أكدت المحكمة الدستورية دستورية التعديلات المتعلقة بتأسيس وتمويل الأحزاب السياسية، مشددة على ضرورة احترام شكليات التأسيس، وتوقيع جميع المؤسسين على التصريح، وضمان تمثيلية جميع جهات المملكة، وتوسيع مشاركة الشباب والنساء، مدافعة بالمقابل عن ضوابط التمويل الذاتي والعام للأحزاب، مع منع تأثير المراكز المالية على القرار الحزبي، وإخضاع الصرف للرقابة لضمان الشفافية، وربط الدعم بالمسؤولية والمحاسبة.
جاء هذا في القرار الصادر، اليوم الخميس عن المحكمة الدستورية، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21″، والذي صرح بأن القانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، ليس فيه ما يخالف الدستور.
وأوضحت المحكمة الدستورية فيما يتعلق بشروط ومحتويات ملف تأسيس الحزب السياسي، أنها راعت أحكام الفقرة الثانية من الفصل السابع من الدستور، وحرصت على التدقيق في شكليات تأسيس الحزب السياسي، لضمان احترام الأحكام المستفادة من الفصل المذكور.
وأوردت المحكمة أن ما تم اشتراطه من وجوب توقيع كافة الأعضاء المؤسسين على التصريح المتعلق بتأسيس حزب سياسي “يندرج ضمن الضمانات القانونية الرامية إلى التأكد من الإرادة الحرة والصريحة لجميع المؤسسين، من أجل إضفاء الجدية والوضوح على مسطرة التـأسيس، وهو ما لا يحول دون ممارسة حق تأسيسها المكفول طبقا للفصل السابع من الدستور”.
وأردفت أن تعديلات المواد المواد 11 و12 و13 ترمي إلى “ضمان الحد الأدنى من الجدية في عملية تأسيس الأحزاب السياسية، التي يتعين عليها أن تكون قادرة بشريا على إنشاء هياكلها التنظيمية الوطنية والجهوية”، و”ضمان تمثيلية جميع جهات المملكة و”توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية… السياسية للبلاد”، مع “إرساء الشفافية في جميع مراحل تأسيس الأحزاب السياسية، إعمالا للمبادئ الدستورية”.
وعلى صعيد متصل، أكدت المحكمة أن منع الأطر والموظفين التابعين لوزارة الداخلية أو العاملين بها بمختلف هيئاتهم المزاولين فعليا إلى جانب فئات أخرى من تأسيس الأحزاب السياسية أو الانخراط فيها “راعى غاية دستورية، منصوص عليها في أحكام الفقرة الثانية من الفصل 11 من الدستور، التي تنص على أن: “السلطات العمومية ملزمة بالحياد التام إزاء المترشحين، وبعدم التمييز بينهم”.
وفيما يتعلق بالتعديلات المرتبطة بالموارد المالية للحزب السياسي، رأت المحكمة أنه ليس فيها ما يخالف الدستور، إذ ترمي إلى “تمكين الأحزاب السياسية من موارد مالية إضافية إلى الدعم الذي تقدمه الدولة لها، تكون في شكل تمويل ذاتي أو قروض أو عائداتها من تأسيس شركة أو إحداث مؤسسة تهتم بما سبق بيانه أعلاه، كل ذلك من أجل القيام بوظائفها الدستورية، عملا بقواعد الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة وللمبادئ الديمقراطية في تسييرها وتنظيم عملها، طبقا لأحكام الفصلين الأول والسابع من الدستور”.
ومن جهة أخرى أبرزت المحكمة أن الدعم الممنوح للأحزاب السياسية، من طرف الدولة، لتشجيعها على إشراك الشباب والنساء الذين لا يزيد عمرهم عن 35 سنة في الترشح للانتخابات، والعمل على مساهمة المواطنات والمواطنين المقيمين خارج تراب المملكة وذوي الاحتياجات الخاصة في الحياة السياسية “يهدف إلى تحقيق الغايات الدستورية المضمنة في الفصل 19 من الدستور، الذي يؤكد على سعي الدولة لتحقيق مبدأ المناصفة، وفي فصله 17 الذي يضمن فعلية ممارسة المغاربة المقيمين بالخارج لحقهم في التصويت والترشيح للانتخابات، وفي أحكام فصله 34، الذي تفعل بمقتضاها السلطات العمومية سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة”.
وتابعت أن “وضع نظام جديد لتمكين الأحزاب السياسية من الاستفادة من التمويل، الممنوح لها من طرف الدولة، رغم عدم استيفائها للدعم المشروط، وتمكينها من هذا التمويل لتغطية تدبيرها السنوي في شكل حصة جزافية، وعقد مؤتمراتها العادية والاستثنائية وفق شروط معينة، يندرج ضمن المهام الموكولة لهذه الأحزاب عملا بأحكام الفصل السابع من الدستور”.
وأشار قرار المحكمة الدستورية إلى أن منع الحزب السياسي من تلقي الدعم المالي من أشخاص القانون الخاص، لا يخالف الدستور، لأن “الغاية منه تجنب إضعاف استقلالية القرار الحزبي ومنع مراكز النفوذ المالي من التحكم في الحياة السياسية، وكذا تقليص الفوارق المالية بين الأحزاب السياسية ضمانا لتكافؤ الفرص بينها، مادامت الدولة طبقا للأحكام القانونية ذات الصلة، تمنح الدعم المالي للأحزاب وفق معايير عادلة، وهذا الدعم يجب أن يكون عموميا وشفافا، وطريقة صرفه تبقى خاضعة لرقابة المجلس الأعلى للحسابات”.
ولفتت إلى أن “الغاية من إضافة طريقة التحويل البنكي لتسديد مبلغ مالي أو إنجاز نفقة لفائدة حزب سياسي، تكمن في ضبط أوجه صرف مالية الحزب وإضفاء مزيد من الشفافية عليها عملا بأحكام الفصل الأول من الدستور”،.
وصرحت المحكمة بعدم مخالفة الدستور من المواد التي تربط تقديم الحساب السنوي للحزب وحساب الحملة الانتخابية بآجال محددة، وإحداث مسطرة للإعذار، وإعادة حق الحزب المعني في الاستفادة من التمويل العمومي ابتداء من التاريخ الذي يثبت فيه لدى الجهة المكلفة بمراقبة صرف التمويل العمومي، تسوية وضعيته تجاه الخزينة، وتخويل الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات إحالة أمر تخلف الحزب عن تقديم حسابه السنوي لمدة ثلاث (3) سنوات متتالية على السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، التي يجوز لها تقديم طلب حل الحزب المعني أمام المحكمة الابتدائية الإدارية بالرباط للبت في الأمر.
وأردفت أن احتساب الآجال المقررة لعقد المؤتمر الوطني العادي للحزب، قصد الاستفادة من الدعم، “يهدف إلى التقيد بالمبادئ الدستورية المتعلقة بالشفافية والحكامة الجيدة كما يتبين من أحكام الدستور في تصديره وفصوله ذات الصلة، مع الأخذ بالاعتبار الاستثناءات الواردة في الفقرتين الثامنة والحادية عشرة من المادة 32″، غير مخالف للدستور.
