المغرب نيوز

المخالفات المالية لا تعني دائما اختلاسا وتضخيم تمثلات الفساد أخطر

المخالفات المالية لا تعني دائما اختلاسا وتضخيم تمثلات الفساد أخطر


شددت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، على أن المخالفات التي تتولى المحاكم المالية النظر فيها “لا تعني وجود اختلاس أو تبديد للمال العام” بالضرورة، محذرة في الوقت نفسه من أن تضخيم التمثلات السائدة حول الفساد المالي والمبالغة فيها “لا تقل خطورتها عن الفساد نفسه”، لما لذلك من أثر على ثقة المواطنين في المؤسسات العامة.

وأبرزت العدوي، خلال عرض قدمته أمام مجلسي البرلمان، اليوم الثلاثاء، أن “المخالفات التي تنظر فيها المحاكم المالية لا تعني وجود اختلاس أو تبديد للمال العام، ولا تمس نزاهة الأشخاص المعنيين، بل قد تتعلق، في حالات عدة، بأخطاء تدبيرية دون سوء نية، ناتجة عن التطبيق غير السليم للمقتضيات القانونية، أو عدم احترام بعض القواعد والضوابط المسطرية، أو التقصير في واجب الإشراف، وهي جوانب لا ترقى إلى مستوى الجريمة المالية”، مبرزة أنه “ما بين عدم العقوبة والإحالة الجنائية يوجد التأديب المالي”.

وعلاقة بإشكاليات التمثلات السائدة حول الفساد المالي، أفادت المسؤولة ذاتها أنه “يلاحظ أحيانًا شعور عام سائد بأن من يتولى الشأن العام لا يقدم الحساب بالشكل الكافي، كما أن هناك انطباعا آخر بوجود حالات إفلات من العقاب مع ما يترتب عن ذلك من فقدان للثقة في المؤسسات”، مستدركة “غير أن تضخيم هذه التمثلات والمبالغة فيها لا تقل خطورته عن الفساد نفسه”.

وسجلت العدوي بعض الظواهر التي تسجلها المحاكم المالية بشأن التمثلات المحيطة بالفساد، من بينها اعتبار انطلاق أي مهمة رقابية وكأنها تحقيق في جريمة مالية، أو تسريب ملاحظات أولية واردة في تقارير تمهيدية ذات طابع مؤقت، قد لا تتضمنها التقارير النهائية بعد استكمال المسطرة التواجهية وأخذ الأجوبة والتداول الجماعي بشأنها، مجددة التنبيه “ونحن على أعتاب استحقاقات انتخابية، إلى مخاطر التوظيف غير المسؤول والاستعمال غير الموضوعي لمخرجات وتقارير أعمال المحاكم المالية، وعموم أجهزة الرقابة”.

وأوضحت الرئيس الأول لمجلس الحسابات أنه “عندما تقف غرف المجلس القطاعية الخمس والمجالس الجهوية الاثنا عشر على قرائن أفعال قد تستوجب إحالة جنائية، يتم دراستها بموضوعية والتداول بشأنها داخل الهيئات المختصة قبل توجيهها إلى النيابة العامة لدى المحاكم المالية، باعتبار أن الإحالة لا تتم مباشرة من الغرف، وإنما من طرف الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات ووكلاء الملك لدى المجالس الجهوية للحسابات”.

وأشارت العدوي، في إطار الحرص على إعمال مقاربة موضوعية لمباشرة مسطرة الإحالة من عدمها، إلى أن النيابة العامة لدى المجلس الأعلى للحسابات “تتمتع باستقلالية وظيفية، وانطلاقًا من هذه الاستقلالية، وإعمالًا لسلطة الملاءمة، فقد قررت النيابة العامة، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى غاية متم شتنبر 2025، حفظ ما مجموعه 34 ملفًا، سواء في مرحلة دراسة طلبات رفع القضايا أو خلال تتبع سير التحقيق في القضايا الرائجة، وذلك عبر مقررات حفظ معللة تم تبليغها إلى الجهات المعنية”، وبذلك، بلغ إجمالي مقررات الحفظ الصادرة عن النيابة العامة لدى المحاكم المالية 132 مقررًا خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2021 إلى نهاية شتنبر 2025.

وكشفت العدوي أن الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات أحال على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى نهاية شتنبر 2025، ما مجموعه 20 ملفًا تتعلق بأفعال قد تستوجب عقوبة جنائية، همّت 20 جهازًا، موزعة بين 6 أجهزة عمومية للدولة، و13 جماعة ترابية من أصل 1590 جماعة، وجمعية واحدة”.

وحسب المعطيات المتوصل بها من رئاسة النيابة العامة، أوردت العدوي أنه يوجد ملفان قيد المحاكمة، وملفان في مرحلة التحقيق، و14 ملفًا في مرحلة البحث، فيما تم حفظ ملفين. وبذلك بلغ عدد الملفات الجنائية المحالة من طرف الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى شتنبر 2025 55 ملفًا، بمعدل 11 ملفًا سنويًا.

أما بخصوص الشكايات المقدمة إلى القضاء الجنائي من طرف الجمعيات أو الأشخاص، والمستندة إلى تقارير المجلس الأعلى للحسابات، أفادت العدوي أن “عددها بلغ 31 ملفًا بين سنتي 2019 و2026، تم حفظ 30 ملفًا منها، فيما توجد شكاية واحدة فقط قيد التحقيق”.

وبخصوص الشكايات الواردة على المجلس الأعلى للحسابات من رئاسة النيابة العامة، في إطار تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة في 30 يونيو 2021، فقد توصل المجلس بـ79 شكاية خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى متم دجنبر 2025، تبين من دراستها أن “شكايتين فقط تتضمنان عناصر قد تثير المسؤولية، إحداهما ذات طابع تأديبي مالي، والأخرى ذات طابع جنائي”.

أما الشكايات التي يتوصل بها المجلس والمجالس الجهوية للحسابات مباشرة، سجل المجلس، وفق العدوي، “بعد تحليلها بعمق ومهنية واستقلالية، أن غالبيتها لا تفضي إلى برمجة مهمات للتدقيق، ولا إلى إحالات على القضاء الجنائي أو مساطر تأديبية”، موضحة أنه “من أصل 3462 شكاية، لم تتجاوز نسبة الشكايات التي اقترحت بشأنها مهمات رقابية للتسيير 15,7 في المئة، ولم تتجاوز نسبة تفعيل مساطر التأديب المالي 1,8 في المئة، فيما تقل نسبة الإحالات الجنائية عن 1 في المئة”.



Source link

Exit mobile version