المغرب نيوز

الضغط الدولي مفتاح نجاح مباحثات الصحراء أمام تعطيل الجزائر المحتمل

الضغط الدولي مفتاح نجاح مباحثات الصحراء أمام تعطيل الجزائر المحتمل


كشف تقرير حديث صادر عن معهد واشنطن، عن الأسباب التي دفعت الجزائر للانخراط في مفاوضات الصحراء في مدريد وواشنطن، مسلطاً الضوء على أن هذه الخطوة لم تكن نابعة من إرادة سياسية حقيقية، بل جاءت نتيجة ضغوط دولية قوية وتحديات دبلوماسية فرضتها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

وأشار التقرير، الذي أعدته الباحثة سهير مديني الباحثة الزائرة في معهد واشنطن، بالتعاون مع سابينا هينيرغ، الباحثة الأولى بالمعهد ومديرة برنامج الأبحاث، إلى أن واشنطن نجحت في جذب الجزائر إلى طاولة المفاوضات عبر استراتيجية ضغط متعددة الأبعاد، شملت تهديدات بعقوبات على تعاملها مع روسيا، وإمكانية إدراج جبهة البوليساريو، التي تدعمها الجزائر، على قوائم الإرهاب.

ولفت تقرير معهد واشنطن، وهو مركز أبحاث أمريكي رائد متخصص في السياسات الخارجية والدولية ويعتبر مرجعاً مهماً لدراسة الديناميات الإقليمية، إلى أن موقف الجزائر التقليدي، باعتبارها “مراقباً إقليمياً”، كان يتسم بالإنكار وعدم الانخراط، لكن الضغوط أجبرتها على المشاركة، مما يعكس هشاشة موقفها التاريخي في النزاع.

وأكد التقرير أن دعم الجزائر للبوليساريو لم يكن مجرد التزام أخلاقي أو تاريخي، بل أداة استراتيجية للحفاظ على نفوذها الإقليمي بعد تراجع الاعتراف الدولي بجمهورية الصحراء العربية الديمقراطية. ففي السبعينيات، اعترفت أكثر من 80 دولة بالجمهورية الصحراوية، بينما سحبت أكثر من 50 دولة دعمها لاحقاً، ما جعل الجزائر اللاعب الأساسي لاستمرار القضية على المستوى الدولي.

كما أشار التقرير إلى أن استضافة اللاجئين الصحراويين على الأراضي الجزائرية، ورغم رمزية هذه الخطوة، كانت أيضاً وسيلة للضغط السياسي على المغرب والمجتمع الدولي، وليس مساهمة حقيقية في حل النزاع.

وأورد التقرير إلى أن الجزائر لم تتعامل مع النزاع كمسألة سياسية لحل الأزمة، بل باعتباره أداة للمزايدة الدبلوماسية والحفاظ على مصالحها الجيوسياسية، اذا اعتبرت النخبة السياسية الجزائرية أن الصراع وسيلة لتعزيز مكانتها الإقليمية، مع التركيز على حماية حدودها الوطنية واستخدام النزاع كورقة ضغط على المغرب، حتى لو أدى ذلك إلى تجميد أي حلول ممكنة لعقود.

كما أضاف التقرير أن الحساسية المفرطة للجزائر تجاه الحدود والتاريخ الداخلي انعكست في مواقفها الأخيرة، لافتاً إلى اعتقال الكاتب بوعلام صنصال بعد تعليقات حول ترسيم الحدود مع المغرب، في مؤشر على أن البلاد لا تتعامل مع النزاع كقضية إنسانية أو سياسية فحسب، بل كأداة للتحكم في مصالحها الاستراتيجية والداخلية.

وفي الجانب العملي، يشير التقرير إلى أن إشراك الجزائر في المحادثات لم يحقق بعد نتائج ملموسة، وأن نجاح المفاوضات المستقبلية يعتمد على استمرار الضغط الدولي، خاصة الأمريكي، لضمان ألا تستخدم الجزائر موقفها لتعطيل الحلول المغربية المطروحة، بما في ذلك خطة الحكم الذاتي.

ويضيف التقرير، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن أي حل مستدام يجب أن يتضمن ضمانات واضحة بأن الحدود الجزائرية لن تُمس، لضمان قبول الجزائر بالنتائج دون تراجع أو تعنت.

ويخلص التقرير إلى أن استمرار واشنطن والمغرب في إشراك جميع الأطراف، مع التركيز على معالجة مخاوف الجزائر الجوهرية والحفاظ على سرية المفاوضات، سيكون مفتاحاً لتحقيق تقدم ملموس.

ويشير إلى أن تنظيم حوار شامل مع ساكنة الأقاليم الجنوبية، بما في ذلك اللاجئين في مخيمات تندوف، حتى من دون استفتاء مباشر، قد يساعد على كسب قبول الجزائر بخطة الحكم الذاتي المغربية، والحد من استخدامها النزاع كورقة ضغط مستمرة.

ويؤكد التقرير أن الجزائر دخلت مفاوضات الصحراء تحت ضغط خارجي واضح، وأن موقفها كان قائمًا أساساً على مصالح استراتيجية داخلية وإقليمية وليس على الالتزام بحل سياسي أو استقرار إقليمي، ما يجعل مراقبة دورها في المراحل المقبلة أمراً حاسماً لضمان نجاح أي اتفاق مستقبلي وفتح الطريق أمام حل مستدام للصراع المتجمد منذ عقود.



Source link

Exit mobile version