المسيرات الانتحارية.. سلاح كسر التوازن في حرب الشرق الأوسط الذي شرع المغرب في تصنيعه وطنيا بتكنلوجيا إسرائيلية

adminمنذ ساعتينآخر تحديث :
المسيرات الانتحارية.. سلاح كسر التوازن في حرب الشرق الأوسط الذي شرع المغرب في تصنيعه وطنيا بتكنلوجيا إسرائيلية


كان مشهد قصف إمارة دبي من طرف القوات الجوية الإيرانية، في حرب الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد طهران، صادما وغير معهود، ليس لأن طهران استطاعت الوصول إلى قلب أشهر معالم المدينة الأكثر “بريقا” في منطقة الخليج وفقط، بل لأن الأمر لم يتطلب سوى طائرات مسيرة رخيصة الثمن من تسمى “شاهد” من نوع “الدرونات الانتحارية”، لنقل عدوى الحرب إلى جيرانها، وهي التكنولوجيا التي أضحت السلاح الأبرز لإيران في هجماتها على الدول الخليجية.

ولم تكن إيران أول بلد يستخدم الدرونات الانتحارية في معاركه، فقد برزت بشكل كبير خلال الحرب الروسية الأوكرانية منذ 2022، لكن تمكُّنها من اختراق أجواء العديد من الدول في منطقة الشرق الأوسط، وإلحاق خسائر بشرية ومادية بها، وضعها تحت المجهر بشكل غير مسبوق، وأبان عن أهمية السبق في امتلاك هذه التكنولوجيا استعدادا لحروب “المستقبل”، التي أصبحت اليوم أمرا واقعا.

ويبدو أن المغرب، الذي يعيش منذ أكثر من 50 سنة، على وقع صراع مزمن مع جارته الجزائر عنوانه الصحراء، والذي تطور منذ 2019، تاريخ وصول عبد المجيد تبون والسعيد شنقريحة لرئاسة الجمهورية وقيادة الجيش تواليا، إلى تلويح مباشر بالحرب العسكرية، انتبه إلى ضرورة التوفر على هذه التكنولوجيا في الأمد المنظور، ليبدأ عمليا في تطويرها على أراضيه منذ سنة 2025.

ففي نونبر من العام الماضي، كشفت صحيفتا “جيروزاليم بوست” و”غلوبز” الإسرائيليتان، أن شركة “بلوبرد” دشنت مصنعا في إقليم ابن سليمان لإنتاج المسيرات الانتحارية من طراز Spy-X في إطار اتفاق التعاون الدفاعي بين المغرب وإسرائيل، وهو المصنع الأول من نوعه في منطقة شمال إفريقيا، ويأتي إنجازه في إطار قرار المغرب الاستراتيجي فتح الباب أمام الصناعات الدفاعية.

هذه الخطوة لم تكن مفاجئة، وفق تعبير صحيفة “ذا إيكونوميست” البريطانية في تعليقها على الحدث، والتي أشارت إلى أن المغرب كان قد حسم قراره منذ سنوات بتحديث قواته للتماشي مع متطلبات الحرب المستقبلية، غير أن ما كان ناقصا هو إيجاد الشريك الصناعي، والذي لم يكن سوى شركة “بلوبرد” التابعة لمؤسسة الصناعات الجوية الإسرائيلية، التي وافقت لأول مرة نقل هذه التكنولوجيا إلى “بلد عربي”.

الاتفاق الذي يربط المغرب بإسرائيل لا يقتصر فقط على عملية التصنيع، بل يمتد إلى نقل التكنولوجيا والخبرة التقنية والتكوين الهندسي، وهو ما يفسر وصول فريق مغربي إلى مقر شركة “بلوبرد” بتاريخ 12 نونبر 2025، للخضوع إلى تكوين يسبق الإطلاق الرسمي للمنشأة، وفق ما أعلنت عنه الشركة الإسرائيلية بشكل رسمي، والتي أوضحت أن الأمر يتعلق ببرنامج تكويني مكثف يشمل التدريب العملي.

وقبل ذلك، وفي أكتوبر من العام نفسه، كانت وحدات من القوات المسلحة الملكية قد شرعت في إجراء تدريبات ميدانية وسط الصحراء لمحاكاة إطلاق منظومة الطائرات الانتحارية Spy-X، بما يشمل استهداف آليات مدرعة مثل “راتل” وM60، والملاحظ أن الأجواء التي تم فيها التدريب تنم عن استعداد الرباط لخوض معارك في عمق الصحراء بواسطة التكنولوجيا الجديدة.

وتضع الرباط في حسبانها أن الخطر الذي يستهدفها شرقا، من خلال جبهة “البوليساريو” الانفصالية، قد تكون ساحة معركته هي أجزاء من الصحراء، في ظل استقرار الجبهة في “تندوف” ووجود منطقة عازلة تعادل تقريبا 20 في المائة من مساحة الأقاليم الصحراوية تفصل الجانبين، هذا إلى جانب اقتناع المغرب بأن إيران مزود أساسي للميليشيات الانفصالية بالسلاح والتدريب.

ويمثل استخدام الدرونات الانتحارية في الحروب، جزءا من ظاهرة دفاعية تسمى “مفارقة التكلفة” (Cost Asymmetry)، إذ إن هذه الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة لا تتسبب فقط بأضرار جسيمة في حالة وصولها إلى أهدافها، بل أيضا تُسبب خسائر مالية كبيرة، وتتحول إلى وسيلة ناجعة لاستنزاف القدرات الدفاعية للأطراف الأخرى.

ففي حالة الشرق الأوسط مثلا، تشير منصات متخصصة في الشأن الدفاعي إلى أن الكلفة التقديرية لتصنيع مسيرة إيرانية من نوع “شاهد” تتراوح ما بين 20 و50 ألف دولار، في حين توجد أنواع أخرى أقل كلفة بكثير ظهرت في أوكرانيا، مثل FPV التي لا يتخطى سعرها 1500 دولار، لكن التصدي لها عبر الدفاعات الجوية يتطلب ملايين الدولارات.

ولا يزيد سعر أعلى الطائرات المسيرة كفاءة وجودة عن 200 ألف دولار، لكن مواجهتها بواسطة صاروخ “باتريوت” واحد مثلا يعني تكلفة مالية تتراوح ما بين 3 إلى 4 ملايين دولار، وفق المصادر ذاتها، أما استخدام صاروخ من نوع “ثاد” فتصل كلفته إلى 12 مليون دولار، وهو يضع الدول المستهدفة بين مطرقة الاستنزاف المالي وسندان حماية الأرواح والمنشآت.

وإلى حدود 8 مارس 2026، ووفق ما أعلنته رسميا وزارة دفاعها، فإن الإمارات العربية المتحدة رصدت 1422 طائرة مسيرة إيرانية في أجوائها تم اعتراض 1342 منها، فيما وقعت 80 مسيرة داخل أراضي الدولة، أما البحرين فقد أعلن يوم 9 مارس 2026 أنها اعترضت 173 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية التي تستهدف أراضيها، وهو ما يعكس أهمية التوفر على مضادات لهذه التكنلوجيا الجديدة لحروب القرن 21.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق