المغرب دخل مرحلة الظواهر المناخية القصوى و75% من الماء يوجه للفلاحة

adminمنذ ساعتينآخر تحديث :
المغرب دخل مرحلة الظواهر المناخية القصوى و75% من الماء يوجه للفلاحة


سجل وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن متوسط الواردات المائية بالمغرب خلال العقود الأخيرة يظهر تقلبًا متزايدًا، تلاه تراجع حاد خلال الفترة 2018-2025، حيث لم تتجاوز الواردات 3,87 مليارات متر مكعب سنويًا، وهو أدنى مستوى يُسجل منذ سنة 1945، مضيفًا أن المغرب عاش سبع سنوات متتالية من العجز المائي، بنسب نقص سنوية تراوحت بين ناقص 54% وناقص 85%.

ولفت نزار بركة، في ندوة نظمتها رابطة المهندسين الاستقلاليين بشراكة مع مؤسسة كونراد أديناور، إلى أن هذه الوضعية كانت لها تداعيات سلبية مباشرة على إنتاجية القطاع الفلاحي، من بينها فقدان حوالي 40 ألف هكتار من المساحة المخصصة للحوامض خلال خمس سنوات، وارتفاع الطلب على القطيع مع تسجيل غلاء في الأعلاف وارتفاع في الأسعار.

كما توقف بركة عند الاستغلال المفرط للفرشة المائية، حيث بلغ حجم سحب المياه 5,4 مليارات متر مكعب سنويًا مقابل قدرة استغلال مستدامة لا تتجاوز 2,2 مليار متر مكعب، أي بما يتجاوز المعدل الطبيعي بحوالي مرتين ونصف، وأبرز أن أكثر من 80% من الآبار والأثقاب تُستغل دون ترخيص، فيما انخفض منسوب فرشة سوس من 7 إلى 34 مترًا خلال الفترة 2012-2023.

وفي المقابل، استعرض التحسن المسجل بين دجنبر 2025 وفبراير 2026، حيث بلغت الواردات 13,87 مليار متر مكعب، تم تخزين 60% منها، ما مكن من رفع نسبة ملء السدود من 27,6% إلى 70,3%، مع تجاوز 80% في 37 سدًا، بينها 13 سدًا سجلت فائضًا.

وتوقف وزير التجهيز والماء، في عرضه، عند دلالة هذا التقلب الحاد بين العجز والفائض، مؤكدًا أن المغرب لم يعد يعيش نظام جفاف تقليدي، بل دخل مرحلة الظواهر المناخية القصوى، حيث انتقل من عجز بـ 85% سنة 2021-2022 إلى فائض بـ 130% خلال أربع سنوات فقط.

وشدد على أن هذا التحول يفرض إعادة التفكير جذريًا في السياسة المائية، لأن البنيات التحتية أصبحت مطالبة بتدبير الندرة والفيضانات في آن واحد، كما أن التخطيط الفلاحي في ظل عدم اليقين البنيوي يتطلب رؤية جديدة ترتكز على تأمين الموارد.

وأكد أن السيادة الغذائية تبدأ من الماء، مبرزًا أن 75% من المياه المعبأة وطنيا تُوجه إلى الفلاحة المسقية، وأن غياب مياه السقي يعني تقويض الإنتاج الوطني من الحبوب والقطاني والحوامض، مضيفًا أن السياسة الفلاحية بمختلف برامجها تظل رهينة بتوفر مياه الري على مستوى الأحواض.

واستعرض االتوجيهات الملكية بشأن السياسة المائية بين 2022 و2024، والتي تقوم على تعميم الولوج إلى الماء الصالح للشرب، والتخطيط إلى أفق 2050، مع اعتماد مقاربة الترابط بين الماء والغذاء والطاقة، وتعزيز التضامن المائي بين الجهات، وتوسيع برنامج تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة وتعبئة الفرشات المائية، مع تكثيف التواصل والتحسيس مع المواطنين.

كما أبرز حصيلة البنيات التحتية المنجزة، حيث يتوفر المغرب على 156 سدًا كبيرًا بسعة تناهز 20,8 مليار متر مكعب، و150 سدًا صغيرًا ومتوسطًا، و17 محطة لتحلية مياه البحر، و18 منشأة لتحويل المياه، موضحًا أن القدرة السنوية للتحلية بلغت 350 مليون متر مكعب سنة 2025، مع إعادة استعمال 52 مليون متر مكعب من المياه العادمة، إلى جانب مشاريع الربط بين الأحواض المائية.

وتوقف نزار بركة عند أهمية الربط بين الماء والطاقة، في إطار الشراكة المغربية-الإماراتية الموقعة في ماي 2025، موضحًا أن تحلية المياه على نطاق واسع تستهلك طاقة كبيرة، وأن الحل يكمن في ربطها بالطاقات المتجددة لضمان إنتاج ماء منخفض الكلفة بدون بصمة كربونية، مع نقل 800 مليون متر مكعب سنويًا بين الأحواض، وتعزيز القدرات الكهربائية المتجددة.

وشدد على ضرورة ملاءمة السياسة الفلاحية مع المعطى المائي الجديد، عبر تعميم السقي الموضعي، وتحسين مردودية شبكات الماء الصالح للشرب إلى 85%، وتوسيع إعادة الاستعمال إلى 100 مليون متر مكعب في أفق 2027، وإنجاز مشاريع لشحن الفرشات، واعتماد أصناف زراعية مقاومة للجفاف.

وفي ختام عرضه، شدد على أن التحكم في الموارد المائية هو المدخل الأساس للتحكم في السيادة الغذائية، مؤكدًا أن التحدي والرهان اليوم لم يعد يتمثل في السعي إلى تحقيق اكتفاء ذاتي شامل، بل في بناء سيادة غذائية مرنة ترتكز على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في إنتاج وطني استراتيجي للمواد الحيوية، وإنتاج مختلط للمواد شبه الاستراتيجية يجمع بين التصنيع المحلي والاستيراد المؤطر، وكذلك انفتاح مرن ومدروس على الأسواق الدولية بالنسبة للمواد غير الحيوية.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق