قال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إن المجالات الجبلية والقروية والواحية ذات الهشاشة المرتفعة في حاجة اليوم إلى مقاربات تنموية تتماشى مع طبيعتها الجغرافية وقدراتها الاقتصادية وظروفها المناخية، مشيراً إلى أن التنمية المحلية هي المرآة التي تعكس بصدق تقدم المغرب الصاعد والمتضامن.
وأوضح أخنوش، في جلسة المساءلة الشهرية بمجلس المستشارين، اليوم الإثنين، حول “التنمية الترابية ورهانات تحقيق العدالة المجالية”، أن الحاجة إلى اعتماد قراءة أدق للخصوصيات الترابية برزت بشكل أدق اليوم من أجل الإسهام في توجيه التدخلات العمومية وفق ما يتطلبه كل مجال من حلول ملائمة، لافتاً إلى أن المجالات القروية والواحات والمناطق الجبلية ذات الهشاشة المرتفعة لا يمكن التعامل معها بالنهج نفسه بل تستدعي مقاربات تتماشى مع طبيعتها الجغرافية وإمكانياتها الاقتصادية وظروفها المناخية وآفاقها الحقيقية للنمو.
وسجل رئيس الحكومة أن “مناقشة موضوع العدالة المجالية في هذه الجلسة الشهرية ليس مجرد جلسة دستورية وإنما تقدير للمسؤولية اتجاه انتظاراتنا الوطنية الكبرى”، مبرزاً أن “الدليل على ذلك هو خطاب الملك في افتتاح الدورة التشريعية حين أكد أن محاربة الفوارق المجالية ليست شعاراً مرحليا وإنما توجها استراتيجيا يجب الالتزام به من طرف جميع الفاعلين”.
وأضاف أخنوش “أننا محتاجون إلى التقدم إلى الأمام بإرادة متفائلة وثقة في المستقبل نحو مزيد من التكامل بين المركز والجهات مبني على فعل ترابي مندمج وفعال والتلقائية منفتحة على القضايا ذات الأسبقية”.
وسجل رئيس الحكومة أن “الحديث عن العدالة المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية ليس وليد اليوم بل مسار وطني حافل بالتطلعات والمكاسب، لذلك وضعت التوجيهات الملكية العدالة المجالية على رأس الأولويات، وهو ما جدده الملك، محمد السادس، في خطاب افتتاح الدورة الخريفية”.
وتابع المتحدث ذاته أنه”إذا كان ورش الجهوية المتقدمة قد أفضى إلى تحقيق تقدم مهم ورفع تحديات كبرى فإن قدرته على مواكبة الاحتياج المحلي ظلت رهينة بمنحه نفسا جديداً ومتجددا والتحسين المستمر لمقارباته التدخلية”، مشيراً إلى أن ذلك “يقتضي من الجميع التحلي بالقدرة على التنسيق وابتكار أشكال جديدة من التعاون وفق مقاربات تجمع بين التقييم المستمر والإصلاح والتجديد”.
واعتبر أخنوش أن “التنمية المحلية هي المرآة التي تعكس بصدق تقدم المغرب الصاعد والمتضامن الذي نعمل على ترسيخ مكانته وفق ما نص عليه خطاب افتتاح السنة التشريعية”، مبرزاً أن “التوجيهات الملكية وضعت خارطة طريق من أجل إرساء عمل عمومي قائم على الإنصاف ويجعل من الجهوية رافعة لتحقيق تنمية مستدامة”.
وفي هذا الإطار، أشار أخنوش أن “المرحلة تقتضي تعبئة منسقة لجهود مختلف الفاعلين من السلطتين التشريعية والتنفيذية ومنتخبين ومؤسسات عمومية وقطاع خاص لبلورة عرض ترابي مندمج قادر على تحويل المؤهلات المحلية إلى قيم مضافة والمزيد من الرفاهية للمواطنين”.
وأوضح رئيس الحكومة أن تنزيل خارطة الطريق الملكية يستوجب اعتماد مقاربة منهجية متكاملة تؤسس لجيل جديد من التدخلات الترابية قوامها الاستهداف الدقيق للحاجيات والالتقائية الفعلية بين البرامج والاعتماد على المعطيات الترابية المحينة كأداة لاتخاذ القرار والانتقال من تدخلات مرحلية لمعالجة الخصاص إلى رؤية تحولية تهدف لخلق شروط التنمية الدائمة وتقوية قدرات المجالات الهشة وتمكين المواطنين من فرص أفضل للعيش والارتقاء”.
وشدد أخنوش على أن المجال الساحلي يعتبر أحد المحاور الأساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية التي دعا لها الملك اعتباراً لما يزخر به من فرص تنموية وما يواجهه، في الوقت نفسه من تحديات بيئية.
