المغرب نيوز

الصحراء المغربية بين حسابات الأمن الإقليمي الأمريكي وتوازنات القوى الكبرى

الصحراء المغربية بين حسابات الأمن الإقليمي الأمريكي وتوازنات القوى الكبرى


اعتبر تقدير موقف صادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أن الولايات المتحدة وضعت كل ثقلها في اتجاه تسريع إيجاد حل نهائي لنزاع الصحراء المغربية، انطلاقًا من قناعة راسخة لديها بأن النزاع يمثل مصدر توتر مزمن يهدد الاستقرار الإقليمي في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وهما مجالان حيويان في الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب وصون مصالحها في القارة السمراء.

ويضيف التقدير أن الدعم الأمريكي للموقف المغربي، الذي ظهر بوضوح في نص القرار 2797، يأتي أيضًا في سياق صفقة أبراهام لعام 2020، حين طبّع المغرب علاقاته مع إسرائيل مقابل اعتراف أمريكي بسيادته على الصحراء.

ويؤكد التقرير أن هذا الدعم يعكس متانة التحالف الاستراتيجي المغربي – الأمريكي، ويبرز في الوقت نفسه حدود التقارب الأمريكي – الجزائري في ضوء استمرار علاقات الجزائر التقليدية مع روسيا والصين، فضلًا عن عدم الارتياح الذي تنظر به واشنطن إلى تلك العلاقات.

كما لا يفصل التقدير بين تمرير القرار وبين رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تعزيز صورته بوصفه رجل سلام قادر على حل نزاعات عجزت إدارات أخرى عن تسويتها.

ويوضح تقدير الموقف أن روسيا والصين امتنعتا عن التصويت على القرار بعدما أبدتا تحفظًا على المسودة الأولى التي كانت تجعل الحكم الذاتي الأساس الوحيد للتفاوض، غير أنهما تجنبتا استخدام حق النقض تفاديًا لتعطيل المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، مكتفيتين بتسجيل اعتراض رمزي محدود على المقاربة الغربية.

وينطبق الأمر ذاته، بحسب المصدر ذاته، على باكستان التي جاء موقفها المتحفظ منسجمًا مع سياستها التقليدية بشأن قضية كشمير. ويفسر التقرير موقف الصين برغبتها في الحفاظ على نفوذها الاقتصادي المتوسع في المغرب وفي إفريقيا عمومًا ضمن مبادرة الحزام والطريق، إلى جانب تجنب أي مواجهة مباشرة مع القوى الغربية داخل مجلس الأمن، خاصة في ظل انشغالها بملفات أكثر إلحاحًا مثل مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي والحروب التجارية مع الولايات المتحدة.

أما الموقف الروسي، بحسب التقدير، فلا ينفصل عن الفتور المتزايد في العلاقات الروسية – الجزائرية منذ اندلاع الحرب الأوكرانية في عام 2021، حين اختارت الجزائر عدم الاصطفاف إلى جانب موسكو، بل سارعت إلى تعزيز تعاونها مع أوروبا في مجال الغاز لتعويض النقص الناتج عن العقوبات على روسيا، كما امتنعت في عام 2022 عن التصويت على قرار الأمم المتحدة المطالب بوقف استخدام القوة ضد أوكرانيا، وهو ما خيّب توقعات موسكو من “حليف استراتيجي”.

ويشير التقرير كذلك إلى رفض مجموعة “بريكس” طلب الجزائر الانضمام إليها في عام 2023، وإلى انزعاج الجزائر من تزايد حضور قوات فاغنر في منطقة الساحل، وهو ما عمّق الفجوة بين البلدين.

ويضيف التقدير أن موسكو، منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، تميل إلى تخفيف التصعيد مع واشنطن في الملف الأوكراني، ولذلك لم ترغب في فتح مواجهة ثانية معها في ملف تعتبره ثانويًا.

ويرى التقدير الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أن المغرب هو المستفيد الأكبر من القرار 2797، بعدما نجح في دفع خيار الاستفتاء إلى الخلف وترجيح خيار التفاوض حول مبادرة الحكم الذاتي، وسط توقعات بأن تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على جبهة البوليساريو لتتعامل بإيجابية مع مسار التفاوض المرتقب تحت رعاية الأمم المتحدة.

ويخلص التقرير إلى أن القرار يمثل لحظة تحول لافتة في مسار النزاع، إذ يعكس انتقالًا في خطاب مجلس الأمن من الدعوة إلى تقرير المصير عبر الاستفتاء إلى فرض تقرير المصير ضمن إطار مبادرة الحكم الذاتي المغربية، وهو ما يشكل مكسبًا دبلوماسيًا معتبرًا للمغرب في وقت تواجه فيه البوليساريو تحديات متزايدة مع تراجع الاعترافات الدولية بها.

ويشير التقدير إلى أن الأمم المتحدة تقف اليوم أمام مهمة شاقة لتحويل القرار إلى عملية تفاوضية فعالة تسهم في التوفيق بين الطرفين وتمنع انهيار وقف إطلاق النار.



Source link

Exit mobile version