قدمت الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، زينب العدوي، توضيحات بشأن كيفية إعداد التقارير وإنجاز المهمات الرقابية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، محذّرة من أي استغلال غير مسؤول لمخرجات أعمال المجلس والمجالس الجهوية للحسابات، مؤكدة أن المحاكم المالية تمارس اختصاصاتها في إطار دستوري صارم يقوم على المسطرة التواجهية، والقرار الجماعي، واحترام قرينة البراءة، مع اعتماد تحليل دقيق وموثق للأفعال قبل ترتيب أي مسؤوليات أو إحالات.
وجاءت توضيحات الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، أمام مجلسي البرلمان، اليوم الثلاثاء، “لا سيما ونحن على مشارف استحقاقات انتخابية قادمة، وذلك قصد تدارك أي فهم غير سليم وغير موضوعي للجوانب المرتبطة بهذا الاختصاص، والتنبيه بالتالي إلى خطورة الاستغلال اللامسؤول لمخرجات أعمال المجلس والمجالس الجهوية للحسابات”.
وذكرت العدوي بأن “المهام الأساسية للمحاكم المالية هي الإسهام في تجويد تدبير الشأن العمومي والارتقاء بأداء المرافق والخدمات المقدمة للمواطنين وللفاعلين الاقتصاديين. كما تتخذ المحاكم المالية، عند الاقتضاء وكما نصّ عليه دستور المملكة، عقوبات عن كل إخلال بالقواعد السارية”.
وأوضحت المتحدثة نفسها أنه “عند رصد غرف المجلس القطاعية الخمس والمجالس الجهوية للحسابات الاثني عشر، خلال إنجاز مهمات رقابية، سواء في إطار مراقبة التدبير أو تقييم البرامج والمشاريع، لقرائن أفعال تستوجب إثارة المسؤولية، فإنها تسلك، إعمالًا لأحكام الدستور ومدونة المحاكم المالية، المساطر المنصوص عليها قانونًا وفق مسار مضبوط وموثق تؤطره عدة مبادئ، تتجلى أساسًا في إعمال المسطرة التواجهية، واتخاذ القرار بصفة جماعية، واحترام قرينة البراءة، فضلًا عن توثيق جميع قرائن الأفعال التي قد تستدعي التأديب المالي”.
وتحرص المحاكم المالية، وفق عرض العدوي، على “تحليل دقيق للأفعال، من خلال استجلاء أسبابها وتقييم مدى تكرارها وأثرها والضرر الناجم عنها، كما تستقي الظروف والملابسات المحيطة بها قصد أخذها بعين الاعتبار قبل اتخاذ القرارات بشأن هذه القرائن”.
وتابعت المسؤولة ذاتها أن المحاكم المالية تراعي، في ممارستها لاختصاص التأديب المالي، “منهجية تقوم على الموازنة بين كلفة المسطرة والرهانات المالية المرتبطة بالأفعال المكتشفة، كما تحرص على إعمال أدوارها البيداغوجية والوقائية مع جميع المتدخلين، واستنفاد كافة الآليات المخولة لها قانونًا قبل سلوك مساطر التأديب المالي داخلها، أو إحالة الأمر على السلطة الإدارية المختصة لمباشرة مساطر التأديب المالي، أو الإحالة، عند الاقتضاء، على رئاسة النيابة العامة إذا تعلق الأمر بقرائن أفعال تكتسي صبغة جنائية”.
وفي مثال على هذا الدور الوقائي والبيداغوجي، أفادت العدوي أن المحاكم المالية إذ تحرص “على إصدار توصيات هادفة بشأن النقائص المسجلة، توجه رسائل إلى الوزراء المعنيين إذا لم ترقَ هذه النقائص إلى قرائن تستدعي الإحالة في مجال التأديب الإداري، أو يقوم الرئيس الأول بتوجيه مذكرات استعجالية بشأن الملاحظات ذات الطابع العام التي تهم عدة أجهزة عمومية، كما هو الحال هذه السنة بخصوص المذكرة الاستعجالية المتعلقة بواجب التصريح بالممتلكات”.
وسجل المجلس، وفق العدوي، أن “الإجراءات المتخذة من طرف العديد من الأجهزة العمومية، تفاعلًا مع ملاحظات وتوصيات المحاكم المالية، وحتى قبل مباشرة مسطرة إثارة المسؤولية، مكنت من تحقيق ما يفوق 629 مليون درهم، تأتى أساسًا من تحصيل ديون وواجبات وأتاوى مستحقة بقيمة إجمالية قدرها 278 مليون درهم، إضافة إلى ارتفاع منتوج بعض الرسوم والواجبات بمبلغ إجمالي ناهز 290 مليون درهم”.
وبخصوص طلبات رفع القضايا في مجال التأديب المالي أمام المحاكم المالية، أفادت المتحدثة أن النيابة العامة لدى هذه المحاكم توصلت، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى غاية متم شتنبر 2025، بما مجموعه 111 طلبًا، مضيفة أن النيابة العامة لدى المحاكم المالية وهيئات هذه المحاكم شكلت المصدر الرئيسي لهذه الطلبات، سواء في إطار تداول نتائج التدقيق والتحقيق في الحسابات، أو خلال المهام المتعلقة بمراقبة التسيير أو تقييم البرامج والمشاريع، بما مجموعه 83 طلب إحالة داخلية، أي بنسبة 75 في المئة، في حين لم يتجاوز عدد الطلبات الصادرة عن السلطات الخارجية 28 طلبًا، همّت أساسًا طلبًا واحدًا رفعه وزير التجهيز والماء، و27 طلبًا رفعها وزير الداخلية، أي بنسبة 25 في المئة من مجموع الطلبات.
