يخوض الناشط السياسي التونسي المعارض جوهر بن مبارك إضرابا عن الطّعام منذ يوم 29 أكتوبر الماضي، رفضًا لمواصلة سلب حرّيته في ملفّ “التآمر على أمن الدّولة” الّذي حُكم فيه ابتدائيّا بـ18 سنة سجنًا، واحتجاجًا على الانتهاكات والخروقات التي شابت سير المحاكمة التي تمّت عن بُعد دون حضور المتّهمين.
وقد جاء هذا الإضراب بعد رفض السلطات القضائية تمكينه من الحضور داخل قاعة المحكمة أثناء الجلسة الاستئنافية المنعقدة بتاريخ 27 أكتوبر الفائت، ودون إعلامه المسبق بموعد الجلسة إلا في الساعات الأولى من فجر ذلك اليوم، وفق ما أفادت به محاميته.
هذا، وكان قد نشر محاميه كريم المرزوقي تدوينة إثر زيارته للمعتقل جوهر بن مبارك أعرب فيها إنّه منهك جسديًّا وتبدو عليه علامات الإرهاق ولا يكاد يحتمل أيّ مصدر للإضاءة، ولكنّه يُصرّ رغم ذلك على استكمال إضرابه إلى آخره. “جوهر ماضٍ إلى الأمام في قراره، وقال لي إنّه لن يقبل البقاء في السجن مُهملا في ركن منسيّ، وهو يتساءل عن معنى حياته في ظلّ تواصل سلب حريّته”.
وكانت شقيقة المعتقل جوهر المحامية دليلة بن مبارك مصدّق قد نشرت مقطع فيديو يوم أمس الجمعة، إثر زيارته في سجن بلّي وصفت فيه بتأثّر كبير تدهور الحالة الصحّية لجوهر بن مبارك، وحمّلت مسؤوليّة ذلك لإدارة السجن وللسلطة، خاصّة وأنّ مدير السجن المدني ببلّي كان قد رفض مقابلتها يوم أمس.
وقد عبرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في بيان عن تضامنها الكامل مع جوهر بن مبارك وكلّ الموقوفين على خلفية آرائهم ومواقفهم السياسية، واعتبرت أنّ “استمرار تجاهل السلطات لحالة جوهر بن مبارك الصحية ولمطالب هيئة الدفاع ولنداءات المنظمات الحقوقية يمثل انحدارًا خطيرًا في وضع حقوق الإنسان في تونس، وعودةً إلى ممارسات قمعية من تاريخ البلاد”،محملة السلطتين التنفيذية والقضائية المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة جوهر بن مبارك، و معبرة عن إدانتها لسياسة اللامبالاة والتجاهل التي تعتمدها السلطات تجاه الخطر المحدق بحياته.
وطالبت الرابطة في بيانها السلطات بالإفراج الفوري و غير المشروط عن جميع الموقوفين في القضايا ذات الطابع السياسي، وتمكينهم من محاكمة علنية يتوفر فيها كل شروط المحاكمة العادلة يتاح للمتهم فيها الحضور المباشر و الدفاع عن النفس، من دون ترهيب القضاة أو توظيفهم لتصفية الخصوم والمعارضين،داعية المجتمع المدني والقوى الديمقراطية إلى توحيد الجهود و التحرك العاجل نصرةً لقيم الحرية والكرامة ورفضاً لسياسة الترهيب والتضييق على الحريات العامة والفردية.
كما أصدرت جمعية تقاطع للحقوق والحرّيات بيانا تضامنيًّا مع المعتقل جوهر بن مبارك ذكّرت من خلاله بحقوق السجين، وفي مقدمتها الحق في الصحة والسلامة الجسدية والنفسية، باعتبارها حقوقًا غير قابلة للتصرّف تُلزم الدولة بضمانها دون أيّ تمييز أو إهمال.
هذا، وعبر فرع منظمة العفو الدولية بتونس عن قلقه إزاء الوضع الصحي الحرج للناشط السياسي جوهر بن مبارك الذي يخوض إضرابا عن الطعام داخل السجن مطالبا بالإفراج الفوري عن المعتقل جوهر و جميع معتقلي الرأي و النشطاء السياسيين، داعية السلطات التونسية إلى احترام التزاماتها الدولية في مجال الحقوق الإنسانية، وضمان الحق في حرية التعبير والعمل السياسي دون خوف أو انتقام.
وفي سياق مُتصل نفت الهيئة العامة للسجون والإصلاح في بلاغ لها ما اعتبرته تداولا في مواقع التواصل الاجتماعي لخبر تدهور صحة مضربين عن الطعام، دون أن تذكر اسم جوهر بن مبارك. وقالت بأن الوضعيات الصحية للمساجين المعنيين عادية ومستقرة. وهذا البلاغ كذبته بدورها هيئة الدفاع عن المعتقلين في قضية “التآمر” وقالت بأن إدارة السجن لم تقم بمتابعة الحالة الصحية للسجين السياسي جوهر بن مبارك منذ يوم الثلاثاء 28 أكتوبر.
