تُوج فيلم “سماء بلا أرض” للمخرجة التونسية أريج السحيري، والمُنتج بشراكة بين فرنسا وتونس وقطر، بالنجمة الذهبية في الدورة الـ22 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش.
ومنحت لجنة التحكيم جائزتها الخاصة لفيلمي “ذاكرة” لفلادلينا ساندو (فرنسا، هولندا)، و”بابا والقذافي” لجيهان ك (الولايات المتحدة، ليبيا)، فيما حصد فيلم “دائرة مستقيمة” جائزة أفضل إخراج.
وعادت جائزة الأداء النسائي إلى ديبورا لوب ناني عن دورها في فيلم “سماء بلا أرض”، بينما تُوج سوبي ديريسو بجائزة الأداء الرجالي عن فيلم “ظل والدي” لأكينولا ديفيز جونيور (المملكة المتحدة، نيجيريا).
وتقاسم لوك تيتنسور وإليوت تيتنسور الجائزة نفسها عن أدائهما في فيلم “دائرة مستقيمة” للمخرج أوسكار هدسون (المملكة المتحدة).
ويغوص فيلم “سماء بلا أرض” في جوانب إنسانية معقدة من واقع الهجرة والتمييز، مستلهما أحداثا حقيقية شهدتها تونس في فبراير 2025 حين تعرض مهاجرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء لموجة عنف وتحريض واعتقالات تعسفية.
وتدور أحداث الفيلم حول ثلاث نساء يعشن تحت سقف واحد في ظروف مضطربة، ماري، وهي قسيسة إيفوارية وصحفية سابقة، ناني، أم شابة تبحث عن بداية جديدة، وجولي، طالبة طموحة تحمل آمال أسرتها.
ومع دخول طفلة يتيمة إلى حياتهن، تتصاعد التوترات بين الشخصيات، ويصبح المنزل فضاء يختبر القوة والصراع والخوف والبحث عن التضامن.
وتُقدم أريج السحيري عملا سينمائيا يمزج بين الحس الإنساني والعمق السردي، حيث تعتمد كاميرا قريبة من الممثلين لتوثيق هشاشتهم وانكساراتهم اليومية، ما أكسب الفيلم إشادة نقدية بفضل معالجته الصادقة وابتعاده عن الصور النمطية المرتبطة بالمهاجرين.
ويُعد “سماء بلا أرض” أحدث أعمال السحيري الروائية، وقد عُرض لأول مرة عالميا ضمن قسم “نظرة ما” في مهرجان “كان” السينمائي، ليواصل بعدها مسيرته الناجحة في عدد من المهرجانات الدولية.
وتضمنت برمجة الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للفيلم مشاركة 82 فيلما من 31 دولة، بينها 14 فيلما في المسابقة الرسمية التي شهدت حضورا مغربيا بفيلم “خلف أشجار النخيل” لمريم بن مبارك، إلى جانب أعمال تتناول قضايا سياسية واجتماعية وإنسانية من تايوان ونيجيريا وجنوب إفريقيا وأستراليا وغيرها.
وترأس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية المخرج الكوري الجنوبي بونغ جون هو، بمشاركة أعضاء من خلفيات سينمائية مختلفة، للإشراف على تقييم الأفلام المتنافسة على النجمة الذهبية.
وافتتحت الدورة بفيلم “سلك الرجل الميت” للمخرج الأمريكي غوس فان سانت، وهو عمل ينتمي إلى الكوميديا السوداء حول الإعلام والرأسمالية، من بطولة آل باتشينو وبيل سكارسغارد، إلى جانب عرض فيلم “زنقة مالقة” للمخرجة مريم التوزاني، الذي يتناول قصة امرأة من الجالية الإسبانية في طنجة.
