المجلس الوطني لـ “البام” يرسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة.. كيف تعيد القيادة الجماعية صياغة خطاب الحزب لمواجهة إكراهات التدبير وسيناريوهات تصدر المشهد الانتخابي؟ 

admin1 فبراير 2026آخر تحديث :
المجلس الوطني لـ “البام” يرسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة.. كيف تعيد القيادة الجماعية صياغة خطاب الحزب لمواجهة إكراهات التدبير وسيناريوهات تصدر المشهد الانتخابي؟ 


لم تكن الدورة الحادية والثلاثون للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقدة بمدينة سلا يوم أمس السبت 31 يناير 2026، مجرد محطة تنظيمية روتينية لتجديد الهياكل أو المصادقة على التقارير، بل برزت كمنصة سياسية استراتيجية لإعادة ضبط بوصلة الحزب وسط رياح عاتية من التحديات السياسية والاجتماعية التي تشهدها المملكة.

​المتأمل في مخرجات المجلس الوطني للجرار يدرك أن الحزب مٌصر على تثبيت موقعه داخل الأغلبية الحكومية كقوة سياسية ثانية وكشريك “وفي لا يغدر”، ومن جهة أخرى الحفاظ على هوية الحزب كقوة حداثية قادرة على الانتقاد الذاتي، وهو التوازن الذي حاولت أن تجسده فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية، في كلمة لها، والتي نقلت النقاش من حيز “الدفاع عن الحزب” إلى حيز “الهجوم بالمنجزات”، مؤكدة أن “البام” لا يبحث عن مكان تحت الشمس عبر “بيع روحه” للانتخابات، بل عبر الوفاء لمشروع مجتمعي يرى في الجهوية المتقدمة والقرار الجماعي مخرجا من مآزق الفردانية السياسية التي طالما عانى منها المشهد الحزبي المغربي وفق تعبيرها.

المنصوري، قالت إن قوة حزب الأصالة والمعاصرة لا تستمد من أشخاص أو مواقع، بل من مناضلاته ومناضليه، ومن تنظيماته الترابية التي تشتغل في الميدان بانتظام ومسؤولية- وفق تعبيرها- حيث عبّرت المنصوري عن استغرابها من الإشاعات التي تستهدف الحزب، معتبرة أنها محاولات للنيل من تماسكه، لكنها في الآن ذاته شددت على أن الحزب تعوّد على هذا النوع من الحملات، ولم يعد يتأثر بها.

قضية وزير الشباب والثقافة محمد المهدي بنسعيد حضرت بدورها بقوة في النقاش السياسي، حيث اعتبرت المنصوري أن المسار السياسي للوزير داخل الحزب واضح، قائم على التدرج والعمل التنظيمي، وليس وليد الصدفة، وبينما أكدت حق الجميع في انتقاد السياسات العمومية والقوانين، شددت على أن توجيه اتهامات خطيرة تمس السمعة الشخصية والأسرية يدخل في خانة التجاوز غير المقبول، وهو ما دفع الحزب إلى اتخاذ قرار اللجوء إلى القضاء، في خطوة تعكس، وفق تعبيرها، رفض تحويل السياسة إلى مجال لتصفية الحسابات.

وعلى مستوى العلاقة داخل الأغلبية الحكومية، أكد حزب الأصالة والمعاصرة على لسان منسقة القيادة الجماعية، تحمله الكامل لمسؤوليته السياسية، باعتباره شريكا في الحكومة، لا يمارس معارضة من داخلها، ولا يتنصل من التزاماته، حيث شددت المنصوري على أن الحزب لا يعرف “الغدر السياسي”، ولا يبيع مواقفه من أجل الحسابات الانتخابية، مؤكدة أن نجاح التجربة الحكومية الحالية يعود إلى التشبث بالقناعات وعدم التنازل عنها وفق توصيفها.

وفي هذا الإطار، تطرقت قيادة الحزب بشكل واضح إلى قرار رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عدم تجديد ولايته على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث أكدت المنصوري أن هذا القرار لا تأثير له على طموح الأصالة والمعاصرة أو استعداده للاستحقاقات المقبلة، حيث يكشف هذا الموقف عن رغبة الحزب في الفصل بين الديناميات الداخلية لمكونات الأغلبية، وبين مشروعه السياسي الذاتي، مع الحرص على عدم ربط استقراره أو طموحه بقرارات تنظيمية تخص أحزابا أخرى.

وبخصوص مسألة التشكيك في قدرة فاطمة الزهراء المنصوري على قيادة المرحلة المقبلة، اعتبرت هذه الأخيرة أن هذا النوع من الطرح لا ينفصل عن منطق تمييزي ما يزال يحضر في النقاش العمومي حين يتعلق الأمر بالقيادات النسائية، مؤكدة أن التساؤلات التي تُثار حول أهليتها لا تُطرح بالحدة نفسها عندما يكون المرشح رجلا. 

وربطت المنصوري هذا النقاش بمسارها السياسي والمؤسساتي، الذي راكمت خلاله تجربة تدبيرية وانتخابية واضحة، معتبرة أن الكفاءة في العمل السياسي لا تُقاس بالنوع الاجتماعي، بل بالقدرة على التدبير وتحمل المسؤولية واتخاذ القرار، كما شددت على أن المرأة المغربية أثبتت، في مختلف مواقع القرار، قدرتها على قيادة المؤسسات وتدبير المراحل الدقيقة، مؤكدة أن حزب الأصالة والمعاصرة اختار، منذ تأسيسه، الرهان على الكفاءات بغضّ النظر عن الجنس، وعلى إشراك النساء في مواقع القيادة باعتباره خيارا مبدئيا وليس ظرفيا.

كما احتل موضوع “التخليق” حيزا جوهريا في النقاش السياسي داخل المجلس الوطني للبام، حيث كشف عن سعي حزب الأصالة والمعاصرة إلى استباق أي ضربات محتملة قد تمس صورته المرتبطة بالنزاهة، خصوصا في أفق الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة هذا العام، حيث أكدت القيادة الجماعية على إقرار ميثاق الأخلاقيات، واعتماد معايير أكثر صرامة في التزكيات والترشيحات، بما يعكس توجها واضحا نحو تنقية البيت الداخلي، وإعادة ضبط القواعد المؤطرة للممارسة السياسية داخل الحزب.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق