عبر عدد من الممثلين وأهل الفن عن حزنهم العميق لرحيل المخرج محمد عهد بنسودة، مشيدين بخصاله الإنسانية، وعلى رأسها طيبته وحبه الصادق للمجال الفني، إلى جانب ما قدمه من أعمال أسهمت في إثراء المشهد الإبداعي.
وتوفي المخرج محمد عهد بنسودة عن عمر ناهز 57 سنة، بالديار الفرنسية، حيث كان يقيم متنقلا بين المغرب وفرنسا، إثر تعرضه لأزمة قلبية مفاجئة، بحسب ما توصلت به الجريدة.
وكان فيلم “مطلقات الدار البيضاء” آخر الأعمال السينمائية التي عُرضت للمخرج الراحل في القاعات، إذ وجه من خلاله الكاميرا إلى رصد الإشكالات والمعيقات التي تواجهها المرأة بعد الطلاق، باختلاف وضعها الاجتماعي، سواء تعلق الأمر بامرأة متعلمة ومثقفة تحظى بمكانة اجتماعية، أو بأخرى غير متعلمة تجد نفسها في مواجهة واقع اجتماعي صعب.
ويروي الفيلم قصص خمس نساء مع تجربة الطلاق، مسلطا الضوء على معاناتهن في علاقتهم بالرجل والمحيط الاجتماعي، وعلى الصعوبات التي يواجهنها في تربية الأطفال في ظل أوضاعهن الاجتماعية، إلى جانب رصده نظرة المجتمع إليهن، في قالب درامي تشويقي.
وعالج “مطلقات الدار البيضاء” موضوعا شائكا في المجتمع المغربي، يتمثل في ظاهرة الطلاق، من خلال تسليط الضوء على وضعية المرأة المطلقة في ظل مدونة الأسرة، وإشكالات الحضانة، إلى جانب رصد عدد من الاختلالات والهفوات التي ترافق حالات الطلاق.
وكان عهد بنسودة قد أشرف، قبل فترة، على إخراج فيلم بعنوان “أبعد من الحرية”، جرى تصويره بدولة البنين، وكان من المرتقب أن يشارك به في عدد من المهرجانات الدولية قبل عرضه في القاعات السينمائية المغربية.
وبمجرد الإعلان عن خبر وفاته، انهالت عبارات النعي من عدد من الفنانين، الذين عبروا عن حزنهم العميق بكلمات مؤثرة، معلنين صدمتهم برحيله المفاجئ، ومن بينها تدوينة للفنان هشام الوالي جاء فيها: “رحيلك صديقي عهد، لم يكن خبرا عابرا ،كان صمتا ثقيلا هبط فجأة على قلوبنا، وغبتَ كما لا يليق إلا بالطيّبين: بلا ضجيج، وبلا وداعٍ كافٍ”.
وأضاف: “كان حضورك في السينما أكثر من مهنة؛ كان موقفًا، وذوقًا، وأخلاقًا تمشي على قدمين، كنتَ ترى الصورة قبل أن تُصوَّر، وتسمع الإحساس قبل أن يُقال. ولهذا أحببناك: لأنك لم تكن تصنع أفلامًا فقط، بل كنت تصنع أثرًا، وصدمة رحيلك أصابت الوسط الفني في الصميم، لكن وجع الفقد عند من عرفك عن قرب أعمق وأصدق…”.
وكتب المخرج أمين ناسور: “توفي الرجل الذي يحترمه الجميع، توفي المخرج السينمائي الكبير”، فيما دون المؤلف يازيد القادري بـ: “وداعا عهد بنسودة، خبر صادم ومحزن، رحمك الله أستاذي وصديقي، مخرج عزيز صديق العائلة منذ الطفولة، غادرتنا جسدا وبقيت سيرتك الطيبة في قلوبنا”.
