دافع المخرج يوسف المدخر عن اختياره لموضوع “الشهرة المفاجئة” وما تخلفه من آثار وعواقب نفسية واجتماعية، مؤكدا أن فيلمه الجديد “زاز” يتميز بمعالجة مختلفة تمزج بين الكوميديا والدراما والإثارة، مع حبكة بوليسية تعتمد بداية ونهاية.
وأوضح مدخر في تصريح لجريدة “مدار21” أن العمل لا يقتصر على الجانب الكوميدي فحسب، بل يسعى إلى خلق توازن بين المتعة والتشويق من خلال إدخال عناصر تحقيق بوليسي تضفي بعدا من الغموض والإثارة على الأحداث، مشيرا إلى أنه تعمد أن تكون للقصة نقطة انطلاق وخاتمة واضحة.
وقال المخرج إن اختياره لهذا الموضوع جاء من قناعته بـ”أهمية التطرق إلى ظاهرة الشهرة السريعة في مواقع التواصل الاجتماعي، وما تسببه من مشاكل نفسية واجتماعية لمن يعيشونها دون استعداد أو وعي بتبعاتها”.
وعن اختياراته الفنية، كشف مدخر أنه فضل الاعتماد على وجوه غير مستهلكة في الشاشة، انسجاما مع فكرة الفيلم التي تحكي قصة شخص مغمور يصبح مشهورا فجأة، مبرزا أنه اختار الممثل عبدو الشامي للدور الرئيسي إلى جانب سارة دحان، لما رأى فيهما من انسجام مع طبيعة الشخصيتين.
وأشار إلى أن أجواء التصوير كانت مفعمة بالانسجام والتفاهم، بحكم العلاقة الإنسانية والمهنية التي تجمع بين أغلب المشاركين في العمل، ما جعل التجربة تمر في جو عائلي ومريح انعكس على روح الفيلم.
ويأتي اختيار يوسف المدخر لموضوع الشهرة المفاجئة في سياق التحولات الاجتماعية التي يشهدها المغرب، إذ أصبحت منصات التواصل الاجتماعي فضاء لصناعة النجوم وخلق شهرة آنية سرعان ما تنقلب على أصحابها.
وتتكرر في السنتين الأخيرتين تيمة نقد مواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها السلبي على الأفراد والمجتمع في عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية المغربية، إذ أصبحت هذه المنصات، وما تخلفه من هوس بالانتشار و”البوز”، مادة خصبة لكتاب السيناريو والمخرجين، الذين اختاروا النبش في ظاهرة المؤثرين وما يرافقها من تشويه للقيم الاجتماعية والإنسانية، في محاولة لعكس ما يعيشه الواقع المغربي في ظل الحضور الطاغي للعالم الافتراضي.
ورغم أهمية التوجه نحو معالجة تيمة “البوز” وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي في السينما والتلفزيون، إلا أن تكرار الطرح بالمنطق نفسه يثير ملاحظات نقدية حول تشابه المعالجة وضعف التجديد في الزوايا الدرامية، خاصة وأن مجموعة من المخرجين يعتمدون القوالب نفسها في بناء الشخصيات والأحداث، من خلال قصص الشهرة المفاجئة والانحدار نحو الاستغلال أو السقوط الأخلاقي، مما يجعل بعض الأعمال تتشابه في الفكرة والتناول وحتى في النهايات، فتبدو كأنها نسخ مكررة لمعالجة واحدة.
يذكر أن فيلم “زاز” المرتقب وصوله إلى القاعات السينمائية يوم 7 نونبر الجاري، يسلط الضوء على ظاهرة الشهرة المفاجئة في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، وما تخلفه من اضطرابات نفسية واجتماعية، في قالب يجمع بين الكوميديا والنقد اللاذع للواقع.
وفي الفيلم، زاز، رجل عادي بلا تاريخ يُذكر، تنقلب حياته رأسا على عقب عندما ينتشر مقطع فيديو له على نطاق واسع، ليصبح مشهورا بين ليلة وضحاها.
ويتحول زاز الذي يقطن في حي شعبي، إلى سلعة تسويقية، يحاول الحفاظ على اتزانه وسط أزمة عائلية، وإعلانات مجنونة، ومجد مفاجئ في عالم يزداد اضطرابا، إذ يسعى الجميع للحصول على نصيبه من الشهرة.
ويشارك في هذا الفيلم الذي أخرجه يوسف المدخر، كل من جواد السايح، وعبد اللطيف شوقي، ولبنى الشكلاط، وإبراهيم خاي، وزكرياء عاطفي، وزياد الفاضيلي، وأسماء فنية أخرى.
