أعلنت مجموعة المكتب الرابع للسكك الحديدية الصينية عن الانتهاء من شحن 161 طنا من مواد البناء الموجهة إلى مشروع الطريق السيار القاري الرابط بين الرباط والدار البيضاء، أحد أكبر المشاريع الطرقية التي يشهدها المغرب خلال العقد الحالي.
وحسب ما أفادت به الصحافة الصينية، فقد جرت عملية الشحن في ساحة فرع الشركة بمدينة “فويانغ” الصينية، حيث تم تحميل الدفعة الأخيرة من السقالات والمعدات الهندسية قبل إرسالها إلى ميناء شنغهاي، تمهيدا لنقلها عبر سفينة شحن بحرية إلى ميناء الدار البيضاء.
ووفق المصادر ذاتها، فإن هذه المعدات ستُستخدم في أشغال القطاع الرابع من مشروع الطريق السيار القاري الرباط–الدار البيضاء، الذي تنفذه المجموعة الصينية في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وذلك ضمن برنامج استثماري ضخم يمتد من سنة 2025 إلى 2032، وتصل قيمته إلى 12,5 مليار درهم.
ويُعد هذا المشروع أحد المحاور الأساسية في الخطة الوطنية للاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية الطرقية، التي تسعى الحكومة المغربية من خلالها إلى تحديث الشبكة الوطنية وتعزيز الربط بين كبريات المدن، خاصة على محور الرباط–الدار البيضاء الذي يُعد الأكثر حركية في المملكة.
ويأتي هذا التطور بعد توقيع اتفاقيتين هامتين، يوم الجمعة 21 مارس 2024، بالرباط، تتعلق الأولى ببرنامج استثماري لإنجاز مشاريع طرق سيارة استراتيجية، فيما تخص الثانية تمويل نزع ملكية أراضي مشروع الطريق السيار القاري الرباط–الدار البيضاء.
ووفق بلاغ حكومي سابق، فإن الاتفاقيتين وقع عليهما كل من وزير التجهيز والماء نزار بركة، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، والمدير العام للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة عبد اللطيف زغنون، والمدير العام للشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب محمد الشرقاوي الدقاقي، والمدير العام لصندوق الإيداع والتدبير خالد سفير.
ويشمل الاتفاق الأول إنجاز ثلاثة مشاريع كبرى هي: الطريق السيار القاري الرباط–الدار البيضاء، والطريق السيار تيط مليل–برشيد، ومشروع إعادة تهيئة عقدتي عين حرودة وسيدي معروف، وذلك في أفق تحسين تدفق حركة المرور والربط بالملعب الكبير للدار البيضاء استعدادا لكأس العالم 2030.
أما من حيث التمويل، فقد أشار البلاغ إلى أنه تم اعتماد مقاربة مالية مبتكرة لتعبئة موارد قدرها 16 مليار درهم، تُمكّن من الحفاظ على استدامة الشركة الوطنية للطرق السيارة وتقليل اللجوء إلى ميزانية الدولة.
كما جرى توقيع بروتوكول ثان لتعبئة 1,2 مليار درهم من قبل صندوق الإيداع والتدبير و”CDG Capital” ووزارة المالية ووزارة التجهيز والماء، بهدف تعويض الملاك عن الأراضي المنزوعة الملكية، وهو إجراء أساسي قبل الشروع في الأشغال الفعلية.
ويمتد الطريق السيار القاري الرباط–الدار البيضاء على مسافة 60 كيلومترا، ليربط بين الطريق السيار المداري للعاصمة انطلاقا من مفرق عين عتيق، والطريق السيار المداري للدار البيضاء على مستوى مفرق تيط مليل، بميزانية إنجاز تبلغ 6,5 مليارات درهم.
وقال وزير التجهيز والماء نزار بركة في تصريح للصحافة في مارس الماضي، إن هذه المشاريع تندرج في إطار الرؤية الملكية الهادفة إلى تعزيز الشبكة الوطنية للطرق السيارة، مشيرا إلى أن المشروع الجديد سيساهم في تخفيف الازدحام المروري، وتحسين الربط الجهوي، وتسهيل الوصول إلى المنشآت الرياضية الكبرى.
ويراهن المغرب من خلال هذا المشروع على تحسين الربط بين مدينتي الرباط والدار البيضاء، والحد من الازدحام الذي يعرفه المحور الحالي، إضافة إلى تعزيز تنافسية البنية التحتية الوطنية في أفق تنظيم كأس العالم 2030 الذي سيستضيفه إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
