حذّر الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي من تسارع وتيرة الكوارث الطبيعية في المنطقة المغاربية، على خلفية الفيضانات التي تشهدها مدينة القصر الكبير وعدد من المناطق المغربية، معتبرا أن ما وقع كان متوقعا، وأن مثل هذه الكوارث مرشحة للتكرار بوتيرة أسرع وأكثر خطورة بفعل التحول المناخي.
وأعرب المرزوقي، في تدوينة له، عن تضامنه مع ساكنة القصر الكبير وباقي المدن المتضررة، مؤكدا أن مواجهة التغيرات المناخية لا يمكن أن تكون بمنطق ردّ الفعل الظرفي، بل عبر الاستعداد المسبق والتخطيط طويل الأمد للتقليل من تداعياتها على الإنسان والبنية التحتية والاقتصاد.
وأشار الرئيس التونسي الأسبق على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك” إلى تجربة سابقة خلال فترة رئاسته، حيث تم إحداث وحدة خاصة بمواجهة الكوارث الطبيعية، ركزت أساسا على الفيضانات والحرائق، قبل أن يتم حلها لاحقا، مبرزا أن غياب هذا النوع من الهياكل الاستباقية يفاقم من كلفة الكوارث حين وقوعها، كما دعا إلى التفكير في إحداث آليات مؤسساتية جديدة، من بينها وزارة مختصة بالبحر، لمواكبة التحديات البيئية المتصاعدة.
وفي سياق مقترحاته، شدد المرزوقي على ضرورة تنظيم قمم متخصصة تضم الدولة والمجتمع المدني والبلديات والخبراء، تعنى بملفات الحرائق، الفيضانات، التصحر والجفاف، البحر، والأمن الغذائي، بهدف إعداد رؤية استراتيجية تمتد لخمسين سنة، للتأقلم مع التحولات المناخية التي باتت تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة.
ووجدت مدينة القصر الكبير، نفسها منذ أيام أمام وضع مائي غير مألوف، عقب الارتفاع الكبير في منسوب مياه وادي اللوكوس المحاذي للمدينة، نتيجة امتلاء سد واد المخازن بالكامل، وما ترتب عن ذلك من تدفقات مائية قوية تجاوزت الطاقة الاستيعابية للمجاري الطبيعية.
ورغم عدم تسجيل أي خسائر في الأرواح إلى حدود الآن، فإن هذه الفيضانات خلفت أضرارا مادية مهمة، طالت عدداً من المرافق العمومية، والمحلات التجارية، وممتلكات المواطنين، إلى جانب تنامي المخاوف بشأن تأثيراتها المحتملة على المعالم التاريخية والرصيد المعماري الذي تتميز به المدينة.
وانخرطت القوات المسلحة الملكية منذ اللحظات الأولى الكارثة التي تشهدها القصر الكبير، في مجهودات مكثفة، همّت إقامة خيام وتجهيزها كمراكز مؤقتة للإيواء بالمدينة، وذلك في إطار تدخل استباقي يهدف إلى حماية الساكنة وضمان شروط الإقامة الضرورية للمتضررين.
كما تميزت هذه العمليات بتظافر جهود مختلف المتدخلين، من قوات الأمن الوطني والدرك الملكي والوقاية المدنية، إلى جانب السلطات الترابية، حيث لا تزال عمليات إخلاء الأحياء المهددة متواصلة، مع نقل السكان المتضررين إلى مراكز إيواء خارج المدينة، من بينها فضاءات مهيأة بكل من الفنيدق وتطوان، إضافة إلى الغابة الدبلوماسية بمدينة طنجة.
