نظم عشرات العدول، اليوم الثلاثاء بالرباط، وقفة احتجاجية عارمة، مطالبة بسحب مشروع القانون رقم 16.92 المتعلق بمهنة العدول الذي يعتزم وزير العدل عبد اللطيف وهبي تمريره، رافضين ما اعتبروه ريع التشريع لفائدة لوبيات مهنية منافسة.
أوضح سعيد صروخ، رئيس المجلس الجهوي للعدول – طنجة، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية والتواصل بالمكتب التنفيذي للهيئة الوطنية، في تصريح لجريدة “مدار21″، أن هذه الوقفة جاءت للمطتالبة بـ”ضرورة سحب هذا المشروع، لكونه لا يرقى إلى مستوى مشروع قانون لإصلاح المهنة”.
وأفاد المتحدث نفسه أن القانون المقترح يأتي أساسًا لتكبيل المهنة وتقييدها، من خلال تقديم خدمات تصب في صالح مهن منافسة، عبر حرمان مهنة التوثيق من مقومات العمل الحقيقي، سواء ما يتعلق بعملية الإيداع، أو بما يخص التمييز بين المرأة العدل وزميلاتها في المهن القضائية الأخرى، فضلًا عن ما يرتبط بالثنائية وعدم رسمية الوثيقة، ومجموعة من المقتضيات التي لا يمكن القبول بها.

وأكد صروخ أن الهيئة الوطنية تعاملت مع وزارة العدل باعتبارها القطاع الوصي وجزءًا من الحكومة، وهو ما أفضى إلى حوارات أُنجزت بشأنها محاضر تم التوافق عليها بين الهيئة الوطنية ووزارة العدل، غير أن مشروع القانون رقم 16.92 تضمّن مجموعة من المقتضيات التي لم تكن موضوعًا للحوار، وأسقط في المقابل مقتضيات أخرى كانت جزءًا من هذا الحوار.
وأوضح صروخ أنه كانت هناك اجتماعات عُقدت في إطار ما سُمّي بالمقاربة التشاركية، غير أنه تم ضرب هذه المقاربة من خلال التملص والانقلاب على التوافقات التي تم التوصل إليها مع وزارة العدل، والتي جرى توثيقها في محاضر موقعة من طرف الوزير ومسؤولي القطاع الحكومي، إلى جانب مسؤولي الهيئة الوطنية.
وأورد أن مشروع القانون 16.92 يتجه نحو إقصاء المهنة من القيام بأدوارها، مبرزا أن النسخة الأولى من مشروع القانون لسنة 2023، التي أحيلت من الأمانة العامة للحكومة إلى القطاعات الحكومية لإبداء الرأي، كانت تتضمن مقتضى يتعلق بحساب الودائع، وهو ما يخدم لوبيات مهنية منافسة، معبرا عن رفضه التام لإخضاع التشريع للوبيات، والتمييز، والريع التشريعي.

وشدد على أن المهن التوثيقية تؤدي خدمات عمومية لفائدة المواطنين، ومن حق هؤلاء، دستوريًا، الاستفادة من المساواة في الحقوق والالتزامات، ومن نفس مستوى الجودة والأمن التعاقدي، بغضّ النظر عن الجهة التوثيقية التي يقصدونها.
وطالب المتحدث نفسه بضرورة سحب هذا المشروع قصد مراجعته وملاءمته، بما يسمح بالحديث عن مشروع قانون حقيقي لتأهيل المهنة وتطويرها، وتمكينها من الانخراط الكامل والاستمرار في أداء خدماتها التوثيقية بأفضل المستويات.
