المغرب نيوز

المحكمة الدستورية تجيز منع ترشح “الفاسدين” وتجريم “التشكيك” بالانتخابات

المحكمة الدستورية تجيز منع ترشح “الفاسدين” وتجريم “التشكيك” بالانتخابات


صرحت المحكمة الدستورية بأن القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، ليس فيه ما يخالف الدستور، مدافعة عن منع ترشح المتابعين في قضايا الفساد والمال العام، وعن الإجراءات الصارمة فيما يتعلق بما عُرف إعلاميا بـ”عقوبات التشكيك في القوانين الانتخابية”.

وصرحت المحكمة بدستورية منع ترشح الأشخاص الذين صدر في حقهم حكم نهائي بالعزل من مسؤولية انتدابية، والمحكوم عليهم بمقتضى حكم نهائي بعقوبة حبس نافذة أو عقوبة حبس مع إيقاف التنفيذ، والأشخاص المتابعون على إثر ضبطهم في حالة تلبس بارتكاب جناية أو إحدى الجنح..، والأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام استئنافية بالإدانة يترتب عليها فقدان الأهلية الانتخابية، والأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام ابتدائية بالإدانة من أجل جناية.

وأوردت المحكمة الدستورية في تعليلها، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21″، أن “أعضاء البرلمان يستمدون نيابتهم من الأمة، مما يوجب على المشرع، تحديد شروط لا يؤهل وفقها للترشح للعضوية في مجلس النواب، من أدين بارتكاب جرائم معينة أو ضبط في حالة تلبس بارتكابها خلال الحملة الانتخابية، أو من تم عزله من مسؤولية انتدابية وهو ما يستقل المشرع بتقديره، ويعود للمحكمة الدستورية أمر مراقبته، صيانة لمشروعية التمثيل الديمقراطي، واعتبارا للصلاحيات المسندة دستوريا لمجلس النواب، بصفة خاصة”.

قرينة البراءة

وشددت المحكمة الدستورية على أن “قرينة البراءة، المكفولة دستوريا، يتمتع بها كل مشتبه فيه أو متهم بارتكاب جريمة، أمام القضاء الزجري، أما شروط القابلية للانتخاب، أي أهلية الترشح، فتندرج موضوعا، في نطاق التنظيم التشريعي للحقوق السياسية، مما يكون معه المشرع، مخولا، متى تقيد بالأحكام الدستورية، لتحديد موانع  الترشح للعضوية في مجلس النواب، في مواجهة من صدرت في حقهم أحكام قضائية، في جرائم يعود إليه أمر تحديدها، دون اشتراط إدانة هؤلاء بمقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به، أو من توبع إثر ضبطه في حالة التلبس، إذ يعد  ذلك من بواعث عدم الاطمئنان إلى صدق ونزاهة العملية الانتخابية، في كافة مراحلها”.

وأردفت في السياق ذاته أن ما نصت عليه المادة المعروضة جاء ترتيبا “لما أقره الدستور من عقوبات، بمقتضى القانون، على كل شخص خالف القواعد والمقتضيات المتعلقة بنزاهة وصدق وشفافية الاقتراع، وعملا من جهة ثانية، بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المقرر في الفقرة الثانية من الفصل الأول من الدستور، بالنسبة لمن تم عزلهم من مسؤولية انتدابية”.

وأوضحت أنه “لم يمس، من جهة ثالثة، بقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة التي تظل محفوظة للأشخاص المعنيين في مسار الدعوى القائمة في مواجهتهم أمام القضاء الزجري، ولم يتجاوز، من جهة رابعة، حدود ما أناطه الدستور بالمشرع من حماية صدق ونزاهة العملية الانتخابية، بالوقاية، من بواعث عدم الاطمئنان إليها، بصفة خاصة، ومن جهة خامسة، فإنه لا يترتب على هذه التدابير في هذه الحدود الانتقاص من حقوق الترشح والانتخاب المخولة لسائر المواطنين ؛ 

منع ترشح موظفي الداخلية

وفيما يخص المادتين 7 و8 اللتان تنصان على منع ترشح عددا من فئات الموظفين للترشح، بينهم رجال السلطة وأعوان السلطة والأطر والموظفون التابعون لوزارة الداخلية أو العاملون بها بمختلف هيئاتهم، أفادت المحكمة أن ضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين لعضوية مجلس النواب، وعدم التمييز بينهم، ومتطلبات الوقاية، قانونا وواقعا، من مظنة التأثير على التعبير الحر عن إرادة الناخبين “تعد أسبابا ضرورية ومشروعة لإيراد موانع على أهلية ترشح المزاولين فعلا لبعض الوظائف والمهام العمومية، أو وضع قيود، محددة المدة، على هذا الحق السياسي، بعد الانتهاء من مزاولتهم للوظائف والمهام المذكورة، سواء تعلق الأمر بمزاولتهم لوظائفهم في مجموع أنحاء المملكة أو في كل دائرة تقع داخل نفودهم الذي زاولوا فيه مهامهم”.

ترشح الشباب

وحول شروط لوائح الترشيح والتصريحات الفردية بالترشيح، المقدمة من المترشحين بدون انتماء سياسي، أفادت المحكمة الدستورية أن الشروط المذكورة، تندرج، “ضمن ما يتطلبه الدستور من شفافية العمليات الانتخابية..”، ولم تضع “قيودا غير متناسبة على ممارسة هؤلاء لحقهم في الترشح، إذ لم تتجاوز، من حيث طبيعتها، ما هو متطلب بحكم القانون من الأحزاب السياسية، في برامجها الانتخابية من جدية وشفافية في بيان مصادر تمويلهم”.

ويسرت الشروط، وفق المحكمة، “ممارسة المترشحين من غير ذوي الانتماء الحزبي، بصفة مطردة، لحقهم في الترشح، بقصرها على النصاب المتطلب من التوقيعات على الناخبات والناخبين”. كما أقرت المحكمة بدستورية الدعم المالي الممنوح للشباب دون 35 سنة، موضحة أن اختيار تدبير تشريعي معين والمفاضلة بين تدابير عدة ممكنة، تحقيقا للغايات الدستورية، أو لكفالة الطابع الفعلي لممارسة الشباب لحقوقهم السياسية، ومنها الانتخابية، “أمر يستقل المشرع بتقديره، طالما أن ذلك لم يخالف أحكام الدستور، ولم يتعارض مع القواعد القانونية المتخذة للهدف المتوخى منها، وهو ما تحقق في الفقرات 14 و15 و16 من المادة المعروضة”.

التشكيك بالانتخابات

ودافعت المحكمة عن مطابقة المادة 51 المكررة، التي أثارت جدلا بسبب ارتباطها بمعاقبة المشككين بالانتخابات، للدستور، مفيدة أن “احتدام التنافس الذي يطبع الحملات الانتخابية يجب أن لا ينحرف عن ضوابط احترام كرامة الآخرين، التي يتعين أن تحكم حرية التعبير والنقد المسموح بهما في ممارسة الدعاية الانتخابية، كيفما كانت طبيعة الدعامات وشكلها ووسائل التواصل المستعملة في هذه الدعاية، والمواد والمحتويات المنشورة عبرها”.

وأوضحت أن أحكام المادة 51 المكررة “حددت العناصر التكوينية للجرائم الانتخابية التي أتت لزجرها، كما اندرج هذا التحديد ضمن الغايات والأهداف الدستورية التي اتخذت من أجلها، وراعى، فيما يخص القصد الجنائي، متطلبات حماية الحياة الخاصة، وصدق ونزاهة العمليات الانتخابية، كيفما كانت الدعامات والأدوات المستعملة في الدعاية الانتخابية، ولم يمس بحرية الصحافة المكفولة بمقتضى الفصل 28 من الدستور، ولا بالأنشطة الصحفية المهنية المشروعة التي تمارس بحسن نية وتستند إلى التحقق من المعلومة”.



Source link

Exit mobile version