء، لم يعد المجتمع الدولي مستعدًا للمغامرة بخلق كيان جديد هش في منطقة شديدة الهشاشة أصلًا”، معتبرًا أن دعم المقاربة المغربية يعكس إدراكًا متزايدًا بأن وحدة المغرب الترابية تشكل عنصر توازن إقليمي، وأن مشروع الحكم الذاتي يمثل نهاية سياسية مشرّفة لنزاع استُنزف فيه الوهم الانفصالي أكثر مما خُدم فيه سكان الصحراء أنفسهم.
