القصر الكبير شبه مطوّقة بمنفذ وحيد، فيضانات تخنق المدينة مواطنون يرفضون المغادرة وتجار الأزمات يضاعفون معاناة المتضررين – الصحيفة

adminمنذ ساعتينآخر تحديث :
القصر الكبير شبه مطوّقة بمنفذ وحيد، فيضانات تخنق المدينة مواطنون يرفضون المغادرة وتجار الأزمات يضاعفون معاناة المتضررين – الصحيفة


تدخل مدينة القصر الكبير مرحلة بالغة الحساسية من تداعيات الفيضانات، مع انتقال الوضع من خانة التحذير إلى خانة الخطر الميداني المباشر في ظل ارتفاع متواصل لمنسوب المياه وانسداد شبه كلي للمحاور الطرقية وتزايد القلق بشأن قدرة المدينة على الصمود إذا استمرت التساقطات بنفس الوتيرة.

المشهد اليوم الأربعاء، وفق ما نقلته مصادر مسؤولة لـ “الصحيفة” لم يعد يختزل في أحياء غمرتها المياه أو منازل أُخليت على عجل، بل بات أقرب إلى مدينة مطوّقة تتحرك داخلها السلطات تحت ضغط الزمن وتعيش ساكنتها بين الخوف والإنهاك وتضارب القرارات الفردية في لحظة أزمة جماعية.

في هذا السياق، رسمت النائبة البرلمانية زينب السيمو صورة قاتمة للوضع، معتبرة في حديثها لـ “الصحيفة” أن القصر الكبير يوجد في وضع “مقلق للغاية وغير مسبوق” وأن ما كانت السلطات والساكنة تخشاه منذ الأيام الأولى للتقلبات الجوية “وقع فعلا” بعدما تحولت أغلب المداخل والطرق المؤدية إلى المدينة إلى مسالك غير سالكة بفعل غمرها الكامل بالمياه.

وأوضحت البرلمانية في اتصال بـ “الصحيفة” أن المدينة لم يعد يربطها بمحيطها سوى منفذ واحد في اتجاه شفشاون في وقت أُغلقت فيه باقي المحاور الحيوية ما جعل القصر الكبير عمليا في وضع شبه عزلة وفرض تحديات لوجستيكية ثقيلة على عمليات الإغاثة والتدخل.

وهذا الوضع الطرقي بحسب المعطيات الميدانية، لم يقتصر أثره على حركة السير فقط، بل انعكس بشكل مباشر على سرعة وصول المساعدات ونقل العتاد وإجلاء الساكنة، خصوصا في الأحياء الأكثر تضررا، حيث بات التنقل يتم بصعوبة كبيرة وفي بعض النقاط لم يعد ممكنا إلا عبر وسائل استثنائية، وهو ما جعل فرق التدخل تشتغل في ظروف معقدة، تتداخل فيها المخاطر الطبيعية مع ضغط التدخل الإنساني.

وتشير النائبة البرلمانية إلى أن أحد أكثر الجوانب إرباكا في تدبير الأزمة يتمثل في استمرار رفض عدد من السكان مغادرة منازلهم رغم وضوح حجم الخطر، وارتفاع منسوب المياه إلى مستويات غير مطمئنة فداخل أحياء السلام، والوافا، والعليا، وزوبيدة، ما تزال فئات من الساكنة متشبثة بالبقاء داخل مساكنها إما خوفا على الممتلكات، أو بدافع التقليل من خطورة الوضع أو نتيجة الإرهاق النفسي الناتج عن تكرار موجات التحذير.

وتؤكد السيمو أن السلطات لا تزال تواصل البحث عن هؤلاء السكان، وتطرق أبوابهم بشكل متكرر في محاولة لإقناعهم بالإجلاء معتبرة أن هذا الجهد الإقناعي أصبح في حد ذاته تحديا ميدانيا لأن أي تأخر أو تردد قد يحوّل عملية الإجلاء من إجراء وقائي إلى تدخل إنقاذي محفوف بالمخاطر كما شددت على أن بقاء أشخاص داخل منازل مهددة بالغمر أو الانهيار لا يعرّضهم وحدهم للخطر بل يضع فرق الإنقاذ أيضا أمام سيناريوهات خطيرة، خاصة في حال حدوث ارتفاع مفاجئ في منسوب المياه خلال الليل.

وفي مواجهة هذه المخاطر، جرى تفعيل سلسلة من التدابير الاستباقية شملت إخلاء الملجأ تحسبا لأي طارئ قد يجعل هذا المرفق نفسه عرضة للخطر أو غير صالح للاستعمال، إلى جانب نقل عدد من المواطنين إلى مناطق اعتُبرت أكثر أمانا خارج المدينة.

ووفق المعطيات المتوفرة، فقد شملت عمليات الإيواء مدنا ومناطق متعددة من بينها الفنيدق، والغابة الدبلوماسية بطنجة، إضافة إلى العرائش، في محاولة لتخفيف الضغط عن القصر الكبير، وضمان استقبال الأسر المتضررة في فضاءات قادرة على توفير الحد الأدنى من الاستقرار.

غير أن مسار الإيواء، رغم ضرورته، كشف بدوره عن اختلالات وسلوكات وُصفت بالصادمة، فقد عبّرت زينب السيمو عن أسفها الشديد لما اعتبرته استغلالا غير أخلاقي للوضع الإنساني الصعب من طرف تجار الازمات، من خلال الرفع من أسعار الكراء والمواد الأساسية، بعدد من المدن المجاورة التي استقبلت متضررين من القصر الكبير واعتبرت أن هذه الممارسات تمثل ضربا لروح التضامن في لحظة يفترض أن يسود فيها منطق التكافل، لا منطق الربح السريع على حساب أسر فقدت منازلها أو أُجبرت على مغادرتها قسرا.

وأضافت أن الأسر المتضررة لا تواجه فقط صدمة فقدان الإحساس بالأمان داخل بيوتها، بل تجد نفسها أيضا أمام أعباء مالية إضافية في وقت تتقلص فيه الموارد وتتفاقم الحاجة إلى الدعم الاجتماعي والنفسي ودعت في هذا الإطار، إلى تدخل حازم من الجهات المختصة لمراقبة الأسعار ومنع أي شكل من أشكال المضاربة أو الاستغلال خاصة في قطاعات السكن والمواد الأساسية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تعبئة متواصلة تشهدها القصر الكبير منذ أيام، حيث تعمل مختلف المصالح من سلطات محلية وأمنية ووقاية مدنية في حالة استنفار دائم، وسط تنسيق مع باقي المتدخلين، وتحركات ميدانية متواصلة لإجلاء الساكنة، وتأمين الأحياء، ومراقبة منسوب المياه كما تتقاطع هذه الأزمة مع وضع جهوي أوسع تعيش فيه مدن شمالية أخرى على وقع فيضانات واضطرابات جوية عنيفة ما يضاعف الضغط على الإمكانيات اللوجستيكية والبشرية.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق