المسلسلات الأمازيغية تكسر القوالب التقليدية وتعزز حضورها في رمضان

adminمنذ ساعتينآخر تحديث :
المسلسلات الأمازيغية تكسر القوالب التقليدية وتعزز حضورها في رمضان


بعد أن ظلت لفترة طويلة مقترنة بقوالب جاهزة وأنماط متكررة، بدأت المسلسلات الناطقة بالأمازيغية، التي تعرض خلال شهر رمضان، تشهد تحولا ملحوظا من خلال تقديم محتوى أكثر تنوعا، مرتبط بالواقع المعاصر ومدفوع بطموح فني متجدد.

واللافت أن الأعمال الدرامية الأمازيغية عمدت تدريجيا، على مدى المواسم الرمضانية الأخيرة، إلى تنويع مواضيعها وأساليبها السردية، إذ باتت السيناريوهات تعالج قضايا اجتماعية معاصرة، من قبيل العلاقات الأسرية، وتحولات العالم القروي، والحياة الحضرية، مع إدماج عناصر الكوميديا والدراما القادرة على جذب جمهور أوسع.

ويتجلى هذا التطور كذلك في جودة الإعداد الفني، إذ يولي المخرجون وكتاب السيناريو اهتماما متزايدا بالإيقاع السردي، وتطوير الشخصيات، والجماليات البصرية، ما يقرب هذه المسلسلات من معايير الإنتاج التلفزيوني المغربي الناطق بالعربية. كما باتت السيتكومات الأمازيغية تكتسب شعبية متزايدة، بفضل رهانها على الكوميديا المستمدة من مواقف الحياة اليومية والخصوصيات الثقافية المحلية.

تبدو المسلسلات الأمازيغية المعروضة خلال رمضان وكأنها تدخل مرحلة جديدة من تطورها، إذ بدأت تقطع تدريجيا مع الصورة التقليدية المعهودة التي طالما ارتبطت بها، لتفرض نفسها كفضاء إبداعي قائم الذات داخل المشهد السمعي البصري المغربي، يجمع بين التجديد في الأساليب السردية وتثمين الهوية الثقافية الأمازيغية.

وقد سجلت أعمال عديدة نجاحا لافتا على المنصات الرقمية، إذ تجاوزت الحلقات الأولى من “أفاذار” (الموسم الثاني) و”كريمة د إيستيس” عتبة 100 ألف مشاهدة على يوتيوب. كما يبرز، في هذا الصدد، “ماخ أ وينو” كأحد الأعمال الدرامية المثيرة للاهتمام.

وتؤشر هذه الأرقام على انتشار متزايد وجاذبية متنامية للمسلسلات الأمازيغية، خلال الشهر الفضيل، وعلى قدرتها على استقطاب جمهور واسع عبر مختلف المنصات الرقمية.

وفي هذا السياق، رصد الممثل والسيناريست والمخرج لحسن سرحان، الذي شارك في مسلسل “كريمة د إيستيس”، مؤشرات إيجابية تبشر بمستقبل واعد للإنتاجات الفنية الأمازيغية، منوها إلى انبثاق تجارب إبداعية جديدة ضمن مسلسلات أمازيغية تعرض على القناة التلفزيونية العمومية “تمازيغت”.

وأبرز أن هذه الأعمال أثبتت قدرة الدراما الأمازيغية على التطور عندما تتوفر لها ظروف إنتاج مناسبة ورؤية فنية واضحة، مضيفا أن التنافس يعد عاملا أساسيا لترسيخ الجودة، لأن تعدد الأعمال والمبادرات الفنية خلال الموسم نفسه يدفع كل فريق إلى تقديم أفضل ما لديه، سواء على مستوى السيناريو أو الإخراج أو التمثيل.

وأشار إلى أن الدراما الأمازيغية يمكن أن تحقق تقدما ملحوظا إذا تمت العناية الدقيقة بكل مكونات الإنتاج، من السيناريو والإخراج إلى الأداء والملابس والديكور والموسيقى والتصوير والإضاءة، مؤكدا أنه بفضل الخبرات التي راكمها الفنانون والتقنيون، يمكن لهذه الأعمال أن تبلغ مستويات أعلى من الجودة، وتعزز حضورها وتأثيرها على الصعيدين الوطني والدولي، مستندة إلى ثراء الحكايات والمواضيع المتصلة بالثقافة الأمازيغية.

وبخصوص مسلسل “كريمة د إيستيس”، الذي يحظى بمتابعة كبيرة خلال شهر رمضان، أوضح سرحان أن هذا العمل يجسد التحول الذي تشهده الدراما الأمازيغية، لافتا إلى أنه عالج قضايا معاصرة أبرزت جانبا من الصراعات الاجتماعية وما ينجم عنها من تحولات إنسانية وسيكولوجية.

ويعرض هذا العمل، بحسب المتحدث، قصة واقعية قريبة من الحياة اليومية للمشاهدين، تجسد مواقف حية تعكس تجارب المجتمع وتحدياته، في قالب سردي تتصاعد أحداثه بشكل تدريجي، لتنقل رسائل إنسانية واجتماعية يكتشفها الجمهور مع توالي الحلقات، ما يعزز تفاعل المشاهدين وارتباطهم بالحكاية.

ومن بين عناصر التجديد في هذا العمل، أشار الممثل إلى تجاوز تقنية السرد الخطي والتكرار اللذين وسما الإنتاجات التقليدية التي اعتاد عليها الجمهور الأمازيغي، حيث كانت معظم الأعمال توظف أدوات الكوميديا البسيطة أو تستلهم قصصا مشرقية معروفة مثل “كليلة ودمنة” أو “ألف ليلة وليلة” التي يجري اقتباسها في الغالب بلا أي تبيئة أصيلة، في حين يقدم “كريمة ديستيس” طرحا سرديا متجددا أقرب إلى الواقع الاجتماعي المعاصر.

وفي ما يتعلق بالتحديات التي يتعين تجاوزها لتحسين الإنتاجات التلفزيونية الأمازيغية، اعتبر سرحان أن الخطوة الأولى تتمثل في زيادة عدد المسلسلات، ذلك أن إنتاج عمل واحد سنويا، خصوصا في منطقة سوس، لا يكفي لتطوير صناعة درامية حقيقية أو إرساء دينامية فنية قوية.

وأضاف أن تعدد الإنتاجات يساهم في تكريس روح التنافس الإبداعي بين مختلف الفاعلين، ما ينعكس إيجابا على جودة السيناريوهات وتقنيات الإخراج ومستويات الأداء التمثيلي، كما يتيح بروز أفكار جديدة ومواضيع متنوعة تعكس غنى وتعدد المجتمع الأمازيغي، ما يسمح بتجاوز الأنماط السردية المتكررة المعهودة.

من جانب آخر، ألح الممثل على أهمية الاستثمار في تطوير كتابة السيناريو، بوصفه الأساس الإبداعي الرصين لأي نجاح تلفزيوني، إلى جانب توفير ظروف إنتاج أفضل، من حيث الميزانيات والديكورات والملابس والتقنيات الحديثة في التصوير والمونتاج.

كما أكد على ضرورة تكوين جيل جديد من كتاب السيناريو والمخرجين والتقنيين المتخصصين في المجال السمعي البصري الأمازيغي، بما يتيح إنتاج أعمال قادرة على المنافسة والارتقاء بجودة الدراما الأمازيغية.

وبرغم التحديات المثارة، تواصل المسلسلات الأمازيغية المعروضة خلال رمضان تحقيق تقدم ملحوظ من موسم إلى آخر، سواء من حيث جودة السرد أو تنوع المواضيع أو تطور الإنتاج. وقد نجحت، هذا الموسم، في استقطاب جمهور متزايد، لتصبح موعدا ثابتا ورفيقا أساسيا في أمسيات رمضان لدى العديد من الأسر المغربية.

ومن خلال انفتاحها على القضايا المعاصرة وعلى التنوع الاجتماعي والثقافي في المغرب، لا تكتفي هذه الأعمال بتثمين اللغة والتراث الأمازيغي، بل تخلق أيضا فضاء للحوار والتواصل بين الأجيال، مؤكدة دورها اللافت في المشهد السمعي البصري الوطني وفي تقديم محتوى ترفيهي هادف.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق