عبرت فرق المعارضة، اليوم الإثنين، خلال جلسة المساءلة الشهرية الموجهة لرئيس الحكومة حول موضوع : “السياسة المعتمدة للتنمية والاستثمار بالأقاليم الجنوبية”، عن إشادتها بالمنجزات الكبيرة المحققة بالصحراء المغربية، لاسيما بفضل النموذد التنموي للأقاليم الجنوبية، مشيدة بالمكاسب الدبلوماسية المحققة.
ومن جهتها، قالت النائبة حياة لعرايش، عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية إن التكامل بين الدبلوماسية والتنمية يشكل “قاعدة صلبة لترسيخ السيادة، وضمان الاستقرار، وتعزيز الانتماء الوطني، وستتضاعف هذه الدينامية بشكل واضح في عهد الملك محمد السادس وستؤدي مجهوداته التنموية إلى جعل أقاليمنا الجنوبية مركزا للإقلاع التنموي، والذي جسده بوضوح النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.
ولفتت لعرايش إلى أن “هذا الزخم التنموي والدبلوماسي الذي تعرفه أقاليمنا الجنوبية يلقي على عاتق بلادنا مسؤولية تعزيز دينامية الإصلاحات بروح جديدة، بما يترجم تطلعات بلادنا على ضوء القرار الأممي، ليؤسس من دون شك لواقع جديد في أقاليمنا الجنوبية التي تعتبر قلب بلادنا الجغرافي، والجسر الرابط بينها وبين امتدادها الإفريقي”.
وأوضحت النائبة الاتحادية أن المسار التنموي بأقاليمنا الجنوبية أخذ “منعطفا حاسما مع بداية الألفية الثالثة، بفضل الدينامية التي شهدتها بلادنا، حيث سيتم الانتقال من منطق الدعم والمساعدة الاجتماعية إلى منطق التمكين والتنمية المستدامة، مما أنعش قطاعات مختلفة، من قبيل الفلاحة والصيد البحري والطاقة والسياحة، وساهم ذلك بشكل إيجابي في رفع مؤشرات التنمية البشرية، وأدى إلى بروز فاعلين اقتصاديين محليين، ونسيج مقاولاتي محلي واعد”.
وبدوره أكد رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أنه “منذ استرجاع أقاليمنا الجنوبية إلى حُضن الوطن، عرفت نهضةً تنموية هائلة، إذ لا مجال للمقارنةِ بين ما كانت عليه، وما أصبحت عليه”، مضيفا أن النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، كان، ولا يزال، “محطَّةً مفصليةً في مسار التنمية بهذا الجزء الغالي من وطننا”.
ولفت إلى أنه “نموذج تأسس على رؤية ملكية استشرافية، مقرونة بالالتزام والتفعيل والتمويل؛ واستلهَمَ تَــــوجهـــاتِهِ من المشروع الوطني للجهوية المتقدمة، باعتباره خياراً ديمقراطيًّا وتنمويا؛ ومن منظومة حقوق الإنسان، باعتبارها كُلٌّ لا يَقبَلُ التجزيء، بما في ذلك الحقُّ في الثقافة وصون التُّراث اللامادي الصحراوي الحساني، والحق في الاستفادة المُنصِفَة والمستدامَة من الخيرات”.
وأفاد حموني أن “بلدَنا يَدخلُ، اليوم، مرحَلة جديدةً، بالموازاة مع الأفق المنظور لتفعيل الحُكم الذاتي في كَنَفِ السيادة المغربية؛مرحلةٌ يجب أن نُحَضِّرَ لها الأجواءَ المناسبة”، معتبرا أنها “مرحلةٌ تستلزم ضَخَّ نَفَسٍ ديموقراطي جديد، من أجل الارتقاءِ بفضائنا السياسي العام، وبمكانةِ وأدوار مؤسساتِنا المنتخبة، والسير بـخُـطى أكثر تقدما في تفعيلِ الجهوية المتقدمة واللامركزية واللاتمركز؛ والاعتمادِ على انفراجٍ سياسي وحقوقي؛
كما يتعينُ الارتقاءُ بقدراتنا الاقتصادية الوطنية، وتحسين الحكامة الاقتصادية، والاعتماد على تظافُر الدور المحوري والمُنَمِّي للدولة مع أدوار المقاولات الوطنية، بما يُحَرِّرُ ويُفجر الطاقات والمبادرات، ويُحدِثُ النمو ومناصب الشغل، ويَخْلُقُ الخيرات، على أساس توزيعِها العادل اجتماعيا ومجاليا”.
ومن جانبه، توقف عادل السباعي، النائب البرلماني عن الفريق الحركي، عند معيار التوزيع الميزانيات على الجهات الذي يعتمد معيار السكان على المجال، مطالبا بتصحيح هذه المقاربة وتقليص السرعات بين الجهات.
ولفت السباعي إلى الأقاليم الجنوبية تتوفر على ساحل مهم، ومع ذلك تتوفر على 8 موانئ فقط، في حين أن البرنامج الحكومي لم يستحضر هذا القطاع تماما، مشيرا إلى أن “البنية الطرقية بين المراكز الحضرية والتجمعات السكنية تبقى ضعيفة وفي بعض الأحيان دون المستوى المطلوب”.
وأبرز أن الرؤية الاستراتيجية للملك محمد السادس “نقلت ملف الصحراء من المقاربة السياسية إلى مقاربة تنموية عنوانها جعل أقاليمنا الجنوبية بوابة للمغرب الأطلسي وكمدخل لأفريقيا الوحدة والتنمية”.
وشدد النائب الحركي على أن “الرهان اليوم يكمن في كيفية تطوير الحكامة والنجاعة في تنزيل وتعزيز السياسات العمومية لبناء أفق سياسي وتنموي يستوعب تحديات مرحلة ما بعد 31 من أكتوبر و توفير بنيات الاستقبال للتحولات الإيجابية على مختلف الأصعدة التي ستعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة”.
ودعا الفريق الحركي إلى تسريع وتيرة الإنجاز وفق مقاربة ما فوق قطاعية تضع الإنسان والمجال في صلب الأولويات على ضوء استراتيجية التنمية الترابية المندمجة التي أسس لها الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة عيد العرش الأخير.
