اللوائح الإنضباطية “للكاف” بين النصوص الجامدة وضرورة التجديد

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
اللوائح الإنضباطية “للكاف” بين النصوص الجامدة وضرورة التجديد


خلفت العقوبات التي قررتها لجنة الانضباط التابعة للكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف) في أعقاب نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 نقاشًا واسعًا حول مدى كفاءة اللوائح التأديبية الحالية، وما إذا كانت هذه النصوص القانونية قادرة على تحقيق مبدأ التناسبية في العقوبة. كما أثار الأمر تساؤلات حول قصر نطاق التجديد والتطوير في هذه اللوائح، التي ظلت جامدة منذ عام 2018، مقارنة بالنموذج الأوروبي الذي يتجدد بشكل دوري لمواكبة مستجدات كرة القدم.

وفي هذا السياق، أعادت دعوة رئيس الاتحاد الإفريقي، باتريس موتسيبي، لعقد اجتماع طارئ لمراجعة لوائح الكاف، التساؤل حول مدى اهتمام الاتحاد الإفريقي بتطوير النصوص القانونية لتكون أكثر مواكبة للتطورات التي تشهدها كرة القدم الإفريقية، وهو ما يحد من قدرة الهيئات القضائية على فرض عقوبات تتناسب مع الأفعال المخالفة للأخلاق الرياضية أو التي تمس نزاهة وسمعة اللعبة.

مقارنة لوائح الكاف والويفا

عند الاطلاع على القانون الانضباطي للاتحاد الأوروبي، يبدو جليًا أنه أكثر تفصيلًا ودقة، مع فلسفة وقائية واضحة، على عكس لائحة الكاف التي لا تزال تعاني من غموض في الصياغة وتفاوت في التطبيق مع عقوبات، خصوصًا في القضايا الحساسة ذات البعد الجماهيري والإعلامي.

وتثير الصياغة العامة للنصوص القانونية في الاتحاد الإفريقي العديد من علامات الاستفهام، خاصة أن بعض المخالفات لا تحدد بشكل واضح العقوبة أو نطاقها القانوني. إذ تعتمد لوائح الكاف في عدة مواد على تعابير عامة مثل: “أي سلوك غير رياضي” أو “كل تصرف يسيء لصورة اللعبة”، وهي مفاهيم فضفاضة تقلل من مستوى التفصيل وتوسع مجال الاجتهاد.

اللوائح التأديبية للكاف تحتاج لنفس جديد

وأكدت أحداث نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 على الحاجة الملحة لإعادة النظر في اللوائح التأديبية للكنفدرالية الإفريقية، خصوصًا بعد موجة الاستياء الكبيرة التي طالت العقوبات الموقعة على المنتخبين المغربي والسنغالي.

وفي تصريح حصري لجريدة “مدار 21”، شددت المتخصصة في القانون الرياضي والباحثة بسلك الدكتوراه، سكينة التولاوي، على ضرورة القيام بمراجعة شاملة للمدونة التأديبية للكاف، بحيث تصبح لديها القدرة على مواكبة تطورات كرة القدم الإفريقية. وأوضحت التولاوي:”الممارسة العملية أفرزت مجموعة من الأفعال والسلوكيات التي تقع داخل الملاعب وخارجها، وتؤثر مباشرة على نزاهة المنافسات وسيرها العادي، غير أنها لا تجد في كثير من الأحيان نصوصًا صريحة تعالجها أو تحدد الجزاءات المناسبة لها داخل المدونة الحالية.”

وأشارت التولاوي إلى أن تحديث المدونة يجب أن يراعي الضمانات القانونية الأساسية، وفي مقدمتها مبدأ الشرعية، مع الأخذ بعين الاعتبار متطلبات الواقع الرياضي المتجدد، ليظل القانون أداة فعالة لتحقيق العدالة والانضباط داخل المنظومة الكروية الإفريقية.

مبدأ الشرعية.. مبدأ أساسي لتعديل اللوائح التأديبية

وعلى الرغم من أهمية إدخال تعديلات على اللوائح التأديبية للكاف، تبقى مسألة الالتزام بمبدأ الشرعية أو النصية أمرًا أساسيًا لتعزيز المنظومة القانونية الرياضية الإفريقية. وأوضحت التولاوي أن أي توسع في التجريم أو استحداث جزاءات جديدة يجب أن يكون محكومًا بمبدأ الشرعية، مؤكدة: “يجب وجود نص قانوني صريح يحدد الفعل المجرَّم والجزاء المقرر له، فهذا المبدأ يشكل إحدى أهم ضمانات العدالة القانونية، ويمنع معاقبة أي شخص على فعل لم يرد بشأنه نص واضح، ويحول دون التوسع في التفسير أو اللجوء إلى القياس التأديبي.”

لكنها شددت أيضا على أن الالتزام بالشرعية لا يجب أن يكون عائقًا أمام تطوير النصوص القانونية، موضحة أن القانون بطبيعته متجدد وقادر على التفاعل مع التحولات المجتمعية والرياضية. وبالتالي، فإن القواعد التأديبية في المجال الرياضي مطالبة بأن تكون في حركة مستمرة، لتظل متوافقة مع متطلبات العصر وخصوصيات السياق الذي تطبق فيه.

المتابعة العالمية تعري ضعف المقتضيات التأديبية للكاف

حظي نهائي كأس أمم إفريقيا بمتابعة مهمة من مختلف الفاعلين في المجال الرياضي، ليس فقط على المستوى الإفريقي، بل على الصعيد العالمي. وارتفع التفاعل مع العقوبات التي أعقبت أحداث النهائي، مما جعل الموضوع يتجاوز حدوده المحلية ويرتبط بسمعة كرة القدم الإفريقية.

وأوضحت التولاوي أن الاهتمام الإعلامي الكبير بالعقوبات كان أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الكاف إلى التفكير في تجديد اللوائح وتجنب تكرار مثل هذه الأحداث في المستقبل. وقالت:”أظهر النهائي بعض الثغرات في المقتضيات التأديبية وعدم قدرة اللوائح على استيعاب حالات واقعية مستجدة، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول ملاءمة النصوص الحالية لطبيعة التحديات الرياضية، وضرورة تحديثها لضمان الانضباط والعدالة.”

كما ربطت التولاوي بين التطور التقني الكبير، وظهور سلوكيات جديدة لم تكن مطروحة سابقًا، مما يستدعي مراجعة دورية للنصوص التأديبية لسد الثغرات وتحقيق التوازن بين الشرعية وفعالية النظام التأديبي.

التجديد الدوري للمدونة التأديبية

وأكدت التولاوي أن وتيرة التجديد والتعديل في المدونة التأديبية للكاف تعتبر بطيئة نسبيًا، ويجب العمل على تجديدها بشكل دوري لضمان تطور المنظومة الكروية الإفريقية.

وأنهت التولاوي حديثها بالإشارة إلى المادة 156 من مدونة الانضباط التابعة للكاف، التي تنص على “أنه في حال غياب نص قانوني، يمكن العودة لمقتضيات لجنة الانضباط التابعة للفيفا”. لكنها لاحظت أن لوائح الفيفا بدورها لم تواكب مجموعة من الحالات الجديدة، مما يؤكد أن كرة القدم الإفريقية تحتاج إلى منظومة قانونية داخلية قادرة على استيعاب الخصوصيات الفريدة للرياضة القارية، وتعالجها بشكل مستقل ومتجدد.

إن الأحداث المرتبطة بنهائي كأس أمم إفريقيا 2025 كشفت بشكل واضح عن محدودية اللوائح التأديبية للكاف، وأكدت على الحاجة الملحة لإصلاح شامل يواكب الواقع الرياضي والتقني المتغير. إن تطوير المدونة التأديبية يجب أن يتم وفق مبادئ واضحة، مع مراعاة مبدأ الشرعية، لضمان العدالة والانضباط داخل المنظومة الكروية الإفريقية، مع الحفاظ على قدرتها على التجديد الدوري لتواكب التحديات الجديدة وتضمن فعالية تطبيق القانون في جميع الظروف.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق