المغرب نيوز

المعارضة تتحفظ على إعادة إنتاج المركزية وضعف الحكامة بمشروع الوكالات الجهوية

المعارضة تتحفظ على إعادة إنتاج المركزية وضعف الحكامة بمشروع الوكالات الجهوية


سجلت فرق المعارضة بمجلس النواب تحفظات جوهرية حول مضمون مشروع قانون قانون رقم 64.23 يتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، مشددة على “ضرورة تجويد المشروع وضمان انسجامه مع مبادئ الجهوية المتقدمة والحكامة الجيدة”، منبهة إلى مخاطر إعادة إنتاج منطق التمركز وضعف التنسيق المؤسساتي، فضلاً عن غياب رؤية واضحة تؤطر الاختصاصات الجديدة والإمكانيات الممنوحة للوكالات الجهوية.

وقال فاضل براس، عن الفريق الاشتراكي، اليوم الثلاثاء خلال جلسة تشريعية، إن فريقه تقدم بـ30 مقترح تعديل شملت عدة جوانب، مفيدا أن هذا النص “في حاجة إلى ديباجة توضح الغايات والمبادئ التي يقوم عليها، بالنظر إلى كون التعمير والتخطيط الترابي يشكلان رافعة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والتوازن المجالي، وضمان انسجام وثائق التعمير مع برامج التنمية الجهوية والتصاميم الجهوية لإعداد التراب”.

واستهدفت تعديلات الفريق الاشتراكي، وفق المتحدث نفسه، “تعزيز التنسيق والتكامل بين برامج الدولة والجماعات الترابية وباقي الفاعلين، وإرساء إطار مؤسساتي جهوي فعال يواكب الدينامية العمرانية لكل جهة، مع استثمار المؤهلات المحلية ومراعاة مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة”، متأسفا لكون الحكومة لم تقبل سوى 6 تعديلات فقط.

وأكد براس ضرورة “إحداث تمثيليات للوكالة على صعيد كل عمالة أو إقليم (أو أكثر) بموجب نص تنظيمي وباقتراح من مجلس إدارة الوكالة، وذلك بالنظر للاختصاصات الموسعة المنوطة بها”، مفيدا أن فريقه اقترح “عدم إثقال الوكالات الجهوية بمهام تدخل في اختصاص قطاعات أخرى، لتمكينها من التركيز على مهامها الجوهرية في التخطيط الترابي وإعداد وثائق التعمير”.

وتفاعلاً مع الاختلالات البنيوية التي يعيشها قطاع التعمير، خاصة في ظل عدم احترام وثائق التعمير وتنامي البناء العشوائي الذي يمس كرامة المواطنين ويهدد سلامتهم، اقترح الفريق الاشتراكي “تدخل الوكالات الجهوية في مجال مراقبة أعمال التهيئة وتجزئة الأراضي وإقامة المجموعات السكنية والمباني وهي في طور الإنجاز، وذلك للتحقق من مدى احترام النصوص التشريعية والتنظيمية حمايةً لأرواح المواطنين”.

ومن جهته، قال عادل السباعي، النائب البرلماني عن الفريق الحركي، إنه “رغم انخراطنا المبدئي في منطق إصلاح الوكالات الحضرية، وتحويلها إلى وكالات جهوية، فإن قراءة مضامين هذا المشروع تعطي الانطباع بأن هناك مفارقة لابد من تسجيلها”.

وسجل أنه من حيث الشكل، يوحي المشروع بأنه “يكرس مبدأ الجهوية المتقدمة، لكن من حيث الجوهر، نجد العديد من المقتضيات التي تكرس تمركز القرار وتقوي تدخل الإدارة المركزية عبر سلطات التعيين، والتوجيه، وتحديد الاختصاصات”.

ولفت السباعي إلى أن المشروع “لم يحمل جديدا ذا بال في هذا الشأن، فالملاحظ بشكل عام بأن المشروع احتفظ تقريبا بجميع الاختصاصات السابقة للوكالات الحضرية في مجالي التخطيط والتدبير العمرانيين، وكذا في مجال المراقبة وتقديم المساعدة للجماعات الترابية”.

أما الاختصاصات الجديدة، يضيف السباعي، “فوردت بصيغة المساهمة فقط، كما هو الشأن مثلا بالنسبة للإسكان، الذي يعد ضمه إلى مجالات تدخل الوكالة من أهم التغييرات على هذا المستوى”، ملاحظا أن “هذا التوجه رغم وجاهته نظريا، فإنه لم يؤطر بشكل دقيق داخل المشروع ولم يوضح بشكل أدق العلاقات القانونية والمؤسساتية مع الجهات المتدخلة لاسيما العمران”.

وأردف: “صحيح أن مشروع القانون ينهي تجربة ثلاثين سنة راكمت خلالها الوكالة الحضرية، رغم ما لها وما عليها، خبرة كبيرة في التخطيط والمواكبة والتأطير، وارتبطت بـ “هوية إدارية” لا يمكن تجاوزها دون تقييم موضوعي أو نقاش عمومي واسع”، مشددا على أن الانتقال إلى الوكالات الجهوية “يجب ألا يكون على حساب هذا الرصيد، بل أن يدمجه ويثمنه، لا أن يلغيه أو يحيله إلى الهامش”.

ومن جانبه، أكد يوسف بيزيد، النائب البرلماني عن فريق التقدم والاشتراكية، على الاتفاق مع الفكرة العامة المبدئية لهذا المشروع، بالنظر إلى المهام التي ستتولاها الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان.

وأفاد بيزيد أن “مهام الوكالات الجهوية جسيمة، وتتطلب إرادة سياسية حقيقية، من أجل تفعيلها بشكلٍ حقيقي وكامل، سواء من طرف الفاعل المركزي، أو من طرف الفاعل الترابي، حتى لا تكون هذه الوكالات الجهوية مجرد بنية إدارية من دون روح، أو مجرد إدارة من دون الإمكانيات اللازمة، كما لا نريد أن تصير بصلاحيات شكلية أو في مرتَبَةٍ ثانوية مقارَنَةً مع مؤسساتٍ وهيئاتٍ أخرى ترابية”.

وأبدى بيزيد تطلع فريقه إلى أن “يتم إيجاد الصيغة المناسبة لتوحيد أنظمة جميع الوكالات الجهوية، تحت إشراف سلطةٍ حكومية واحدة، لأن الازدواجية المؤسساتية تخلُقُ التفاوتات وتُحدِثُ الالتباسات”.



Source link

Exit mobile version