نبهت المعارضة بمجلس المستشارين إلى استمرار التهرب الضريبي واختلال توزيع العبء الضريبي، بينما أوضحت الحكومة أن الإصلاحات الجبائية أسفرت عن نتائج إيجابية وزيادة في المداخيل بفضل توسيع الوعاء الضريبي وتنزيل القانون الإطار للنظام الجبائي.
وحول الإجراءات والتدابير التي تتخذها الحكومة لضمان العدالة الضريبية ومكافحة التهرب الضريبي، أوضحت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، أن الحكومة تعمل منذ سنة 2022 على تنزيل القانون الإطار المتعلق بالنظام الجبائي، الذي صادقت عليه الحكومات السابقة.
وأوردت الوزيرة، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أنه تم في البداية “الاشتغال على الضريبة على الشركات، بهدف الوصول تدريجياً إلى نسبة موحدة في حدود 20 في المائة، تكريساً لمبدأ العدالة الضريبية. وتم اعتماد نسب أعلى بالنسبة لقطاعات الأبناك والتأمينات، وكذا بالنسبة للشركات التي يفوق ربحها 100 مليون درهم، حيث تم إقرار هاتين الفئتين في إطار التضامن، وهو جوهر الفلسفة الجبائية.
بعد ذلك، تضيف فتاح، انتقلنا إلى الضريبة على القيمة المضافة، التي تمس جميع المغاربة وليس فقط المقاولات، حيث تم إعفاء عدد من المواد الأساسية التي تؤثر مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، من قبيل الأدوية، والزبدة، والماء، والكهرباء، وغيرها، وذلك رغم الكلفة التي تحملتها ميزانية الدولة. كما تم الإبقاء على سعرين فقط للضريبة على القيمة المضافة، في أفق بلوغهما تدريجياً.
ثم جاء دور الضريبة على الدخل، حيث تم بذل مجهود مالي مهم كلف حوالي 8,5 مليارات درهم، لفائدة الفئات المعنية، في إطار تعزيز العدالة الجبائية وعدم المساس بمداخيلها.
وفيما يخص مكافحة التهرب الضريبي، أكدت الوزيرة أن “الأرقام والمداخيل الحالية تبين نجاح الحكومة في هذا الورش، إذ رغم تخفيض نسب الضرائب، سجلنا ارتفاعاً مهماً في المداخيل، والسبب يعود إلى نجاحنا في توسيع الوعاء الضريبي. فقد كانت هناك فئات لا تتوفر على إطار قانوني مناسب، فتم إيجاد حلول ملائمة لها للاندماج في القطاع المهيكل بشفافية، دون ضغط ضريبي”.
وتابعت أنه بخصوص الفئات التي كانت تمارس التهرب، “فقد تم اعتماد آليات قانونية جديدة، من بينها تحمل الأداء من المنبع بالنسبة لبعض المعاملات، خاصة تلك التي لا يتم التصريح بها. كما تضمن قانون المالية تعديلات همّت شركات الإيجار والبنوك، إضافة إلى المعاملات التي تفوق 200 مليون درهم إلى غاية أفق 2028”.
ولا تزال هناك فئات تحاول الاستمرار في الغش، غير أن الأنظمة المعلوماتية، والعمل الدؤوب لأطر المديرية العامة للضرائب، إضافة إلى التكنولوجيات الحديثة، تمكننا من مواصلة محاربة التهرب الضريبي وضمان استخلاص الضرائب المستحقة.
ومن جهته، أوضح أبوبكر اعبيد، المستشار عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، أن العدالة الضريبية “تشكل أحد المرتكزات الأساسية لبناء الثقة بين الدولة والمواطن، كما تم تكريسها دستورياً من خلال مبدأ المساواة أمام التكاليف العمومية”.
واستدرك المستشار البرلماني: “غير أن واقع المنظومة الجبائية بالمغرب، كما تعكسه التقارير الرسمية، يكشف عن اختلالات بنيوية تمس توزيع العبء الضريبي وفعالية التحصيل، وتضعف قدرة الدولة على تعبئة الموارد الضرورية لتمويل السياسات العمومية الاجتماعية والاقتصادية”.
وشدد على أن ما نطمح إليه هو تحقيق عدالة ضريبية حقيقية، “إذ لا يعقل أن يثقل كاهل الموظفين والأجراء بمختلف الضرائب، في الوقت الذي تستمر فيه العشوائية في بعض القطاعات غير المهيكلة”، معتبرا أن أن التهرب الضريبي “لا يشكل فقط خسارة مالية لخزينة الدولة، بل يمثل مساساً خطيراً بمبدأ المساواة أمام القانون، ويقوض أسس التضامن الوطني، ويحد من قدرة الدولة على تمويل الخدمات العمومية الأساسية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، كما يضعف مصداقية الخطاب الرسمي حول العدالة الاجتماعية والإنصاف”.
وأكد الفريق على أن مكافحة التهرب الضريبي “تستوجب مقاربة شمولية ومندمجة، كما أوصت بذلك المؤسسات الدستورية، تقوم على تعزيز حكامة الإدارة الجبائية، وتطوير آليات المراقبة بالاعتماد على الرقمنة وتبادل المعطيات بين الإدارات العمومية، مع تبسيط المساطر، وضمان الأمن القانوني للملزمين، في إطار احترام الحقوق والضمانات التي يقرها القانون، إلى جانب مراجعة الإعفاءات والأنظمة الاستثنائية على أساس تقييم موضوعي وشفاف، وربط السياسة الجبائية بأهداف العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة”.
