المغرب نيوز

العلاقات مع إفريقيا راسخة ومن العبث إخضاعها لـ”مزاج شعبي”

العلاقات مع إفريقيا راسخة ومن العبث إخضاعها لـ”مزاج شعبي”


أكد رئيس المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة، رشيد ساري، أن التشنجات التي طفت إلى السطح بين بعض المغاربة والأفارقة، لا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي، إثر نهائي كأس إفريقيا للأمم، لا تعدو أن تكون “سحابة عابرة”، وأن العلاقات الاقتصادية والجيوسياسية بين الطرفين راسخة ولا يمكن إخضاعها لـ”مزاج شعبي متعلق بكرة القدم”.

وأوضح الخبير الاقتصادي، في حوار مع جريدة “مدار 21″، بعض أوجه التعاون الاقتصادي المتينة التي انطلقت منذ عودة المغرب للاتحاد الإفريقي في سنة 2017، والتي أثمرت فوائد متبادلة بين الجانبين.

وكشف ساري أن إفريقيا تستوعب نسباً متزايدة من الصادرات المغربية، وتعرف تواجداً اقتصادياً ومالياً مُعتبراً للمغرب، وفي المقابل فهي تستفيد من الاستثمارات المغربية ومن نقل الخبرة.

في ما يلي الحوار كاملاً:

أولاً قبل الحديث في موضوع، أود أن أؤكد أن المشاحنات الأخيرة لا تمت بصلة للجانب الرسمي، بقدر ما نحن نتحدث عن سجالات بمواقع التواصل الاجتماعي، التي لا يمكن أن تؤثر بأي حال من الأحوال في العلاقات التجارية والاقتصادية بين المغرب وأشقائه بإفريقيا.

ينبغي التأكيد على أن الاستراتيجية الرسمية للمغرب، التي بدأت بعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، بُنيت على أساس تبني سياسة “العمق الإفريقي” كخيار استراتيجي، وهذا ما ترجمه المغرب منذ نحو عقدين بإبرام مجموعة من الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف على مستوى القارة.

المسألة الثانية التي يجب أن نشير إليها، هي أن المغرب له ارتباط بمجموعة من الاقتصادات الإفريقية، أولا عبر استثمارات هامة في المجال البنكي والمالي، بحكم تواجد عدة بنوك مغربية بإفريقيا، وهذه المؤسسات المالية البنكية المغربية تتواجد في أكثر من 20 دولة إفريقية.

من جهة أخرى، يشتغل المغرب ويستثمر في مجالات كبرى ضمن عمقه القاري، كالطاقات والبنيات التحتية؛ فنحن اليوم نتحدث عن الطاقات المتجددة والاتصالات والموانئ، خاصة في بلدان جنوب الصحراء الكبرى. ما يعني أن المغرب بالنسبة لإفريقيا يُعتبر شريكا تقنيا وماليا، باعتراف مجموعة من الفاعلين الأفارقة الكبار، الذين يرون أن المغرب لا يكتفي فقط بالاستثمار ولكنه ينقل خبراته إلى إفريقيا.

أخيراً، يجب أن نشدد على أنه بالرغم من أن الاتحاد الأوروبي اليوم هو الشريك التجاري الأول للمغرب بنسبة كبيرة تفوق 80%، ولكن لنسجل أن إفريقيا تستوعب نسباً مُتزايدة من الصادرات المغربية، كالفوسفاط الذي يساهم في مجموعة من القطاعات الحيوية كالأسمدة والمنتجات الزراعية والصناعات الغذائية.

أظن أن الاقتصاد الإفريقي قادر طبعاً على النمو دون الحاجة إلى المغرب بكل موضوعية، لماذا؟ لأنه هناك اقتصاديات كبيرة تعتمد عليها القارة، كالاقتصاد النيجيري وكذا الجنوب إفريقي والمصري، بالإضافة إلى المغرب اليوم، خصوصاً على المستوى الاستثماري، غير أن المغرب يحتل المرتبة الخامسة على المستوى الاستثماري في إفريقيا.

ومع ذلك، يمكن القول إن المغرب يلعب دور المُيسّر، لأنه يقوم أولا بتوفير التمويل، ويوفر الخبرات التقنية التي أسلفنا ذكرها، كما أنه يعتبر ذلك “الدينامو” وصلة الوصل بين العمق الإفريقي وأوروبا.

ثانياً، نحن اليوم نطمح إلى بناء علاقات قوية والمضي قدماً في عمقنا القاري، وخير دليل على ذلك هو “المبادرة الأطلسية” التي كان قد أعلن عنها الملك محمد السادس، وهي طموحة جداً وتنبني على توطيد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين جميع الدول الإفريقية خاصة دول الغرب والساحل.

علاوة على ذلك، اليوم نحن مرتبطون بإنشاء مشروع ضخم وهو أنبوب الغاز النيجيري المغربي.

أظن أنه لا معنى للحديث أو التخوف من تضرر العلاقات المغربية الإفريقية بما يحدث. أقولها وأعيدها، هذه سحابة وليست حتى سحابة صيف، فربما سحابة الصيف تمتد على مدى فصل كامل، أما هذه فسحابة جد عابرة، والموضوع سوف ينتهي بسرعة ونعود كما كنا إلى البناء وإلى التشييد وإلى التعاون، وإلى بناء اقتصاد قوي في مصلحة ليس المغرب فقط، ولكن في مصلحة إفريقية عامة.

لأنني أرى أن أهداف المغرب لا تقتصر فقط ما تحصل عليه بالفعل من تنظيم كأس إفريقيا، كالعائدات اليوم نتحدث عن أكثر من مليار يورو اليوم، بل يستهدف أعمق من ذلك، فربما هذا التنظيم يكون سببا في الإشعاع، ومن ثمة في تقوية الاستثمارات داخل مجموعة من الدول الإفريقية.

فالانبهار العالمي بمستوى بنيتنا التحتية من خلال التنظيم ربما يفتح الباب أمام استثمارات قوية وكبيرة جدا في مجالات متعددة.

لذلك أشدد على أنه لا يمكن أن نعتمد على المزاج الشعبي أو مزاج مواقع التواصل الاجتماعية لنبني عليه فرضيات رسمية، هذا سيكون من العبث في نظري.

ثم إن هناك رسائل واضحة في هذا الصدد، فقد شاهدنا مؤخرا دعوة مصر عبر وزير خارجيتها للتهدئة، كما أن الرئيس السنغالي في رسالة رسمية تحدث عن تنظيم مبهر للمغرب وعن المملكة كدولة صديقة.

إذن لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نبني مجموعة من القرارات على مزاج شعبي أو مزاج مرتبط بكرة القدم.



Source link

Exit mobile version