سجل عبد اللطيف معزوز، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ورئيس مجلس جهة الدار البيضاء سطات، أن المملكة المغربية تؤكد التزامها الراسخ بخيار السلم والاستقرار، وبالسعي الدائم إلى إيجاد حلول سياسية مستدامة على الساحة الدولية.
وأبرز أت قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، كرسي مركزية مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية التي اقترحها المغرب، باعتبارها الحل الجاد والوحيد ذي المصداقية، الكفيل بالتوصّل إلى حل سياسي دائم للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
وذكر بأن هذا القرار الأممي يشكل ثمرة خمسين سنة من العمل الدبلوماسي الهادئ والمتواصل، انخرط خلالها المغرب في البحث عن حلول سلمية، وفي مدّ يد التعاون إلى الأطراف المعنيّة، بالتوازي مع مجهود كثيف للتنمية المُسرَّعة والشاملة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، سواء على مستوى البنيات التحتية الحديثة والاستثمارات المنتِجة وإطلاق عدد من البرامج الاجتماعية، أو في ميدان تحسين الخدمات العمومية وظروف عيش المواطنات والمواطنين المقيمين بها.
وأشار معزوز إلى أن الحكم الذاتي سيُمكّن سكان هذه الأقاليم والربوع من انتخاب ممثّليهم بكل حرية، والتوفر على حكومة جهوية ذات صلاحيات واسعة، في إطار احترام الوحدة الوطنية والسلامة الترابية والسيادة المغربية، مبرزا في هذا السياق أن المغرب يدعو جميع الأطراف إلى اعتماد منطق الحوار والنهج الدبلوماسي من أجل المضيّ قُدُماً نحو تسوية نهائية، وتحقيق الأمن والتنمية المشتركة لدول المغرب العربي الخمس: المغرب وموريتانيا والجزائر وتونس وليبيا.
وأكد معزوز بساو باولو في كلمة له خلال انعقاد أشغال الجمعية العامة واللجنة التنفيذية للأممية الديمقراطية لأحزاب الوسط IDC CDI، أن حزب الاستقلال، الذي لم يتوقّف يوماً عن دعم هذه المقاربات السلمية والوحدوية، يوجّه نداءً إلى “أصدقائه” لمواكبة هذا الزخم، والعمل من أجل الطي النهائي لهذا النزاع المفتعل الذي طال أمده.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أورد عبد اللطيف معزوز أن المغرب يتابع بقلق عميق التطوّر المأساوي للوضع في فلسطين، وفي منطقة الشرق الأوسط بوجه عام، مجددا الدعوة إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وإلى حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، واحترام القانون الدولي الإنساني.
وأضاف “كما ندعم المبادرات الدولية الهادفة إلى ضمان الإغاثة وإعادة الإعمار، مع التأكيد على أن وضع حدّ لدورات العنف لن يتحقق إلا من خلال حل سياسي شامل قائم على العدالة والأمن المتبادل وآفاق قيام دولة فلسطينية قابلة للاستمرارية والحياة في أمن وأمان.
واعتبر عبد اللطيف معزوز أن المغرب على نطاق أوسع، إزاء مختلف بؤر التوتر في العالم، ينتهج مقاربة براغماتية تجمع بين تكثيف الجهود الدبلوماسية، ودعم المساعدات الإنسانية على نطاق واسع، ومساندة الآليات الإقليمية والدولية التي تُتيح المصالحة والتعايش، مشيرا إلى “أننا نؤمن إيماناً راسخاً بأن الدفاع عن حقوق الإنسان لا ينفصل عن ضمان أمن وسلامة جميع الشعوب”.
وعلى الصعيد الداخلي، أبرز معزوز أن المغرب يخوض ورشاً إصلاحياً حاسماً لتعزيز نموذجه الديمقراطي، مؤكدا أن المملكة المغربية أطلقت إصلاحات هيكلية تهدف أساساً إلى تحديث الإطار الانتخابي، ومراجعة القواعد المنظِّمة لحياة الأحزاب السياسية، بهدف توسيع المشاركة المواطِنة.
وأشار إلى أن هذه الإصلاحات تستهدف تعزيز شفافية تمويل العمل السياسي، حزبياً وانتخابياً، وتيسير مشاركة الشباب والنساء في الشأن العمومي، معتبرا أن هذه المبادرات تمثّل تعبيراً واضحاً وصريحا عن إرادة مواءمة المؤسسات التمثيلية مع انتظارات مجتمع شاب، وتعزيز دور الأحزاب السياسية في تأطير وإشراك المواطنات والمواطنين، خاصة الشباب، ذكورا وإناثا، الذين يشكلون قاعدة مستقبل المجتمع المغربي.
كما سجل عبد اللطيف معزوز أنه تم إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي تهدف إلى تقليص الفوارق بين الجهات، بالاعتماد على مقاربة تشاركية، حيث تُنظَّم مشاورات في مجموع الأقاليم من أجل تشخيص دقيق للحاجيات المحلية وتحديد المشاريع الملائمة لكل منطقة من تراب المملكة.
وأيرز أنه انسجاماً مع ورش الجهوية المتقدمة، ترمي هذه البرامج، التي يُرتقَب الشروع في تنفيذها ابتداءً من سنة 2026، إلى تمكين جميع المواطنات والمواطنين المغاربة من الاستفادة من ثمار التنمية الذي تعرفها بلادنا والقطع مع مغرب يسير بسرعتين.
وجدد معزوز التأكيد على المسؤولية الملقاة على الأحزاب الديمقراطية في العالم، مردفا بالقول :”إننا، كأحزاب وفاعلين سياسيين مسؤولين، ونتحمّل مسؤولية مزدوجة: مسؤولية العمل داخل بلداننا عبر إصلاحات شاملة وشفافة وطموحة، ومسؤولية التأثير على الصعيد الدولي من خلال تعزيز الحوار وسيادة القانون والتعاون”.
وشدد على أن الأممية الديمقراطية لأحزاب الوسط ستواصل الاضطلاع بدور فاعل ومفيد في تيسير تبادل الخبرات حول الإصلاحات الانتخابية، ودعم المبادرات الرامية إلى تقوية قدرات الأحزاب، وتنسيق المواقف المشتركة بشأن قضايا السلم والأمن.
ودعا عبد اللطيف معزوز في كلمته، إلى توسيع نطاق التعاون ليشمل المستويات اللامركزية، مضيفا بالقول “بما يفتح المجال لمزيد من التقارب بين مناضلينا ومنتخبينا على مستوى المجالات الترابية (الجهات، والتجمّعات الحضرية، ومجموعات الجماعات الترابية)”.
واعتبر أن تبادل التجارب على هذا المستوى سيكون أكثر تأثيراً على المستويات المؤسساتية والعلمية والثقافية والإنسانية، مبرزا أن جهة الدار البيضاء–سطات، مستعدة لبدء هذه التجربة مع كل من يرغب في ذلك من بيننا في هذه المنظمة الدولية التي نعتز بالعضوية فيها.
