قال رئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي، اليوم الخميس، إن ما حققته الرياضة الوطنية لم يكن “وليد الصدفة”، مشيرا بالمقابل إلى أن المغرب حول احتضان التظاهرات الرياضية القارية والعالمية إلى فرصة تنموية.
وأفاد الطالبي، صباح اليوم الخميس خلال كلمته بالمنتدى الدولي حول الرياضة الذي احتضنه مجلس النواب، أن “المراقبين الموضوعيين يتابعون كيف تحرص بلادنا على تحويل كلفة احتضان التظاهرات الرياضية القارية والدولية، إلى فرص تجهيز مدن المملكة، وتطوير الخدمات العمومية”.
وأبرز وجود نماذج دولية قريبة شكلت “أمثلة على قصص النجاح في تحويل المحطات الرياضية، إلى تحولات في البنى التحتية، وعمليات عصرنة وتجديد التجهيزات الأساسية الاستراتيجية، وإلى جاذبية استثمارية، وإشعاع البلد، وتنويع أسواقه السياحية والتعريف بحضارته وتاريخه”.
ولفت الطالبي إلى أنه على بعد يومين من انطلاق أكبر تظاهرة رياضية إفريقية، هنا على أرض المملكة المغربية، “لا شك أن الجميع يلمس، ليس فقط شَغَفَ المغاربة بالرياضة، وكرة القدم بالتحديد، ولكنه يعيش ويلمس كيف يجسد الشعب المغربي قيم الضيافة، والاستقبال، والعيش المشترك والتسامح”.
واعتبر أن الرسالة الملكية الموجهة إلى المناظرة الوطنية للرياضة التي احتضنتها مدينة الصخيرات في 2008، شخصت “حالة الرياضة الوطنية: جوانب قوتها، ونقطها المضيئة، والتحديات الماثلة أمامها، ونموذجها الاقتصادي، ومكانتها الاجتماعية؛ ومن تعليمات لتوسيع نطاق الممارسة الرياضية، ودمقرطة هذه الممارسة، حتى تدمج النساء والرجال، وذوي الاحتياجات الخاصة، والمجالات النائية، والرعاية الملكية للشأن الرياضي”.
وأكد أن هذه الرسالة كانت “الحافز الأساس في مجمل الانعطافات الإيجابية والمنجزات المحققة على طريق النهضة الرياضية خلال القرن 21، لتكون رافدا للتنمية البشرية وأحد أدواتها ومظهرا من مظاهر تجسيد التلاحم الوطني، وترسيخ قيمة الانتماء للوطن، فضلا عن أنها وسيلة إشعاع قاري ودولي”.
وكانت الرسالة الملكية، وفق الطالبي، “بمثابة خطة وطنية، مؤسسة على رؤية مستقبلية، متعددة المداخل، بما في ذلك اعتماد الإطار التشريعي الملائم لتطوير الرياضة، والتكوين والتأطير والتمويل وإقامة المنشآت الرياضية، والحكامة، والاحتراف”.
وتابع أنه “تمثلا للتعليمات الملكية السامية، تم اعتماد الاستراتيجية الوطنية للرياضة (2008-2020) التي تضمنت عشرة أهداف كبرى منطلقها تكريس الرياضة حقا أساسيا، وجعلها أداة إدماج وتماسك اجتماعي، وتعزيز حكامة القطاع وتطوير المنشآت والممارسة الرياضية الوطنية”.
وأوضح رئيس مجلس النواب أن التكوين، وتطوير المنشآت الرياضية من حيث الجودة، ومن حيث الوفرة والقرب من المواطن، وخاصة الشباب، كان وما يزال “عَصَبَ السياسات العمومية والتدابير التي نفذت، وتنفذ، تحقيقا للنهضة الرياضية”.
ولفت إلى أن العناية الملكية بالرياضة والرياضيين عززت “شَغَفَ الشعب المغربي بهذا النشاط، إذ تكاد لا تجد مدينة، صغيرة أو كبيرة، أو جماعة أو مركزاً صاعداً أو مدشرا، دون جمعية، أو ناد رياضي، ترى فيه جزءً من وجهها الثقافي، ولا تجد درباً أو حارةً دون حركة رياضية، وخاصة كرة القدم”.
وأردف أنه “لم يكن إذن، ما حققته الرياضة الوطنية، منذ سنوات في ألعاب القوى مع بطلات وأبطال، أصبحوا جزءا من الذاكرة الوطنية المشتركة وبالأمس القريب، واليوم في مجال كرة القدم مع إنجازات الخمس سنوات الأخيرة، ورياضات أخرى من قبيل الغولف والفروسية وغيرها من الرياضات، وليد الصدفة. إنه محصول رؤية، وتكوين، ومأسسة، وتنظيم، وتحفيزات، وسياسات إرادية لتمكين العرض الرياضي من المنشآت التي تستوعبه”.
واعتبر أن “النهضة الرياضية الوطنية الشاملة والدامجة، تتميز بالإبداع. فهي نموذج متفرد يلائم السياق الوطني، في تملكٍ وتفاعلٍ مع الممارسات الدولية من حيث المعايير، والنموذج الاقتصادي، والتجهيزات”.
وأشار إلى أن الملك محمد السادس حرص على ترسيخ القيم الإنسانية للرياضة من خلال ضم الرياضة إلى التربية، موضحا أن المملكة المغربية ما فتئت “تؤكد وبالملموس على أن النهضة الرياضية التي تحققها هي ملك للقارة الإفريقية”.
ولفت رئيس مجلس النواب إلى توافق مكونات مجلس النواب على “إخضاع الاستراتيجية الوطنية للرياضة للتقييم وفق أحكام الدستور والنظام الداخلي للمجلس”، معربا عن أمله أن يسعف هذا المنتدى في “إغناء التقرير الجاري إعداده من جانب مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بالتقييم، بما يساهم في تطوير الرياضة الوطنية في مختلف تخصصاتها، ويجعلها أحد رافعات التنمية”.
