المغرب نيوز

السياح البرازيليون زادوا بنسبة 35 في المائة.. السياحة تجلب للمغرب 138 مليار درهم من العملة الصعبة سنة 2025 مع الاقتراب من 20 مليون زائر

السياح البرازيليون زادوا بنسبة 35 في المائة.. السياحة تجلب للمغرب 138 مليار درهم من العملة الصعبة سنة 2025 مع الاقتراب من 20 مليون زائر


سجل القطاع السياحي الوطني خلال سنة 2025 قفزة لافتة في عدد السياح القادمين من البرازيل في مؤشر جديد على تنامي جاذبية الوجهة المغربية داخل الفضاء اللاتيني، وعلى اتساع رقعة الاستقطاب السياحي للمملكة خارج الأسواق التقليدية الأوروبية.

ووفق معطيات المكتب الوطني المغربي للسياحة، فقد بلغ عدد الزوار البرازيليين الذين توافدوا على المغرب خلال العام الماضي 54.475 سائحا مقابل 40.277 في سنة 2024 و37.750 في 2023، ما يمثل ارتفاعا بنسبة 35 في المائة في ظرف عام واحد فقط، ويؤكد تسارع وتيرة الاهتمام بهذا السوق الصاعد بل وتجاوزه لمستويات ما قبل جائحة كوفيد-19، حين استقبل المغرب 47.113 سائحا برازيليا سنة 2019.

هذا النمو اللافت لا يأتي في معزل عن الدينامية العامة التي يعرفها القطاع السياحي الوطني والذي واصل خلال 2025 تسجيل مؤشرات قياسية غير مسبوقة، سواء من حيث عدد الوافدين أو حجم العائدات المالية فقد بلغ إجمالي مداخيل السياحة بالعملة الصعبة حوالي 138 مليار درهم، بارتفاع نسبته 21 في المائة مقارنة بالسنة التي قبلها، وهو مستوى قياسي جعل المغرب يحقق مبكرا الأهداف التي كانت مسطرة لسنة 2026، في إشارة إلى تسارع تعافي القطاع وترسخ موقعه كأحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني.

وهذا الحضور المتزايد للسياح البرازيليين يرتبط بعدة عوامل متداخلة في مقدمتها إعادة إطلاق الخط الجوي المباشر بين الدار البيضاء وساو باولو قبل أكثر من سنة، والذي تشغله الخطوط الملكية المغربية بمعدل أربع رحلات أسبوعيا، ما ساهم في تسهيل الربط الجوي وتقليص كلفة ومدة السفر، وفتح المجال أمام تدفقات سياحية أكثر انتظاما وقد انعكس هذا التحسن في الربط الجوي بشكل مباشر على أعداد الوافدين، خاصة مع تنامي الاهتمام الثقافي والسياحي بالمغرب داخل أمريكا الجنوبية.

وتؤكد المؤشرات المسجلة في نهاية سنة 2025 هذا المنحى التصاعدي، إذ استقبل المغرب خلال شهر دجنبر وحده 4.496 سائحا برازيليا، مقابل 3.941 خلال الفترة نفسها من سنة 2023، أي بزيادة قدرها 14 في المائة، وهو ما يعكس استمرار الطلب على الوجهة المغربية حتى خارج مواسم الذروة السياحية.

كما سجل السوق البرازيلي حضورا متناميا على مستوى الليالي السياحية، إذ بلغ عدد ليالي المبيت التي قضاها السياح البرازيليون داخل مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة 84.228 ليلة خلال سنة 2025 مقارنة بـ57.423 ليلة سنة 2024، أي بزيادة قوية بلغت 47 في المائة، ما يعكس ليس فقط ارتفاع عدد الوافدين، بل أيضا امتداد مدة الإقامة وارتفاع وتيرة الاستهلاك السياحي.

ويأتي هذا التطور في سياق سنة استثنائية عرف فيها المغرب ارتفاعا عاما في عدد السياح الوافدين، حيث بلغ مجموع الزوار خلال 2025 نحو 19.8 مليون سائح، بزيادة قدرها 14 في المائة مقارنة بسنة 2024 وهو رقم غير مسبوق يضع المملكة على مشارف العتبة الرمزية لـ20 مليون سائح سنويا لأول مرة في تاريخها، ويعكس قوة التعافي بعد سنوات الجائحة، ويؤكد ترسخ السياحة كرافعة مركزية في الدورة الاقتصادية الوطنية.

وتكشف هذه الأرقام عن تحول نوعي في خريطة الأسواق السياحية التي يتوجه إليها المغرب، إذ لم يعد الاعتماد مقتصرا على الأسواق الأوروبية التقليدية بل باتت المملكة تنجح تدريجيا في استقطاب أسواق بعيدة جغرافيا لكنها واعدة، مثل البرازيل وأمريكا اللاتينية عموما ويعكس هذا التوجه استراتيجية تنويع مصادر الطلب السياحي، وتقليص الارتباط الأحادي بأسواق محددة، بما يعزز مناعة القطاع في مواجهة التقلبات الدولية.

كما يندرج هذا الأداء ضمن سياق أوسع من الانتعاش الاقتصادي المرتبط بالقطاع السياحي، حيث باتت العائدات المرتفعة وارتفاع عدد الليالي السياحية، واتساع قاعدة الزوار، مؤشرات على تحول السياحة إلى محرك رئيسي للنمو وخلق فرص الشغل وجلب العملة الصعبة وتؤكد الأرقام المحققة خلال 2025 أن المغرب لم يستعد فقط مستويات ما قبل الجائحة، بل تجاوزها بشكل واضح، في مسار تصاعدي يعزز مكانته كوجهة سياحية عالمية متعددة الأسواق والرهانات.

وفي تعليق على هذه المؤشرات، قال الخبير في القطاع السياحي سعيد بوفلجة إن الارتفاع القوي في عدد السياح البرازيليين الوافدين إلى المغرب خلال سنة 2025 يعكس تحولا بنيويا في تموقع المملكة داخل خريطة السياحة العالمية، خاصة على مستوى الأسواق البعيدة ذات الإمكانات العالية للنمو.

وأوضح الخبير بوفلجة في حديثه لـ”الصحيفة” أن بلوغ أكثر من 54 ألف زائر برازيلي في سنة واحدة مع تسجيل نسب نمو تجاوزت 35 في المائة، يؤشر إلى نجاح تدريجي في اختراق سوق ظل لسنوات هامشيا بالنسبة للعرض السياحي المغربي، رغم ما يتوفر عليه من مؤهلات كبيرة من حيث القدرة الشرائية والاهتمام المتزايد بالوجهات الثقافية والتاريخية.

وأضاف المتحدث أن استعادة مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19 وتجاوزها في فترة زمنية قصيرة تعكس فعالية عدد من القرارات الاستراتيجية، وفي مقدمتها إعادة فتح الخط الجوي المباشر بين الدار البيضاء وساو باولو وهو ما أسهم في تقليص المسافة النفسية قبل الجغرافية بين السوقين، وجعل المغرب أقرب وأكثر قابلية للاختيار بالنسبة للسائح البرازيلي.

وأبرز أن الربط الجوي المباشر يعد من أهم محددات الطلب السياحي، لأنه لا يختزل فقط زمن السفر، بل يمنح الوجهة حضورا دائما في منظومة العرض لدى وكالات الأسفار وشركات تنظيم الرحلات.

وأشار الخبير ضمن التصريح ذاته، إلى أن ارتفاع عدد ليالي المبيت بأكثر من 47 في المائة لدى السياح البرازيليين يحمل دلالة اقتصادية مهمة لأن هذا المؤشر يعكس جودة الطلب السياحي وليس فقط حجمه موضحا أن السائح القادم من أمريكا اللاتينية يميل عادة إلى الإقامة لفترات أطول والإنفاق أكثر على التجارب الثقافية والتراثية، ما يجعل مردوديته الاقتصادية أعلى مقارنة ببعض الأسواق القريبة كما اعتبر أن هذا المعطى ينسجم مع التحسن القياسي في المداخيل السياحية التي بلغت 138 مليار درهم، ما يدل على أن القطاع لا يحقق نموا كميا فقط، بل نوعيا أيضا.

وأكد أن اقتراب المغرب من عتبة 20 مليون سائح سنويا يمثل تحولا استراتيجيا في مسار القطاع، لأنه يعكس انتقال البلاد من مرحلة التعافي إلى مرحلة التموقع كقوة سياحية صاعدة على المستوى العالمي مضيفا أن تنويع الأسواق أصبح اليوم رهانا مركزيا، خاصة في ظل التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية التي قد تؤثر على الأسواق التقليدية الأوروبية.

وفي هذا السياق اعتبر الخبير أن الرهان على أمريكا اللاتينية، وفي مقدمتها البرازيل، يمكن أن يخلق توازنا داخل الخريطة السياحية ويمنح القطاع قدرة أكبر على الصمود أمام الأزمات معتبرا أن المؤشرات المسجلة خلال 2025 تؤكد أن المغرب بدأ فعليا في بناء حضور سياحي متعدد الأقطاب يعتمد على توسيع شبكة الربط الجوي وتعزيز الترويج الموجه، وتثمين التنوع الثقافي والطبيعي للوجهة المغربية، مشيرا إلى أن التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة لن يكون فقط في رفع عدد الوافدين، بل في تحسين جودة التجربة السياحية وإطالة مدة الإقامة، ورفع معدل الإنفاق الفردي، بما يضمن استدامة النمو ويحول السياحة إلى رافعة تنموية أكثر عمقا وتأثيرا.



Source link

Exit mobile version