المغرب نيوز

العقاب يشمل سحب الإقامات وترحيل المخالفين.. مذكرة من وزير الداخلية الفرنسي تحذر من انفلاتات الجماهير الجزائرية بالتزامن مع مواجهة نيجيريا في “الكان”

العقاب يشمل سحب الإقامات وترحيل المخالفين.. مذكرة من وزير الداخلية الفرنسي تحذر من انفلاتات الجماهير الجزائرية بالتزامن مع مواجهة نيجيريا في “الكان”


وجّه وزير الداخلية الفرنسي مراسلة عاجلة إلى محافظي الأقاليم، دعاهم فيها إلى رفع منسوب اليقظة الأمنية وتعبئة كافة الصلاحيات المتاحة تفاديا لتكرار أعمال الفوضى والاضطرابات التي رافقت احتفالات جماهيرية عقب تأهل المنتخب الجزائري إلى ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، وذلك قبل أيام قليلة من إجراء مباريات الدور ربع النهائي ونصف النهائي، في خطوة تعكس قلق السلطات الفرنسية من تحوّل التظاهرات الرياضية إلى تهديد مباشر للنظام العام.

وقبل ساعات قليلة من إجراء مباريات ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، اختارت السلطات الفرنسية الانتقال من منطق التدبير الروتيني للأحداث الرياضية إلى منطق التحذير الاستباقي الصريح بعدما تحولت احتفالات جماهيرية مرتبطة بتأهل المنتخب الجزائري إلى مشاهد فوضى واضطرابات في عدد من المدن الفرنسية إذ وجّه وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز مراسلة رسمية إلى جميع ولاة الأقاليم، دعاهم فيها إلى رفع درجة التأهب الأمني وتعبئة كل الصلاحيات المتاحة لهم لتفادي تكرار ما جرى في السادس من يناير، حين خرجت الاحتفالات عن إطارها الرياضي وتحولت إلى مصدر تهديد للنظام العام.

 المراسلة، التي كشفت عنها وسائل إعلام فرنسية جاءت نتيجة تراكم وقائع ميدانية موثقة رصدتها الأجهزة الأمنية خلال الاحتفالات التي أعقبت تأهل المنتخب الجزائري إلى ربع نهائي كأس أمم إفريقيا بعد مباراة حُسمت في الوقت الإضافي ففي عدد من المدن، وعلى رأسها باريس وليون وليل ومارسيليا، خرجت تجمعات كبيرة إلى الشوارع سرعان ما تحولت في بعض النقاط إلى أعمال تخريب واستعمال مواد نارية محظورة واعتداءات على عناصر الشرطة وهو ما اعتبرته وزارة الداخلية مؤشرا مقلقا يستوجب تدخلا وقائيا صارما.

في العاصمة باريس شهد حي “بارباس”، المعروف بكثافته السكانية وحساسيته الأمنية استعمال شماريخ وإشعال مواد نارية وسط الشارع العام، ما دفع شركة النقل الباريسية RATP إلى اتخاذ قرار استثنائي يقضي بتوقيف خدمة المترو بالمحطة المعنية لمدة ساعة كاملة تفاديا لأي مخاطر محتملة على سلامة المسافرين وهذا القرار، الذي نادرا ما يُتخذ في سياق احتفالات رياضية، يعكس حجم القلق الذي ساد لدى السلطات المحلية من انفلات الوضع.

في شمال البلاد، وبمدينة ليل سُجلت حوادث أكثر خطورة، حيث جرى إطلاق قذائف نارية باتجاه عناصر الشرطة أثناء تدخلهم لتفريق تجمعات غير مرخصة ووفق معطيات إعلامية متطابقة، أصيب أحد رجال الأمن بجروح طفيفة خلال عملية ميدانية في واقعة اعتُبرت تجاوزا خطيرا لخطوط حمراء ظلت السلطات الفرنسية تحاول ضبطها خلال التظاهرات المرتبطة بالمنافسات الرياضية الدولية.

وهذه الأحداث، التي تزامنت في أكثر من مدينة وبأنماط متشابهة، جعلت وزارة الداخلية الفرنسية تقتنع بأن الأمر لم يعد يتعلق بحالات معزولة، بل بسلوك جماعي متكرر يستدعي معالجة أمنية وسياسية أكثر تشددا.

في هذا السياق، جاءت مراسلة لوران نونيز لتضع الولاة أمام مسؤولياتهم المباشرة، إذ دعاهم صراحة إلى تعبئة وتنسيق جميع المصالح الموضوعة تحت سلطتهم من شرطة ودرك وقوات أمن محلية لمنع أي تكرار لما وصفته المراسلة بـ”الاضطرابات التي مست النظام العام”.

 الوزير لم يُخفِ في نصه، أن هذه التجمعات، رغم طابعها الاحتفالي الظاهر، باتت تُشكّل مصدر قلق حقيقي خاصة عندما تترافق مع استعمال وسائل محظورة أو اعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة، أو تهديد مباشر لسلامة المواطنين.

الرسالة الوزارية ذهبت أبعد من مجرد الدعوة إلى اليقظة، إذ طالبت بتفعيل صارم لكل أدوات الشرطة الإدارية وعلى رأسها إصدار قرارات ولائية تمنع بيع وتداول المواد النارية والقذائف، وتشديد المراقبة على استعمالها خلال فترات المباريات كما شدد الوزير على ضرورة التطبيق الحازم للتعليمات المتعلقة بإبعاد الأجانب المتورطين في الإخلال بالنظام العام، وسحب أو إلغاء تصاريح الإقامة في الحالات التي يثبت فيها تورط مباشر في أعمال تخريب أو عنف وهذا المقتضى الأخير يعكس بوضوح انتقال الخطاب الرسمي من مقاربة أمنية ظرفية إلى مقاربة ذات أبعاد قانونية وسيادية، تربط بين السلوك الفردي ومشروعية الإقامة فوق التراب الفرنسي.

ولم تتوقف المراسلة عند هذا الحد، بل منحت تعليمات صريحة لقمع كل أشكال الاحتلال غير القانوني للملك العمومي الطرقي، بما في ذلك تنظيم سباقات أو استعراضات بالدراجات النارية أو عرقلة حركة السير وهي مظاهر رافقت بعض الاحتفالات الأخيرة واعتُبرت جزءا من الفوضى المصاحبة لها ودعا الوزير إلى تنسيق وثيق مع السلطات القضائية لضمان المتابعة الفورية لكل المخالفات، في رسالة واضحة مفادها أن التساهل لم يعد خيارا مطروحا.

اللافت في هذه المراسلة هو نبرتها المباشرة، التي لم تُخفِ أن التحذير مرتبط تحديدا بما جرى عقب فوز الجزائر وهو ما ورد صراحة في الإشارة إلى أن “التجمعات العفوية التي لوحظت عقب هذا الفوز قد أفضت إلى تجاوزات”، هذا الربط الصريح بين وقائع الفوضى والاحتفالات المرتبطة بالمنتخب الجزائري يعكس تحولا في الخطاب الرسمي الفرنسي الذي كان يحرص في السابق على الفصل بين الرياضة وسلوك بعض الجماهير، قبل أن تفرض الوقائع الميدانية إعادة النظر في هذا الفصل النظري.

وتأتي هذه التطورات في سياق فرنسي داخلي متوتر أصلا، حيث تتقاطع قضايا الأمن والهجرة والاندماج مع حساسية التظاهرات الجماهيرية، خاصة تلك المرتبطة بالمنتخبات الوطنية ذات القاعدة الجماهيرية الواسعة داخل فرنسا كما أن اقتراب مواعيد مباريات ربع النهائي ونصف النهائي لكأس أمم إفريقيا، التي تُجرى في أيام متقاربة زاد من منسوب القلق لدى السلطات من احتمال تكرار السيناريو نفسه، أو تصاعده بشكل أكثر خطورة.

وتعكس مراسلة وزير الداخلية الفرنسي، وثيقة سياسية وأمنية فشلا في احتواء سلوك جماهيري انفلت في أكثر من مناسبة واعترافا ضمنيا بأن بعض الاحتفالات المرتبطة بالمنتخب الجزائري تحولت من تعبير رياضي إلى مصدر تهديد للنظام العام.



Source link

Exit mobile version