يرى المخرج ياسين فنان أن إسناد أدوار فنية للمؤثرين يخضع في الغالب لمنطق تجاري أكثر منه لخيار فني، مؤكدا أن أثر هذا التوجه يظل محدودا وقصير الأمد.
ويضيف في تصريح لجريدة “مدار21” أن حضور المؤثرين يبرز في التلفزيون أكثر من السينما، غير أن الاعتماد عليهم تراجع في الآونة الأخيرة، لأن استقطابهم يتم عادة لتحقيق “البوز” أو للاستفادة من جمهورهم على منصات التواصل، وليس بدافع توظيفهم في أدوار تتطلب أداء تمثيليا حقيقيا.
ويشدد فنان على أن السينما وجدت أساسا لإبراز قدرات الممثلين والرفع من قيمة الأعمال وجودة الأداء، لا لغايات تجارية محضة، معتبرا أن الفيلم السينمائي يفترض أن يمتد أثره لسنوات وأن ينتمي إلى ذاكرة الأرشيف، لا أن يكون مشروعا ظرفيا للربح السريع.
وبخصوص أحدث أعماله السينمائية “النملة”، الذي عُرض في عدد من التظاهرات الفنية ولم يصل بعد إلى القاعات، يوضح فنان في حديثه للجريدة أن هذا الفيلم يندرج ضمن سينما المؤلف، ويُصنف عملا إنسانيا يراهن على ملامسة الجمهور عاطفيا.
ويضيف أن “النملة” هو ثالث أفلامه الروائية، ويتناول ثلاث حكايات تجري في مدينة طنجة، التي تشكل فضاء مركزيا في العمل، باعتبارها نقطة تلاقي جنسيات وديانات وثقافات متعددة، وتجسد روح الانفتاح على الآخر.
وأشار فنان إلى اختياره الممثلة نادية كوندة ضمن أبطال الفيلم، بالنظر إلى الصداقة التي تجمعهما والتناغم المهني بينهما، قائلا: “سبق أن اشتغلنا معا ونجح التعاون بيننا”.
ويسلط الفيلم الضوء على واقع المربيات الإفريقيات، إذ يتتبع مسار تنقلهن من مكان إلى آخر، لاسيما وأنهن يظلن في هجرة مستمرة.
ويعكس عنوان الفيلم في عمقه قصة الصرصار والنملة التي تكافح وتعمل كثيرا لتجني قوتها اليومي بخلاف الصرصار، حيث إن العمل يُصور أيضا حكاية الأشخاص الذين يعملون بجهد دون كلل في مقابل أشخاص آخرين يتصفون بالكسل والخمول ويبحثون عن الأشياء الجاهزة.
وينقل العمل قصص ثلاث طبقات اجتماعية لأشخاص يعيشون حيوات مختلفة، لكن يتقاطعون في بعض الأحداث، إذ ينتمي وزوجته إلى طبقة برجوازية، ليشكلان قوة ضاغطة على الإفريقية فيليسيتي، التي تهاجر إلى المغرب بغاية تحسين وضعيتها.
وكشف فنان أنه شرع قبل أيام في تصوير فيلم تلفزي بعنوان “الحب المر”، بالتوازي مع إشرافه على كتابة مجموعة من المشاريع الجديدة.
