المغرب نيوز

الصويرة.. الطقوس والزوايا فضاءات للحوار المتوسطي

الصويرة.. الطقوس والزوايا فضاءات للحوار المتوسطي


شكل موضوع الطقوس المشتركة والطوائف والزوايا والمسارات الروحية كفضاءات للالتقاء والحوار بحوض البحر الأبيض المتوسط محور جلسة نُظمت اليوم الاثنين بالصويرة في إطار فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الدولي “روح الثقافات”.

وضم هذا اللقاء فاعلين في الحقل الديني وباحثين ومفكرين قدموا رؤى متقاطعة حول البنيات المجتمعية والتجارب المعاشة التي دعمت منذ عقود، الممارسة الروحية في الديانات الإسلامية واليهودية والمسيحية.

وأكدت الأستاذة بجامعة مالقا (إسبانيا)، بالوما سابوريدو، على الأهمية المتفردة لمهرجان “روح الثقافات” الذي “يشكل فضاء نادرا للحوار بين الديانات في عالم يتسم بالإنطوائية والتوترات”، مبرزة أن “الحوار الروحي المعبر عنه في الصويرة يشكل إطارا ملائما بالنظر لتفرد هذه المدينة التي تجسد مكانا يبقى فيه الإلتقاء بين الذاكرة والمعتقدات واقعا معيشا”.

وقدمت في هذا السياق، تفكيرا عميقا حول تاريخ والدينامية المعاصرة للطقوس والتدين الشعبي، مسلطة الضوء على تنوع التقاليد بحوض المتوسط والعناصر البنيوية التي تجمع بينها بما في ذلك المسار والحج والأغاني والمواكب والتوظيف الرمزي للفضاء العام.

من جانبها، شددت الكاتبة والباحثة في التراث الروحي المغربي، ياسمينة صبيحي، على البعد الداخلي ل”المسار”، موضحة “أن هذا الأخير لا ينحصر في الانتقال الجسدي ولكن يشكل وقبل كل شيء مسارا روحيا”.

وأضافت أن “الزاوية بالمغرب ليست فقط بناء هندسيا ذو طابع روحي وإنما فضاء حقيقيا لنقل المعرفة الروحية والتواصل الاجتماعي، تشكلت وفق هندسة مقدسة تروم السمو بالروح”، مؤكدة من جهة أخرى، على ضرورة “إحياء” ذاكرة شخصيات نسائية مغربية لعبت دورا محوريا كوسيطات ومربيات، مما يدل على أن البحث الروحي والتميز الداخلي لا يعرفان التمييز بين الجنسين.

من جانبه، أشار الحاخام راس ليفي، إلى أن التقاليد اليهودية في منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​قد تشكلت أيضا من خلال ممارسات جماعية قائمة على الحج والغناء ومشاركة الطقوس، مضيفا أن “التعايش التاريخي بين المجتمعات في الصويرة قد مكن من جعل الحوار بين الأديان تجربة حية ومتداولة، لا مجرد مفهوم نظري أو شعور جمالي جامد في الزمن”.

بدوره، قدّم عمدة أمبريتي (إشبيلية، إسبانيا)، خوسي ليورانتي، لمحة عامة عن دور الطوائف المسيحية والتقاليد التعبدية الأندلسية، مشيرا إلى أن المواكب والحج والاحتفالات الشعبية تحوّل الفضاء العام إلى مكان للذاكرة والتماسك الاجتماعي والالتقاء بين المجتمعات، مع بقائها ممارسات حية في تطور مستمر.

من جهة أخرى، قدمت مارافيلاس أغيار، الأستاذة بجامعة لا لاغونا (إسبانيا)، قراءة مقارنة للطقوس المتوسطية، مشيرة إلى أنماط مشتركة بين الديانات التوحيدية الثلاث، لا سيما تلك المتعلقة بالحركة الجسدية، والغناء، والرمزية، والمسار.

وأضافت “تكشف هذه التقاربات عن وجود نسيج ثقافي مشترك، حيث تعمل الطقوس كلغة عالمية، تعزز اللقاءات الروحية التي تتجاوز الانتماءات الدينية”.

ومن خلال مختلف التدخلات، أكدت هذه الجلسة أن الأخويات المسيحية والزوايا لا تزال اليوم تشكل فضاءات أساسية للقاء والتواصل، حيث يستمر المسار والطقوس والمجتمع في تشكيل أسس حية للحوار الروحي في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

وتتواصل فعاليات المهرجان المنظم بشكل مشترك بين جمعية “شباب الفن الأصيل للسماع والتراث”، التابعة للزاوية القادرية بالصويرة، ومؤسسة الثقافات الثلاث للبحر الأبيض المتوسط، ومؤسسة ماتشادو بإشبيلية، بشراكة مع جمعية الصويرة موكادور إلى غاية 17 فبراير الجاري من خلال برنامج غني باللقاءات الروحية والندوات والعروض الفنية، جامعا مشاركين من ضفتي المتوسط حول قيم الحوار والتعايش والتقاسم التي تعد روح مدينة الصويرة.



Source link

Exit mobile version